المتواجدين حالياً
6
3
عدد الزوار: 540642
أوقات الصلاة
الصبح 5:05
الشروق 6:28
الظهرين 11:48
العشائين 5:18
09/01/1430
06-01-2009 م
القائمة البريدية
الإسم
البريد
تفسير الفاتحة

العنبر المنثور
مكتبة الجوال


  كتابة تعقيب
كتابة تعقيب
كاشف الغطاء
أرسل إطبع ارسل رد على الموضوع حفظ المقال
تاريخ الخبر: 18/05/2008 م , تصنيف الخبر: عظماء الأمة

نسبه ونشأته

محمد حسين بن علي بن محمد بن رضا بن موسى بن جعفر كاشف الغطاء، أحد ‏علماء الأمامية، ولد في النجف الأشرف سنة 1294هـ.‏ 
يتحدر من أسرة عريقة في الجهاد والعلم، نشأ بين أحضانها، ولما بلغ العاشرة من ‏عمره، شرع بدراسة علوم العربية والرياضيات وغيرها، وأتمّ دراسة السطوح ‏والأصول وهو بعد شاب، حضر دروس البحث الخارج للشيخ محمد كاظم ‏اليزدي، والشيخ آغا رضا الهمداني، ولازم حلقات هؤلاء العلماء سنين، حتى عدّ ‏من المبرزين، فحظي باحترام أساتذته ونال إعجابهم لغزارة علمه وسعة تبحّره، ‏وكان من خيرة تلامذة السيد محمد كاظم اليزدي، ومن خواصه ومناصريه في أيام ‏حركة المشروطة في إيران ـ حركة الدستور ـ حتى جعله أحد وكلائه الأربعة.‏ 
درس الفلسفة وعلم الكلام على نوابغ العصر الثلاثة، الميرزا محمد باقر ‏الاصطبهاناتي، والشيخ أحمد الشيرازي، والشيخ محمد النجف آبادي، فأظهر قدرة ‏علمية عالية، وصار مرجعاً للتقليد بعد وفاة أخيه الشيخ أحمد، حيث قلّده جماعة ‏من الناس في التبت، والهند، وأفغانستان، وإيران، ومسقط، والقطيف، والعراق.‏ 
كانت حلقاته في التدريس عامرة بالفضلاء والعلماء من جميع أنحاء العالم ‏الإسلامي، وقد نهلوا من معينه في مختلف العلوم، وكتب كثير من طلابه تقريرات ‏دروسه القيّمة في الفقه والأصول، حتى بلغت عشرات المجلدات.‏ 
قضى في ربوع سوريا ولبنان ومصر ثلاث سنوات، شارك خلالها في الحركة ‏الوطنية، ونشر في أمهات الصحف والمجلات مقالات نفيسة وقصائد بديعة.‏ 
سافر الإمام عدة مرات يبغي تبليغ الرسالة وخدمة الدين والرد على المبشرين ‏والملحدين، كانت أولى أسفاره من النجف إلى بغداد سنة 1328هـ، وفي السنة ‏التاسعة والعشرين سافر إلى الحج غرة شوال، عرّج بعدها إلى دمشق وبيروت، ‏وبقي فيها زهاء شهرين، ثم سافر إلى صيدا لطباعة بعض كتبه، لا سيما كتابه ‏‏"الدين والإسلام" بعدما منع من طباعته في العراق، وتعرف هناك على الفيلسوف ‏الريحاني وتناوبت بينهما المراجعات البديعة.‏

