المتواجدين حالياً
1
عدد الزوار: 386944
أوقات الصلاة
الصبح 3:57
الشروق 5:17
الظهرين 11:43
العشائين 6:19
25/08/1429
28-08-2008 م
القائمة البريدية
الإسم
البريد
تفسير الفاتحة

العنبر المنثور
مكتبة الجوال


  كتابة تعقيب
كتابة تعقيب
الرقي الروحي -3
أرسل إطبع ارسل رد على الموضوع حفظ المقال
تاريخ الخبر: 19/09/2007 م , تصنيف الخبر: الرقي الروحي

المنهج الثاني (المنهج الأخلاقي):


وهو المنهج المذكور في المحجة البيضاء للفيض الكاشاني (قده) وجامع السعادات للزاقي (قده) وتبعهم المحدث الكبير المجلس, والشيخ القمي صاحب مفاتيح الجنان في كتبه الأخلاقية وغيرهم ممن جاء بعدهم من الذين رفضوا علم العرفان, وهذا المنهج اعتبر الهدف النهائي والغاية النهائية للإنسان التي ينبغي تحصيلها هو " الكمال الإنساني ", وأن المنهج العملي الموجود في الكتب الأخلاقية المشار إليها وضعت لتحقيق هذا الهدف ويمكن بيانه (مختصرا) على شكل عدة نقاط (طولية) لكي تتضح المناقشات التي ترد على هذا المنهج:


النقطة الأولى:


1- الإنسان يتكون من جسد وروح, ولكل منها صحة ومرض ولكل منها طبيب خاص به, وطبيب الروح هو عالم الأخلاق والعلم هو " علم الأخلاق".

2- ما هي الأمراض الروحية؟ هي الأخلاق الذميمة والسيئة كالبخل والجبن والغرور ......, والصحة هي الأخلاق الفاضلة والحسنة كالكرم والشجاعة والتواضع, الخ.


النقطة الثانية:

 

عندنا مرحلتان:


1-
ما هي الخصال الذميمة؟ وما هي طرق التخلص منها؟ وتسمى بمرحلة التصفية والتخلية.

2- ما هي الخصال الفاضلة؟ وما هي طرق كسبها؟ وتسمى بمرحلة الإنصاف والتحلية.

* مرحلة التخلية مقدمة على مرحلة التحلية

النقطة الثالثة:


لكي تقوم بمهمة التخلية و التحلية, تحتاج أن تتعرف على قوى الإنسان التي يستعملها في انجاز أعماله وحركاته, وهل هي مريضة أم لا؟ (انحراف القوى), وما هي مضار هذا الإنحراف؟ وما هوة علاجه؟


إن قوة الإنسان أربع:


1- القوة العقلية

2- القوة الغضبية

3- القوة الشهوية أو البهيمية

4- القوة الوهمية


إن هذه القوى لها أمراض وصحة, فما هي هذه الأمراض؟ وما هو السبيل إلى التخلص منها والعلاج منها؟ بل ما هو السبيل إلى الحفاظ على الصحة؟ إذ الوقاية هي مقدمة على العلاج إذ الأصل هو الإستقامة والصحة, الإنحراف والمرض أمر عارض طارئ.

 

النقطة الرابعة:

بعض أمراض القوى:


1- 
القوة العاقلة: الجهل, الشك, الشرك, المكر والحيلة, الخواطر

2- الغضبية: الخوف, العداوة, الظن, العنف

3- القوة الشهوية: البخل, الطمع, الفجور, حب الدنيا

وهناك أمراض أخرى مشتركة بين القوى كالحسد والنفاق والكذب وحب الحياة والشهرة..."راجع جامع السعادات".


النقطة الخامسة:

إن هذا المنهج العلمي لكي يتحقق يحتاج إلى أسس أربعة, هي:


1- المشارطة

2- المراقبة

3- المحاسبة

4- المجاهدة


إن هذا المنهج العملي خلاصته هي:

كيف نزكي النفس البشرية؟

ما هو طريق تهذيب النفس البشرية؟


ملاحظات تربوية على هذا المنهج


الملاحظة الأولى:

إن هذا المنهج يجعل الحركة الإنسانية محورها هو ذات الإنسان, وأن النظر منصب على الذات, ومشدود نحو الذات. إذ لو سألت, لماذا نفعل ذلك؟ لكان الجواب, لأكون كاملا ً.


