|
|
||
قيادات الأمة بين يدي علي والحسين عليهما السلام
تاريخ الخبر: 24/02/2008 م , تصنيف الخبر: الخواطر
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت وإليه المصير وأفضل الصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين, واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين في النهج الخطبة (121) التي ألقاها الإمام علي (ع) على الخوارج قبل قتالهم قد جاء فيها هذا المقطع القيّم الذي هو مدار البحث:( لا تلتفتوا إلى ناعق نعق, إن أُجيب أضل وإن تـُرِك ذل ) 1- إن الثورة الحسينية والمواقف الحسينية تحتوي على دروس رائعة تحتاج الأمة إلى إدراكها وفهمها ومن ثم تطبيقها لكي تكون تلك الدروس نوراً يضيء للأمة ويرشدها إلى سعادتها, ويصبغ حركتها بالحكمة والوعي بل يمكن أن تقول بأن تلك الدروس قواعد وكليات سياسية لكل حركة تغييريه صادقة, وأن من أهم تلك الدروس بل أعظمها وأهمها هي قضية تتعلق بظاهرة القيادات المتنوعة المتعددة في المجتمعات والأمم إذ في كل زمان ومكان تتعدد وتتنوع القيادات من حيث الفكر والعقيدة والهوى فعلي (ع) ومعاوية, والحسين (ع) ويزيد, وجمال عبد الناصر والشهيد حسين البنا, وصدام والشهيد السعيد الصدر (قده) والحريري والسيد نصر الله وهكذا, وهذا حاصل وتحقق في عصر الثورة الحسينية إذ كان ابن عمر, وابن الزبير, وعبد الرحمن بن أبي بكر وغيرهم وإن كان هؤلاء هم الأشهر, وكان ضمن هؤلاء الإمام الحسين (ع), وما أن ابتليت الأمة بمشكلة وقضية أسمها (تولي يزيد للحكم) وما أن ابتليت الأمة بوال ٍ مثل يزيد, ماذا فعل هؤلاء؟ وما هي مواقفهم وآراؤهم تجاه هكذا حدث يتعلق بمصير الأمة ومستقبلها؟ وماذا كان موقف الإمام الحسين (ع)؟ ولماذا لم ينصر هؤلاء الإمام الحسين (ع)؟ وهل كان كلهم يفكر في أمته أم في مبادئه أم سلامته ومصالحه؟ هل يفكرون في الأمة أم الحكم أم السلامة؟ نحن لا نريد المحاكمة والدخول في تفاصيل ذلك وخباياه إذ ليس ذلك ما نريد أن نناقشه ونثيره و إنما نريد أن نقول أن ظاهرة التنوع والتعدد في القيادات ظاهرة اجتماعية, في كل زمان وعصر ومكان, فلو نظرت ما مضى وما هو حاضر لرأيت ذلك التنوع والتعدد, بل لن تجد هناك قيادة واحده في عصر ما بل تجد سمة التنوع والتعدد فارضة وجودها قهرا على الأمم والشعوب, ومهما كان منشأ هذا التنوع سواء كان الأهواء والمصالح أو الفكر أو ..., فهو ابتلاء وامتحان وما أعظمه من ابتلاء وامتحان إذ به تكرّم الأمم أو تهان, وها هنا هو محط العقل والعقلائية, إذ به يقرر مصير الأمم ومستقبلها وسعادتها, فهل تختار إمام الشر أو الخير, إمام الأنا أو إمام الأمة, إمام الفقراء والمحرومين أو إمام الوجهاء والكبراء, إمام القيم والمبادئ أو إمام المنافع والمصالح؟ فذلك هنا سؤال يثير نفسه, بأن ها هنا قيادات متنوعة بل ومتضادة فمن هي القيادة الحقيقية؟ من هي القيادة الحقيقية؟ من هو أولى بالإتباع والقيادة منها؟ كيف نميز بين القيادة الحقيقية والمزيفة؟ كيف نعرف القيادة الصادقة والكاذبة؟ 2- إن هنا واقعاً إجتماعياً بهمومه ومشاكله وقضاياه السياسية والإقتصادية والإجتماعية و.., واقع سلبياته وإيجابياته, قد صنعته الأحداث الماضية والحاضرة. وقد يكون لأفراده التي تعيش ذلك الواقع دور في إيجاده أو بقائه وإستمراره, بأفكارهم أو مواقفهم أو أفعالهم أو الجميع ومع ذلك لا يحق لنا أن نلوم من مضى على واقع مرفوض إذ اختيارنا في تغييره متحقق وثابت بالوجدان والعقل فلذلك ظهرت وعلَت صرخات وصيحات في كل زمان ومكان, هنا وهناك لأجل تغيير ذلك الواقع الموروث المرفوض, وهي صيحات متنوعة ومتضاربة ومتضادة, فهنا صيحات الهوى والأمة وصيحات فرد وأمة, وصيحات قيم وشهوة وصيحات مبادئ ومصالح, وصيحات دين ودنيا, وصيحات صادقة وكاذبة, وصيحات نفاق وإخلاص, وصيحات عبودية وحرية, وصيحات شياطين وملائكة, وصيحات لا يجمعها إلا حسن المظهر والقول "حرية, تحرير, عدالة,..." فلذلك لقت استجابة وتفاعلاً وقبولاً من الأكثر, فزهقت الأرواح وسفكت الدماء وضاعت مستقبل شعوب ومصائر أمم وغيرها في سبيل نصرة صرخات سامية المظهر جوفاء الجوهر وهكذا توالت تلك الصيحات والصرخات التي أثارت المشاعر وتلاعبت بالأحاسيس تحركها كما تشاء وتريد حتى قتلوا بهم العدالة والحرية والكرامة بل وآذوا كل نفس أبيّه وعزيزة في سبيل حكم وزعامة مكسورة بالذل والعبودية والحيوانية, فكانت صورة من سبق إذ قيست بها خجله من قبحها. وها نحن نعيش عصر صيحات العولمة والعلمانية والديمقراطية وتحرير المرأة لا الإنسان, وكأن الرجال أحرار حتى يعطوها حريتها!! بل أعظم وأدهى فقد قلبت المفاهيم فالعدالة والحرية بمعنى أن تقبل عبودية غيرك, وأن يكون مصيرك بيد غيرك فتأكل وتلبس وتنام وتعبد الله و.... كما يشاء ويريد وحينئذ تكون متحضراً وديمقراطياً وإلا فرجعي ومتخلف. إن هذا الطيف واللون وإن كان سائداً لكثرة أتباعه ومريديه وغلبته ولكن هناك ما هو مضاد ومعارض له ورافض بلا خوف أو وجل وهي سنة الله في خلقه التي لا مـُبدِل لها, والقانون الإلهي الحاكم على المجتمعات في جميع العصور والأمكنة, وهو قانون الدفع (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) فكانت هناك صيحات حق وصدق, وصرخات عزة وكرامة وإباء في كل زمان ومكان, مضادة لتلك الصيحات الزائفة, فهنا صيحات أمير المؤمنين (ع) القائل (ان الحياة في موتكم قاهرين, والموت في حياتكم مقهورين) وصيحات سيد الثائرين الإمام الحسين (ع) القائل ( لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد ) إنها صيحات غذّت وربّت أجيالاً ولا تزال تغذي الثورات الصادقة فمن ثورة التوابين وثورة المختار وثورة يزيد, إلى ثورة العشرين في العراق, وثورة الدستور وثورة الخميني (قده) في إيران, وثورة العراقيين ضد البعث اللعين, وثورة حزب الله لبنان ضد الصهاينة الملاعين وغيرها من لثورات المستضعفين الصادقة السامية مظهراً وجوهراً, وقولاً وفعلاً. أمير المؤمنين (ع) (ومن لم يختلف سره