التصدي للمحاولات التبشيرية

تابع سيره بعد ذلك إلى القاهرة في مصر، وبقي فيها زهاء ثلاثة أشهر، وحضر ‏على أكابر علمائها، كشيخ الأزهر الشيخ سليم البشري، ومفتي الحقانية العلاّمة ‏المحقق محمد بخيت المطيعي، وبحقه يقول سماحته: "لم أجد في مصر عالماً محققاً ‏مثله يباحث أصول الفقه عصراً في جامع رأس سيدنا الحسين عليه السلام، ‏والتفسير بين المغرب والعشاء في الأزهر، وله مؤلفات كثيرة طبع أكثرها.‏ 
بعد الفراغ من درس شيخ الأزهر، كان يلتقي جماعة من طلبة الأزهر يباحث في ‏الفقه مرة وفي الفصاحة والبلاغة أخرى، وقد التفّ حوله الطلاب والناس عندما ‏لمسوا منه علماً جديداً وأسلوباً طريفاً، ومنهم القاضي الشرعي في تلك الآونة ‏الأستاذ أحمد محمود شاكر.‏ 
ساهم سماحته أثناء وجوده في مصر بالتصدي للمحاولات التبشيرية التي تتعرض ‏للنبي صلى الله عليه وآله، وتطعن به وبالقرآن، ففند كل ما رمي به الإسلام من ‏افتراءات. وناقش النصارى في صلب معتقداتهم، وهذا ما أوقعه في بعض ‏الحوادث التي كادت أن تودي بحياته أثناء حديثه في كنيسة في مصر.‏ 
عزم على مغادرة مصر آخر صفر سنة 1331هـ، فطلب إليه الشيخ محمد بخيت ‏المفتي البقاء إلى نصف ربيع الأول لمشاهدة الحفلات التي تقام في عيد المولد ‏النبوي، حيث حافظت على طابعها الأصيل، وكانت مقصداً للسواح من أوروبا ‏وغيرها. وفي آخر ربيع الأول قفل عائداً إلى صيدا، وفي أواخر رجب رجع إلى ‏العراق، وبدأت الحرب العامة وسافر خلالها إلى الكوت للجهاد مع السيد محمد ابن ‏أستاذه اليزدي وجمع من العلماء، وبعد انتهاء الحرب، رجع إلى النجف الأشرف، ‏لمزاولة أعماله في التأليف والتدريس.‏

اهتماماته بالقضية الفلسطينية

أولى الشيخ كاشف الغطاء قضية فلسطين اهتماماً كبيراً، وجعلها القضية الأولى في ‏حياته، فقد ناضل وجاهد وأفتى وحث الجماهير والأمة الإسلامية والعربية على ‏الجهاد، ولكن نداءاته ذهبت هباءً منثوراً، حيث كانت الأمة العربية والإسلامية ‏وحكوماتها ـ وما تزال ـ تغط في سبات عميق.‏ 
سافر عام 1350هـ/1931م إلى فلسطين ليشارك في المؤتمر الإسلامي الذي ‏عقد فيها في ليلة المبعث، تلبية لدعوة تلقاها من المجلس الأعلى في فلسطين، ‏وحضره أكابر علماء المذاهب الإسلامية من مختلف أقطار العالم الإسلامي، وبعد ‏أن أقيمت صلاة الجماعة في المسجد الأقصى، ارتأى القيّمون على المؤتمر أن ‏يرتقي المنبر أحد أعضاء الوفد ويخطب في ذلك الجمع، فوقع الاختيار عليه، فقام ‏بإلقاء محاضرة تاريخية على مسامع أكثر من مئة وخمسين ممثلاً من الأقطار ‏الإسلامية، وحضور أكثر من عشرين ألف مشارك، تناول فيها قضايا تهم الإسلام ‏والمسلمين، وعلى رأسها وحدة المسلمين واستقلالهم، ووجوب التصدي ‏للمستعمرين والصهاينة المحتلين.‏ 
سُحر الحاضرون ببليغ كلامه، ورقة ألفاظه وعمق معانيه، ولذلك تم اختياره ليكون ‏الإمام في جميع الفرائض اليومية طيلة فترة تواجدهم في القدس، واعتبر ذلك ‏بمثابة حدث تاريخي لم يسبق له نظير، حيث لم يجر من قبل أن اتفق علماء ‏الإسلام جميعاً، وعلى اختلاف عناصرهم ومذاهبهم على الاقتداء بإمام من الإمامية ‏مع تباعدهم عنها منذ عهود الإسلام الأولى، وقد كان لهذه الإمامة في القدس دوّي ‏في الشرق والغرب، وعقد عليها الناس آمالاً عريضة، ونشرتها الصحف ‏والمجلات، وتناولتها أقلام الباحثين والمؤلفين من محبي الوئام واتفاق الكلمة، وذاع ‏صيته في البلاد الإسلامية وغيرها، وأخذ البريد يحمل إليه كتباً من الأقطار البعيدة ‏والقريبة، تشتمل على مسائل غامضة ومطالب عويصة في الفلسفة وأسرار ‏التشريع، كل ذلك بالإضافة إلى الاستفتاءات الفقهية من الفروع والأصول وما إلى ‏ذلك.‏