فهذا المنهج يقوي البعد الفردي, والأنانية, وهذه مشكلة تربوية أساسية تستوجب حلا ًّ, بل هي مشكلة المشاكل الكبرى في علاقة الفرد بالآخر أو بالأمة, إذ ينبغي أن يساهم المنهج التربوي في تقوية روحية الجماعة, وتنمية الهم الجمعي لا الفردي.


الملاحظة الثانية:

إن هذا المنهج يجعل الغاية النهائية للحركة البشرية هي غير المولى سبحانه وتعالى – وإن لم يكن كذلك فهو ينمو هذا الحس – وهذا خلاف ما هو مسلم من مطالعه المصادر المعرفية من قرآن وسنه التي تجعل محور وقطب إلهي للحركة البشرية هو المولى سبحانه وتعالى, وإليك بعض الآيات والروايات:


أما الآيات الشريفة:


1-      قال تعالى: وإن إلى ربك الرجعى

2-      قال تعالى: وإن إلى ربك المنتهى

3-      قال تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

4-      قال تعالى: يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه

5-      قال تعالى: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية

6-      قال تعالى: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا تـُرجعون

7-      قال تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله


أما الأحاديث الشريفة:


1- الحديث القدسي المشهور: يا ابن آدم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي

2- والحديث القدسي: يا ابن آدم, كلٌ يريدك لأجله وأنا أريدك لأجلك فلا تفر مني

3- الإمام الحسين (ع): إن الله خلق الخلق ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه وإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه
4- الأدعية وخصوصا الصحيفة السجادية وبالأخص المناجاة الخمسة عشر

" فأنت لا غيرك مرادي, ولك لا لسواك سهري وسهادي, ولقاؤك قرة عيني, ووصلك مـُنـى نفسي"

" يا مـُنى قلوب المشتاقين, ويا غاية آمال المحبين, أسألك حبك, وحب من يحبك, وحب كل عمل يوصلني إلى قربك, وأن تجعلك أحب إليَّ مما سواك"


وغيرها الكثير التي يستفاد منها بالبداهة أن التربية الروحية تريد أن يجعل الإنسان محور حركاته وسكناته هو المولى سبحانه وتعالى.


الملاحظة الثالثة:

إن علم الأخلاق – كما هو محصل من التأمل في أبحاثه – هو منهج قائم على الإنتقال من صِفـَة إلى أخرى, والأستاذ والتلميذ جل الإهتمام إن لم يكن كله هو هل هو مريض أم لا؟ هل هو ناقص أم لا؟ أما ما هو مقامة الروحي والمعنوي؟ وما هي احتياجاته؟ فلا خبر ولا كلام في ذلك مع كون المقامات الروحية أشارت إليها الآيات الشريفة والأدعية والروايات كمقام التوابين, ومقام المحبين والخائفين والراتجين وغيرها.


قال المولى عز وجل: " إن الله يحب التوابين "  و " إن الله يحب المتقين "


وعليك أن تنظر الصحيفة السجادية المباركة لترى ذلك واضحا وجليا, فهذا المنهج فيه إهمال للمقامات المعنوية التي أشارت إليها الآيات والروايات والأدعية المباركة عن أهل الطهارة عليهم الصلاة والسلام, مع أن السالك إلى الله سبحانه في حاجة ماسة لمعرفة ذلك ليعرف احتياجاته, وما هو مطلوب منه في ذلك المقام.


الحـــاصـل
إن هذا المنهج غير تام وغير كامل كالمنهج الأول, وليس جديدا بأن يـُتبـَع ولكن ليس معنى ذلك عدم الإستفادة مما أفادوه علماء الأخلاق والأجِـِلّه, وإهمال كتبهم وقراءتها. بل المنهج الصحيح وهو المنهج الثالث سيستفيد من هذه المعارف كثيرا بل وبجعل أحد الركائز الأساسية للتربية الروحية هو الثقافة والمعرفة الفقهية لتشخيص دائرة الأوامر والنواهي, ودائرة المبغوضين والمحبوبين للمولى سبحانه وتعالى.

سماحـة الشـيخ

شبكة البقية

البحث
الكل
الأخبار
المكتبة الصوتية
الصفحات الفرعية
الأكثر قراءةً
الأكثر ردوداً
جديد الأشرطة
الأكثر تحميلاً
الأكثر استماعاً
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info Page load time: 0.007, 15 Queries