وعلانيته, وفعله ومقالته, فقد أدى الأمانة وأخلص العبادة) نهج البلاغة /الكتاب 26 3- إن هذا التنوع والتعدد في القيادات والصيحات العلاجية للواقع المعاش شامل لجميع المجتمعات بما في ذلك مجتمعنا, فهو أيضاً يحتوي على صيحات صادقة وكاذبة, صيحات متضاربة بل ومتناقضة في الأفعال والأفكار لإختلاف الناس في رغباتها وأهوائها وميولها وقناعاتها وأفكارها. فمن يريد الله والآخرة ليس كمن يريد الأنا والدنيا, ومن يريد الزعامة ليس كمن يريد العدالة ومن يريد هواه ليس كمن يريد مولاه. أمير المؤمنين (ع) يقول: إنما بد الفتن أهواءٌ تــُتــَبَع وأفكارٌ تــُبتـَدَع إن العقل المتفكر المتأمل والفطن يدعو إلى الحذر والحيطة أمام كل صيحة وشعار إذ التضاد والتباين بين تلك الصرخات مدعاة للتفكير والتساؤل: هل يستجاب لكل صيحة ونداء, وإن كان شعارها جميلاً وسامياً؟ هل نتجاوب ونتفاعل مع كل صرخة قـِيَم وإن لم نعلم حقيقة وماهية أهلها؟ من هم دعاتها؟ وما هو تاريخهم؟ وما هي حقيقتهم وماهيتهم؟ ما هي ارتباطاتهم وعلاقاتهم وأهدافهم؟ وهل هم صادقون, مخلصون أم لا؟ هل هم بائعو كلام منمق أم أصحاب قيم ومبادئ؟ هل ذواتهم فوق مبادئهم وقيمهم أم العكس؟ فما أكثر الكلمات المنمقة التي لا تحتوي إلا على رائحة تلك القيم والمبادئ الإنسانية؟!! وما أسرع ما تتبخر تلك الرائحة بمجرد النصر واستلام الزعامة!!!
ثورات كثيرة مرت علينا وعلى الأمم والشعوب, لم يتضح صورة أصحابها إلا بعد الإنتصار وتسلم السلطة إذ نار الرئاسة والمنفعة والمصلحة أحرقت قيـَمـََهُم ومبادئهم الكرتونية ( ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا بل لأتآمر عليكم ) إنه ليس منطق معاوية فقط بل منطق بني العباس, والعثمانيين والبعثيين ومن جاء بعدهم أصحاب الشعارات التجارية والكلمات المنمقة الساحرة للعقول المغفلة التي تأنس وتقتنع بالمظهر دون الجوهر. ( وإن يقولوا تسمع لقولهم ) ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا). فلكي لا نكون حطب حرب على أمتنا وأنفسنا يجب علينا عقلاً وشرعاً أن لا ننجرف وراء تلك الصرخات ببلاهة وحماقة تحت سحر بيان وخطب قادتها ودعاتها إذ قد تكون عسلاً مسموماً, بل علينا التفكر والتأمل والحذر لكي تكون مواقفنا وارتباطاتنا لنا ولأمتنا لا علينا وعليها. أمير المؤمنين (ع) يقول: ( فالناظر بالقلب, العامل بالبصر, يكون مبتدأ عمله أن يعلم أعلمه له أم عليه, فإن كان له مضى فيه, وإن كان عليه وقف عنه) النهج / خطبة 145 4- إن الإمام علي (ع) في المقطع الذي صدرنا به الكلمة أراد أن يبيّن لنا هذه الحقيقة وهي أنكم إذا سمعتم بكلمة حق, وصرخة حق, فلا تنقادوا إليها ولا تتفاعلوا معها حتى تعرفوا ماهية وحقيقة أصحابها. فلا يكفي أن يكون قولهم حقا, ولا يكفي أن تكون أطروحاتهم الفكرية صحيحة, بل لابد أن نعرف صاحب تلك الصرخة والراية أيضاً. إن عمرو ومعاوية وجماعتهم رفعوا المصاحف ودعوا إلى تحكيم القرآن, وهي دعوة حق وفكرة صحيحة, ولكن أهلها ليسوا صادقين, بل هم مكر وحيلة وخديعة, فيا أيها الخوارج لـِمَ استجبتم إلى تلك الصيحة ولم تنظروا إلى أهلها؟! أهم أهل قيم ودين؟ وإذا كانوا كذلك, فلـِمَ نتقاتل معهم إذا؟ إذا كانوا يريدون التحاكم إلى القرآن, فلـِمَ لم يتحاكموا إليه قبل الحرب؟! فهل نحن خوارج كذلك, أم نعمل عمل الخوارج, أم لا؟ (فكر معنا) هل ننظر إلى الكلمات الرنانة فتسحرنا وتسكرنا فلا نتأمل ولا نتفكر في قائلها, أهو شيطان أم إنسان!!؟ 5- إن أمير المؤمنين (ع) في كلمته يضع لنا ميزاناً ومعياراً نزن به الرجال والشخصيات التي تستحق الإتباع والإنقياد, هو معيار القيادة الحقيقية, هو معيار تمييز القيادات المزيفة, إنها كلمة تبين وتحدد من هو أولى بالإتباع والطاعة والقيادة دون غيره من القيادات, وهو ذلك الشخص الذي تتوفر فيه خصلتان لا أكثر. (أيها الناس لا تستجيبوا لكل صارخ وناعق حتى تعلموا خصائصه وصفاته بل لا تتحاجون إلى التعرف على كل صفاته وإنما خصوصيتان وصفتان حسيتان لا يغفل عنها إلا البليد والأعمى (أي أعمى البصيرة) وإن لم تكن فيه الخصلتان فلا تعيروه اهتماماً ولا تعطوه إذناً صاغية فإنه كاذب يقول الحق ولا يريده, أو يدعو للخير ولا يقدر على تحقيقه, وهو تاجر كلمات براقة لمن يأنس بالأقوال ويهرب من الأفعال والأمم والشعوب تغيرها الأعمال والأفعال لا الأقوال. ما هي هاتان الخصلتان؟ 1- إن أجُـيب أضل (الهداية العملية) 2- إن تــُــــرك ذل (العزة والكرامة) إن الخصوصية الأولى التي ينبغي توفرها في القيادة هي كونه هادياً مهدياً, والإنسان الداعي للحق, والمتكلم بالقيم والمبادئ, لا يستحق الإتباع والقيادة والطاعة, لا يصلح أن تصغي لكلامه, إلا إذا كان هادياً مهدياً, دالاً ومرشدا إلى الجادة والصواب في تحقيق ما يطرح من أفكار وقيم صحيحة (الهداية العملية), فلا يكفي الهداية النظرية لتحقيق الفوز والنجاح وإلا فإنه سيأخذكم, ويأخذ الأمة معه إلى الهلاك. فإلى أين أخذ بنو العباس الأمة؟ وإلى أين أخذ البعثيون الأمة؟ وإلى أين أوصل جمال عبد الناصر الأمة؟ و و و. إن كانوا قالوا صحيحاً وصائباً, وإن ما طرحوا من فكر سليم – على حسب الفرض – ولكن أين أوصلوا الأمة؟ هل دلوها إلى رشدها وصلاحها وسعادتها؟ أنظروا على ما خلفوا من بعدهم من حكام وشخصيات. هل يكفي أن تصرخ حرية وكرامة أم لابد أن ترشدنا وتدلنا إلى طريق تحقيق الحرية والكرامة؟ وهل يغني الكلام الحسن عن الفعل شيئا؟ أنظروا إلى الإمام الخميني (قده) الذي طرح كلاماً حسناً ثم دلّ وأرشد إليه وأوصل أمته إليه ولم يقف عند حدود الكلام. و أنظروا إلى حزب الله لبنان الذي قال قادته الكلام الحسن ودلّوا وأرشدوا الأمة إلى كيفية تحقيق تحقيقه, ولم يقفوا عند حدود الكلام. إن الكثير يقول الكلام الحسن – تطور وتقدم وحرية وديمقراطية ووحدة وحقوق و و . . – لأن الكلام سهل, ولكنه لا يملك الهداية العملية والطريق لتحقيق ما قال. فهل هؤلاء يستحقون أن نلتفت إليهم, فضلاً أن نتبعهم ونثني عليهم بل ونجعلهم قادة؟ وهل مشكلتنا هي الكلام الحسن أم الفعل الحسن؟ قال تعالى :- الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهل صناعة الإنسان والأمم بالأفعال أم بالأقوال؟ يقول أمير المؤمنين (ع) انه لا سواء إمام الهدى, وإمام الردى, وولي النبي, وعدو النبي أما الخصوصية الثانية التي يثبتها الإمام (ع) للقيادة الحق هي العزة والكرامة, فهذا الإنسان الذي يتكلم عن القيم والمبادئ والحرية والعزة و ... هل يملك العزة والكرامة أم لا؟ وإذا كان يملكها, فما منشأ تلك العزة و الكرامة ؟ هل منشأها الناس أو المنصب أم الحزب أو ...؟ إن أصحاب العزة والكرامة من الناس صنفان: 1- من كان منشأ عزتهم أمر خارج عن ذواتهم كالحزب أو العشيرة وإتباع الناس (قال تعالى:- ولولا رهطك لرجمناك) فهي عزة عرضيه تزول بزوال منشأها, بل يكون أسير مصدرها, فهو يكون عبد لا حر (العزة العرضية) 2- من كان منشأ عزتهم هو ذاتهم وأنفسهم العزيزة الأبية سواء كان لهم حزب أم لا, وسواء كان لهم عشيرة أم لا, وسواء كان الناس معهم أم لا (العزة الذاتية) وأمير المؤمنين (ع) يقول (لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة, ولا تفرقهم عني ذلة) هل انتقص من عزة وكرامة أمير المؤمنين (ع) شيء عندما تركته الأمة؟ هل أصبح الإمام الحسين (ع) ذليلاً عندما خذلته الأمة؟ هل تأثرت عندما مات أصحابه وأهل بيته؟ هو هو بنفسي وأمي وهل غيّر آراءه ومواقفه عندما تركه الناس؟ (لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل, ولا أقر لكم إقرار العبيد) هل عزة الأئمة الأطهار وإتباعهم الحقيقيين منشأها الناس؟! المؤمن عزيز ولو بقي وحيداً, يعيش عزيزاً ويموت عزيزاً كالجبل لا يفتل منه بل أعظم إذ الجبل بفتل منه وهو لا يفتل منه شيء وإن سجن أو أسر. وهل الإمام الخميني (قده) عندما قوطع و حورب وقالوا عنه "لا يفهم كتاب العالم " و ...و .., أصبح ذليلاً أم لم ينقص عن عزته شيء؟!! وهل الشهيد السعيد الصدر (قده) خضع للبعث وصدام اللعين عندما خذله العراقيون؟! إن الإمام (ع) يقول لنا أنظروا إلى أصحاب الصرخات والصيحات البراقة والفاتنة هل لديهم عزة وكرامة ذاتية أم لا؟ هل كرامتهم وعزتهم بالناس والإتباع, وبمجرد أن يتركوهم يصبحوا أذلة خاسئين جبناء, إن كانوا كذلك فحتى لو كانت كلماتهم حسنة وصحيحة, لا تلتفتوا إليهم ولا تعيروهم أهمية, فهم غير جديدين بالإتباع والقيادة إذ من لم تكن عزته ذاتيه لا يثبت ولا يبقى على ما قال, ولا يصمد أمام الإبتلاءات والمصائب إذ ما أسرع أن يبيع كرامته وكرامة أمته بمجرد إبتلاء بسيط أو ضغط من جهة ما, بالإضافة إلى أن فاقد الشيء لا يعطيه, فمن ذاته تفقد العزة والكرامة كيف يفيضها على أمته قال تعالى :- إنما العزة لله ولرسوله وللمؤمنين وأمير المؤمنين (ع) يقول (عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم) إن عزتهم إلهية لا بشريه, إن عزتهم إلهية لا دنيويه – منشأها المنصب والمكانة الإجتماعية – وإن أفضل وأبرز المصاديق هم الحسينيون في أنحاء العالم الذي صبغتهم الذات الحسينية بالعزة والكرامة الحسينية فلذلك يكون أرقى وأسمى الدروس المستفادة من الثورة الحسينية, بل إحياء عاشوراء يّراد منه زرع تلك العزة والكرامة في نفوس وأرواح أبناء هذه الأمة من خلال المواقف والكلمات الحسينية التي أعظم كلماتها ( هيهات منا الذلة ) الذي أصبح شعاراً للثوار في العالم. 