مناهضة الاستعمار والتغريب

كان يناهض كافة أشكال الممارسات الاستعمارية، ويدعو إلى التحرر والاستقلال. ‏تزعّم الحركة القبلية في منطقة الفرات التي أطاحت بحكومة علي جودة الأيوبي.‏ 
زار إيران سنة 1352 هـ، فمكث نحو ثمانية أشهر متجولاً في مدنها المهمة، ‏داعياً الإيرانيين إلى التمسك بالمبادئ الإسلامية، حيث كان اتجاههم يومذاك شديداً ‏نحو التمدن الأوروبي، فلاقى حفاوة كبيرة، وكان موضع تقدير وإكبار بالغين، ‏وخطب باللغة الفارسية في كرمنشاه، وهمدان، وطهران، وشاهرود، وخراسان، ‏وشيراز، وخرمشهر، وآبادان، واجتمع بملك إيران رضا شاه البهلوي وعاد من ‏طريق البصرة، فكانت له مواقف وخطب أيضاً، وتعددت أسفاره إلى إيران ‏وسوريا ولبنان. وفي سنة 1371-1952، دعي لحضور المؤتمر الإسلامي في ‏كراجي، فلقي حفاوة عظيمة من الأهالي والحكومة، وخطب خطبة طويلة أذيعت ‏بالراديو ونشرت مستقلة.‏ 
ومن مواقفه السياسية التي تعبر عن مدى إيمانه وشجاعته في طرح المشاكل التي ‏تخص عامة المسلمين، ما كان من لقائه بالسفير البريطاني بتاريخ 20 جمادى ‏الأولى 1374هـ بالنجف الأشرف، فانتقد السياسة الاستعمارية البريطانية التي ‏تتعامل بها مع العالم الإسلامي، وعلى رأسها قضية فلسطين، وحمّل فيها بريطانيا ‏مسؤولية الإعداد لاحتلال فلسطين من قبل الصهاينة، ولجوء شعبها إلى الدول ‏المجاورة.‏ 
وانسحب هذا الأمر على الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سجل اعتراضه على ‏السياسة الأمريكية، وهذا ما كان عندما التقى بالسفير الأمريكي، ملقياً على دولته ‏باللائمة والمساهمة في اغتصاب فلسطين وغيرها من الممارسات التي لا يمكن ‏السكوت عليها.‏ 
كان له موقف من الوحدة الإسلامية والسبل الكفيلة بوحدة المسلمين، معتبراً أنهما ‏تتحققان بالارتكاز إلى دعامتين: كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة، من خلال التنسيق ‏بين المسلمين وعقد العهود والمواثيق بين العرب والمسلمين، بعيداً عن أي تدخل ‏أجنبي، وهذا ما يفضي إلى إيجاد قوة عظيمة مقابل الدول الأخرى. ولكن هذه ‏الدعوات، كما يبدو، ذهبت أدراج الرياح ولم يتحقق منها شيء، وإنما بقيت عند ‏المطالبين بها مجرد أفكار نظرية لم تنزل إلى أرض الواقع.‏

