|
|
||
الطريق إلى عالم الأرواح
تاريخ الخبر: 11/05/2008 م , تصنيف الخبر: سماحة الشيخ مقداد
مقدمة: من المعلوم أن الفكر يقرأ من صفحة القلب، فالقلب إذا أحب شيئاً، فإن الفكر يدور حول محور القلب، حقاً كان أو باطلاً.. وطوبى لمن امتلأ قلبه بذكر الله عز وجل!.. إن القلب إذا صار إلهياً، ألغى الخصوصيات الفردية.. ولك أن تنظر في هذا المثال لتقريب الفكرة للذهن: إنك ترى المصباح له زجاج، وكتب عليه اسم تلك الشركة المصنعة لذلك المصباح، وفي داخله بعض الأسلاك الدقيقة، ولكن عندما تجعله في الكهرباء ماذا ترى؟.. إنك ترى قطعة من النور، وحتى ذلك العنوان لا يُرى بعد ذلك، والأسلاك الباطنية الدقيقة لا تُرى، وإنما ترى نوراً مُهيمناً على هذا المصباح، لا ترى عنواناً ولا ظاهراً ولا باطناً، وإنما نور فوق كل نور..إن القلب كذلك، فالإنسان له إنيّة، له ذاتية، له خصوصيات فردية؛ ولكنه إذا اتصل بمنبع النور في الوجود، يصبح لا خصوصية له، كله نور، قوله نور، قلبه نور، فكره نور.. وهذا هو الذي يُعبر عنه في كتب العرفاء والفلاسفة بالفناء في الله، أي الذوبان في الله.. كهذا الفناء الذي نراه في المصباح في ذلك النور.. إن الإنسان إذا وصل إلى هذه الدرجة، فإنه لا يرى في الوجود إلا ذلك الجميل. هذا المثال لمن يتخلى عن جميع العلاقات الدنيوية وهناك مثال لمن يتعلق بالعلقات الدنيوية : لو أتي لك بقدح فيه أرقى أنواع العسل في عالم الوجود، ولكن تنظر وترى فيه سواداً، وإذا بك تكتشف أن فارة ألقت فيه عذرتها!.. فإن هذا العسل سوف لن يؤكل، إن هذا العسل لا قيمة له، وهو كالسم الذي أدخل في الشيء، أو كالقاذورة التي أفسدت الشيء.. ونقول قياسا على هذا : ان البعض منا جمعه للعسل جيد، فهو ليس مقصراً في جمع العسل، وله نحل كثير، ولكنه في كل يوم يرمي عذره في عسله؛ وبالتالي، فإنه سيبقى بعيداً عن كل مدارج الكمال. إذا ما هو الطريق للوصول إلى المقام الأول ,والمقام الثاني : بعد ان ذكرنا الحجب وبعض الموانع التي تمنع الوصول جاء بنا المقام إلى ذكر أمر عظيم ومفتاح وكنز لمن استطاع أن يتحلى به وحيث أن هذا الأمر له فروع وأصول كان لزاما علينا أن نشير إليه ونوضح بعض أقسامه وشروطه التقوى: أعلم أن التقوى كنز عزيز فلئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر شريف وعلق نفيس,وخير كثير ورزق كريم,وفوز كبير,وغنم جسيم,وملك عظيم,وكان خيرات الدنيا والآخرة جمعت فجعلت تحت هذه الخصلة الواحدة (راجع تفسير القران لملا صدرى ج1) مراتب التقوى:
معنى التقوى: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (التقوى ترك الإصرار على المعصية وترك الاغترار بالطاعة) وقال إبراهيم بن ادهم (التقوى ان لا يجد الخلق في لسانك عيبا ولا الملائكة في اعمالك عيبا) ولا ملك العرش في سرك عيبا وقال الواقدي: التقوى أن تزين سرك للحق كما زينت ظاهرك للخلق وقال الصادق عليه السلام:التقوى لا يفقدك حيث أمرك ولا يجدك حيث نهاك وقال الحكماء: من سلك طرق المصطفى ونبذا الدنيا وراء القفا وكلف نفسه الإخلاص والعناء واجتنب الحرام والجفاء.