5- الخلاصة: إن الشخص الجدير بأن يُلتفـَت ويُصغى لكلامه الحق والحسن بل جدير بالقيادة والإتباع هو من تتوفر فيه خصلتان: 1- أن يكون مالكاً للهداية العملية لما يقول 2- أن يكون مالكاً للعزة الذاتية لا البشرية والدنيوية إن الأمة خاضت تجارب كثيرة فاشلة مع هؤلاء المفوهين تجار الكلمات الرنانة الجوفاء, والألفاظ البراقة المفلسة, وخطبهم الساحرة التي يجعلونها مصائد لأسر العقول المغفلة والشعوب البليدة التي لاقت الويل والتعاسة من أفعالهم التي تضحك عليها صورة المستعمر وجرائمه. إلى متى تنجذب نحو الكلمات والكلام المعسول الأجوف, ونغفل عن الأفعال والمواقف؟!! متى تستفيد الأمة من تجاربها وتكون حكيمة في معرفة هؤلاء الباعة المتجولين؟ إلى متى تبقى الأمة في هذا الشقاء, وهذه التعاسة؟!! من بائع إلى آخر, ومن تاجر لآخر, يكون رأس ماله مصالح الأمة وربحه وجاهه وزعامه وما تربحه الأمة من إتباعه والطاعة له إلا التيه والضلال والذل والإنحدار و....و....؟؟!! يقول أمير المؤمنين (ع) ( الشقي من حرم نفع ما أوتى من عقل وتجربه ) فمتى يكون ذلك يا أمة محمد؟ فإنه –" عجل الله فرجه " في الإنتظار وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين |
سماحـة الشـيخ
شبكة البقية
البحث
الأكثر قراءةً
فتاوى حديثة للسيد القائد ترجمة سماحة الشيخ دعاء الصباح بصوت الشيخ حسين الأكرف أين نحن في قضايانا؟ تيهُ فكرٍ أم تجميلُ ذات!! قيادات الأمة بين يدي علي والحسين عليهما السلام ما حكم الحب وهـْمُ الإسلاميين العرب مسجد حمزه طريق الحق والحقيقة زيارة السيدة زينب (ع)
الأكثر ردوداً
شاركونا بمقترحاتكم أين نحن في قضايانا؟ تيهُ فكرٍ أم تجميلُ ذات!! وهـْمُ الإسلاميين العرب كل عام وأنتم بخير الفرق بين العقل والقلب والروح والنفس ما حكم الحب قسم رثاء الزهراء عليها السلام قسم مشاركات القراء معشوق ليلى قيادات الأمة بين يدي علي والحسين عليهما السلام
جديد الأشرطة
من محاضراته عام 14... ليلة سابع محرم... في فاطمة الزهراء... ليلة تاسع محرم... وفاة الإمام الصادق... وفاة الرسول الأعظم... الأربعين... وفاة الإمام الرضا ... ليلة سابع... ليلة تاسع...
الأكثر تحميلاً
محراب الحق بكى... دعاء الصباح... كيف نعامل العلماء... أسباب موت القلب-1... أسباب موت القلب-6... أسباب موت القلب-3... أسباب موت القلب-4... امتداد الولاية - 1... ثمار اللقاءات الفك... أسباب موت القلب-5...
الأكثر استماعاً
|
|
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info ![]() |
||