مما قيل فيه

قال العلاّمة المحقق الشيخ آغا بزرك الطهراني: "هو من كبار رجال الإسلام ‏المعاصرين، ومن أشهر مشاهير علماء الشيعة...، والحقيقة، إنه من مجتهدي ‏الشيعة الذين غاصوا في بحار علوم أهل البيت عليهم السلام، فاستخرجوا من تلك ‏المكامن والمعادن جواهر المعاني ودراري الكلم، فنشروها بين الجمهور".‏ 
قال الشيخ محمد حرز الدين: "كان عالماً، أصولياً فقيهاً، وكاتباً بارعاً، لا يدانيه ‏أحد في عصرنا بقلمه وخطابته ومجالسه، صرع الكتّاب بقلمه، وأفحم المتكلمين ‏بمنطقه، وأرجف ممثلي الدول والساسة بحديثه وشخصيته".‏ 
قال الزركلي: "مجتهد إمامي، أديب، من زعماء الثورات الوطنية في العراق".‏ 
كان يتمتع بمحامد الخصال، واقتدى في سيرته بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة ‏عليهم السلام، فكان مقداماً شجاعاً، سجل العديد من المواقف ضد السياستين ‏الأمريكية والبريطانية، ومما اشتهر به، تسامحه وعدم الاستبداد برأيه، وتقبله للنقد ‏برحابة صدر، وامتاز بالتواضع والإخلاص لله تعالى جاعلاً نفسه في خدمة الدين ‏ومدافعاً عن القيم الإسلامية.‏

شاعريته

كان شاعراً كبيراً، عرف بجزالة ألفاظه ورقة معانيه، ونعرض له من قصيدة ‏يرثي بها الإمام الحسين عليه السلام حيث يقول:‏

نفس أذابتها أسى حسراتها

فجرت بها محمرة عبراتها

وتذكرت عهد المحصب من منى

فتوقدت بضلوعها هجراتها

ويقول:‏

خذوا الماء من عيني والنار من قلبي

ولا تحملوا للبرق مناً ولا السحب

ولا تحسبوا نيران وجدي تنطفي

بطوفان ذاك المدمع السافح الغرب

إلى أن يقول:‏

رزاياكم يا آل بيت محمد

أغض لذكراهن بالمنهل العذب

من أبرز مؤلفاته

مؤلفاته في الفقه والأصول والفلسفة والكلام والأدب والتفسير وغيرها تتجاوز ‏الثمانين نذكر منها:‏ 
الآيات البيّنات، أصل الشيعة وأصولها، الفردوس الأعلى، الأرض والتربة ‏الحسينية، العبقات العنبرية، الاتحاد والاقتصاد، التوضيح في بيان ما هو الإنجيل ‏ومن هو المسيح، جنة المأوى، حاشية على التبصرة، حاشية على سفينة النجاة، ‏حاشية على العروة الوثقى، الدين والإسلام، زاد المقلدين، سفينة النجاة، السياسة ‏الحسينية، عين الميزان، المراجعات الريحانية، مقتل الحسين عليه السلام، الميثاق ‏العربي الوطني، ديوان الشعر... وغيرها.‏