فهذه هي التقوى. بعض من خيرات التقوى وآثارها: لو راجعنا القران فسوف نجد لها آثار كثيرة منها: المدح ,الثناء,النجاة من الشدائد,الحفظ والحراسة من الأعداء,التأيد والنصرة ,والرزق الحلال ,وإصلاح العمل ,وغفران الذنوب,المحبة ,القبول,الإكرام والإعزاز ,البشارة عند الموت ,والنجاة من النار,الخلود في الجنة,. وكل ما ذكرناه مضمون آيات قرانيه, كفاية التقوى هدى للمتقين (انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فإذا كان القران هدى للمتقين إذا يظهر من هذه الآية أن المتقين هم كل الناس ,بل هو الطريق الأعظم للوصول لما يريد حيث القران فيه تبيان لكل شي ,لكن بشرط أن يتصف بالتقوى وهذا هو الطرق لكل عالم ومفتاح لكل علم .فإذا أردت أن تصل إلى هذه الدرجة من درجات التكامل يجب أن تقدم قربانا في سبيل الله وأفضل قربانا يقدمه لربه أن يجعل ذاته مندكة في إرادة الله عز وجل أي أن يصل إلى درجة لا يرى لنفسه اختيارا في هذه الحياة أمرا ونهيا وان يحقق الفناء لله وفي الله وبالله وألا يكون له منهج في الحياة إلا المنهج الرباني :لا يرد إلا ما يريده رب العالمين ,ولا يتمنى الا ما يتمناه له ,,فهو يترك الحرام لأن الأداة التي يستعملها للحرام,هي ملك لله عز وجل ,,فرب العالمين خلق العين وهو صاحبها ,وسمح للإنسان باستعمالها فيما أحل فقط ...فالإنسان كعبد ليس مالكا لهذه العين (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ). والذي خلق الجهاز الهضمي قال : (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) فالذي يلتفت إلى مالكة الله عز وجل وإلى كونه عبدا ليس له أن يأكل أو ينظر أو يذهب إلى كيفا يشاء,إنما عليه أن يتلقى الأوامر من مولاه. غاية التقوى ومن هذا البحث يظهر أن الغاية من التقوى هو الاتصال بحضرة الالهية بترك الالتفات بغير الله وقطع النظر عما سواه وهذا هو غاية النشأة الآدمية ونهاية الكمال الأخروي للروح الإنساني ولا يمكن تحصيله إلا بتكميل القوة العاقلة من النفس بالعلوم الحقة وبتعديل القوة العاملة منها بالأعمال الحسنة ليتحلى بالفضائل ويتخلى عن الرذائل. |
سماحـة الشـيخ
شبكة البقية
البحث
الأكثر قراءةً
فتاوى حديثة للسيد القائد ترجمة سماحة الشيخ دعاء الصباح بصوت الشيخ حسين الأكرف أين نحن في قضايانا؟ تيهُ فكرٍ أم تجميلُ ذات!! قافلة السكينة - عرض خاص قيادات الأمة بين يدي علي والحسين عليهما السلام وهـْمُ الإسلاميين العرب مسجد حمزه ما حكم الحب طريق الحق والحقيقة
الأكثر ردوداً
شاركونا بمقترحاتكم أين نحن في قضايانا؟ تيهُ فكرٍ أم تجميلُ ذات!! وهـْمُ الإسلاميين العرب كل عام وأنتم بخير الفرق بين العقل والقلب والروح والنفس ما حكم الحب قسم رثاء الزهراء عليها السلام قافلة السكينة - عرض خاص قسم مشاركات القراء معشوق ليلى
جديد الأشرطة
من محاضراته عام 14... ليلة سابع محرم... في فاطمة الزهراء... ليلة تاسع محرم... وفاة الإمام الصادق... وفاة الرسول الأعظم... الأربعين... وفاة الإمام الرضا ... ليلة سابع... ليلة تاسع...
الأكثر تحميلاً
محراب الحق بكى... دعاء الصباح... كيف نعامل العلماء... أسباب موت القلب-6... أسباب موت القلب-1... أسباب موت القلب-3... أسباب موت القلب-4... امتداد الولاية - 1... ثمار اللقاءات الفك... أسباب موت القلب-5...
الأكثر استماعاً
|
|
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info ![]() |
||