وفاته

مرض الشيخ الغطاء في أواخر حياته، فأدخل على أثر ذلك إلى مستشفى الكرخ ‏في بغداد، ولكن صحته لم تتحسن، فقرروا نقله إلى مدينة "كرند" في غرب ‏محافظة كرمانشاه الإيرانية، لغرض النقاهة، أملاً في شفائه، وبعد وصوله بثلاثة ‏أيام توفي، وذلك بتاريخ 18 ذي القعدة 1373هـ.‏ 
وقد نقل جثمانه الطاهر إلى العاصمة بغداد، ثم إلى مدينة النجف الأشرف، وبعد ‏تشييعه دفن في مقبرة وادي السلام إلى جوار مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي ‏طالب(ع)
في النجف الأشرف، وأقيمت على روحه الطاهرة مجالس الفاتحة في ‏العراق، وإيران، وألقى الكثير من الشعراء قصائد في رثائه بهذه المناسبة الأليمة.‏ 
وقد وردت إلى النجف برقيات التعازي من سائر الأقطار والدول الإسلامية، وكلها ‏تشيد بمزايا الشيخ الراحل.‏ 
فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد بالسيف والكلمة الصادقة ويوم توفي ويوم يبعث ‏حيا.‏ 
ان الاسلوب السلوكي للعارف المجتهدي في استمرار التوسل بحضرات ‏المعصومين (عليهم السلام) لاسيما مولى الكونين ابي عبدالله الحسين عليه ‏السلام وقد تجلى بشكل عملي بالكامل هذا العمل في سيرته. ‏ 
واذا ما ذكر عند هذا العارف في اليوم الواحد الاسم المبارك للسيد الشهداء عليه ‏السلام مائة مرة فأنه وفي كل مرة‌ يسمع الاسم الشريف يسيل دمعه وينهمر ‏انهمار المطر، وتخنقه عبرته حتى تحول دون اتمامه لكلامه.‏ 
1- ويعجز البيان والوصف عن بيان محبة هذا العارف للأئمة الطاهرين (‏صلوات الله عليهم اجمعين) هذه المحبة تجذرت في نفسه الشريفة حتى انه ‏كان يقول ببركة حب هذه الذوات المقدسة يمكن في زمن قصير طي سبيل ‏نحتاج الى طيه عدداً من السنين، وببركة حبهم (عليهم السلام) نزيل ‏الحجب.‏ 
ويرى‌ المرحوم حجة الاسلام نصيري ان مقدار الحب الذي سكن قلب العارف ‏المجتهدي لآل الله لو قسم بين الناس لوسعهم ولأصبحواً جميعاً عاشقين ولهانين ‏لتلك الذوات المقدسة.‏  
2- وكثيراً ما كان العارف المجتهدي يؤكد على ان الخدمة‌ الخاصة لخلق الله لا ‏سيما الشيعة واحباء آل الله عليهم السلام تقرب من طريق النور وغاية ‏المقصود ولو حصل لآحد توفيق هذه الخدمة ‌لقطع طريق العديد من ‏السنوات بخطرة ثم ان القلب الكسير الذي انكسر منجبراً في محبة الله انما ‏هو سند قويم لحياة الانسان الدنيوية والبرزخية والآخروية.‏  
3- ولم يكن جنابه من اهل السلاسل الصوفية فمن يذوبون في عشق الله لاحاجة ‏لهم بتلك السلاسل ولا حاجة لهم بالتكايا الصوفية‌.‏  
4- واخلاق وادب العارف المجتهدي حديث العام والخاص، لا سيما انه كان يكن ‏احتراماً بالغاً لذراري آل الرسول والائمة الطاهرين وقبل ان يصاب هذا ‏العارف بالسكتة الدماغية كان يقوم بكامل كيانه امام السادات وقلما كان يرى ‏جالساً عندهم واذا ما اراد ضيوفه من السادات الخروج من عنده ودعهم الى ‏باب الدار مشايعاً ومسلماً.‏  
5- كان العارف المجتهدي يكن احتراماً وتبجيلاً كبيرين لزوار ثامن الحجج ‏الامام علي بن موسى الرضا وكريمة اهل البيت السيدة فاطمة‌ المعصومة ‏سلام الله عليهما وزوار مسجد جمكران، لا سيما الزوار الذين يتوفقون بعد ‏تعب مضين لمد وشائج العلاقة والارتباط المعنوي مع هذه الذوات المقدسة ‏حيث انهم يواجهون ضيافة روحانية من لدن هذا الرجل الكبير.‏ 
وكذلك كان دأبه مع زوار العتبات المقدسة الآخرى يوم كان قد اناخ مطيته ‏ببابهم عليهم السلام سالكاً عارفاً محباً عاشقاً ولهاناً متوسلاً.‏  
6- كان العارف المجتهدي يقول ان كل سالك يحتاج الى رفيق دربه كي يطويا ‏طريقاً الى الله معاً لانها طريق مشتركة.‏  
7- وبالاضافة الى القرآن الكريم ونهج البلاغة والصحيفة السجادية للآمام زين ‏العابدين عليه السلام وسائر الادعية المأثورة عن الائمة الهداة عليهم السلام ‏كان العارف المجتهدي يوصي مريده بمطالعة قصائد الشاعر الآيراني ذائع ‏الصيت حافظ الشيرازي وهي اشعار عرفانية ووحدة الكرمانشاهي ومراثي ‏عمان الساماني والنير التبريزي وهي مراثي عاشورائية واثناء توسلاته هو ‏ما كان ليغفل عن اشعار اولئك الفطاحل.‏  
8- لم يكن للغيبة والاتهام مكان في مجالس هذا العارف السالك وما كان ليسمح ‏لآحد بالكلام الفارغ عديم الجدوى فكيف بما يقال من غيبة‌ وبهتان، كان ‏محضره مفعماً بالنور والمعنويات ومن كان يجالس هذا العارف كان يشعر ‏براحة النفس لا بل انه قد ينسى نفسه ويغيب عنه مرور الوقت وتعدي ‏الزمن.‏  
9- ما كان هذا العارف ليعطي امراً الى احد واذا ما اقتضت الضرورة ‏مثل ذلك، صاغ كلامه صياغة غير آمرة.‏  
10- من النادر ان كان العارف المجتهدي يمدح احداً او يكذبه الا اذا رأى ‏في الباطن ضرورة لهذا الامر، وما كان تكذيبه لاحد ليأتي من باب الاهانة -‏لا قدر الله- فاذا ما اراد ان ينتقد صفة سيئة او عمل غير مرغوب لمدعي ‏السلوك والارشاد فانه ما كان يكرر الاسم في جواب السائل وكان يعالج ‏الموضوع المثار بضرب مثل من الامثال، واذا ما مدح شخصاً اخذ بنظر ‏الاعتبار حالته التي يراها هو ولايدخل في مدحه ما في الشخصي ومستقبله، ‏بل كان يبوي رآيه في جملة مقتضبة.‏  
11- وانا شخصياً وعلى مدى معرفتي الطويلة بالعارف المجتهدي لم اره حتى ‏مرة واحدة اخذ من احد ديناراً من مال او انه كان يتوقع معونة مالية او مادية ‏على العكس ما كان يتوقع هكذا معونة، انه كان يمد يد العون والمساعدة المالية ‏للآخرين ما استطاع الى ذلك سبيلاً.‏  
12-‏ اذا ما لمس العارف المجتهدي من احد اصدقائه استعداداً لسماع سر ورأى ‏نفسه في الباطن مضطراً لعرضه، فانه كان يتحدث لذلك الصديق عن ‏تجاربه السلوكية.‏ 
لكن هذا لا يعني ان كل من حل في محضره الشريف يشمله هذا اللطف، ‏اصدقاء العارف المجتهدي الذين يستودعون اسراره لا يتجاوز عددهم عدد ‏اصابع اليد.‏  
13- ولعدة مرات اكد العارف المجتهدي على ان مجرد الحضور عند السالكين ‏والآتقياء لا يعني الوصول الى‌ الكمال عند اولئك الحاضرين، انه علامة ‏على توفيق آلهي ليعود الآنسان الى رشده وهو يشاهد اولياء الله الصالحين ‏ويحث خطاه في درب بناء ‌الذات وتزكية‌ النفس.

المصدر / الولاية

سماحـة الشـيخ

شبكة البقية

البحث
الكل
الأخبار
المكتبة الصوتية
الصفحات الفرعية
الأكثر قراءةً
الأكثر ردوداً
جديد الأشرطة
الأكثر تحميلاً
الأكثر استماعاً
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info Page load time: 0.015, 15 Queries