المتواجدين حالياً
1
عدد الزوار: 386936
أوقات الصلاة
الصبح 3:57
الشروق 5:17
الظهرين 11:43
العشائين 6:19
25/08/1429
28-08-2008 م
القائمة البريدية
الإسم
البريد
تفسير الفاتحة

العنبر المنثور
مكتبة الجوال


  كتابة تعقيب
كتابة تعقيب
الرقي الروحي -2
أرسل إطبع ارسل رد على الموضوع حفظ المقال
تاريخ الخبر: 19/09/2007 م , تصنيف الخبر: الرقي الروحي

المنهج الأول (الفقهي):


هو المنهج الفقهي والمدرسة الفقهية, وهي تلك التي ترى بأن الفقه هو الأول والأخير, وهو المعرفة العملية الوحيدة التي بإمكانها أن تحقق سعادة الإنسان الدنيوية والأخروية وبإتباع إرشاداتها وتعاليمها يستطيع الإنسان أن يكون إنسانا حقيقة وفعلا.


وأما العرفان فهو علم لا شرعية له بل هو من المعارف التي يحرم تعلمها لكونها تحتوي على الكفريات العقائدية فضلا ً عن كثرة المدعيين والمزيفين فيها.


وأما علم الأخلاق, فعلم الفقه هو علم الأخلاق, وعلم الأخلاق هو الفقه, فلا حاجة لدراسة علم الأخلاق والتخصص فيه, بل هو شغل الفارغ والفاشل لأن ليس الهدف من الخلق هو "الكمال الإنساني" كما يدعى الأخلاقيون بل هو التقوى إذ الأصل المعرفي الأول في الإسلام وهو القرآن جعل الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة هو "التقوى".

قال تعالى:

" إن أكرمكم عند الله اتقاكم "

" فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون"

" واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيءٍ عليم"


وغيرها من الآيات الكثيرة التي يستفاد منها أن الهدف النهائي هو التقوى والمراد من التقوى "تقوى العوام" هو الإلتزام بالواجبات والمحرمات.

فالتقوى تتكون من عنصرين وهما الأوامر والنواهي, والعلم الذي يتكفل تحديد دائرتها هو علم الفقه لا الأخلاق والعرفان. فالفقه والفقهاء هم الأول والأخير, وهم القادة والسادة, وهم العلماء والأتقياء و.., والروايات الكثيرة التي تحث على الفقه وقيمة الفقيه, وقيمة تعلم الأحكام الشرعية كافية لتحصيل الاطمئنان – على أضعف التقادير – إن لم تقطع بأن الهدف هو التقوى والمنهج العملي هو الفقه والفقاهة ويكفينا الحديث المشهور سنه وشيعة: "إن الفقهاء أمناء الرسل".

وإن أردت الزيادة فراجع مقدمات الكتب الفقيه التي تتطرق إلى أهمية الفقه والفقاهة.


ويَرِد على هذا المنهج عدة إشكالات:

 

أولا: إن التأمل في القرآن الكريم يجد أن هناك هدفا بل أهدافا أعلى وأرقى من التقوى مما يكشف بأنه ليس التقوى هي الهدف النهائي والغاية النهائية. ونذكر آيتين:

1– قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون "

فإن الآية الشريفة ظاهرة في أن هناك درجة من الإسلام هي أرقى من التقوى وهي المسماة بالمصطلح العرفاني بالإسلام الأعظم وهو الذي طلبه نبي الله إبراهيم وإسماعيل (ع) على نبينا محمد (ص) الصلوات والسلام وعليها قال تعالى " ربنا واجعلنا مسلمين لك " (لسان إبراهيم وإسماعيل عند بناء البيت المعمور)


ألم يكونا مؤمنين ومتقين ومسلمين؟ فما هو هذا الإسلام الذي يطلبه هذان النبيان (ع)؟!!

إنه الإسلام الذي هو أرقى من التقوى والإيمان وهو الإسلام الأعظم وهو التسليم الظاهري والباطني للمولى سبحانه وتعالى والإنقياد التام له عز وجل.


2- قال تعالى " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين "

فإن الآية الشريفة واضحة الدلالة في كون مقام الإحسان على من مقام التقوى الذي عرفته روايات أهل البيت عليهم الصلاة والسلام عندما سئلوا عن المراد من الإحسان في الآية, قالوا:

" هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك "

بالإضافة أن القرآن الكريم أشارة إلى أسباب التقوى, قال تعالى:

" واتقوا الله وأعلموا أنكم إليه تحشرون "

" واتقوا الله وأعلموا إن الله بكل شي عليم "

 

ومما لا شك فيه عند أهل الفقه والفقهاء أن الفقه لا يحث ولا يتطرق إلى الأسباب التي تحصّل التقوى ويهملها وغيرها من أبحاث التقوى, مما يكشف أن الفقه غير كافٍ حتى في تحقيق هدفه وهو التقوى.

 

ثانيا:

 

إن المعرفة الفقهية تشير إلى بعض الأمراض الروحية كالحسـد والعُجب وغيرها ولكننا لا نتطرق إلى علاج ذلك وأسبابه وبعبارة أخرى: الإنسان روح وجسد, فالفقه يتعلق بفعل الإنسان ( وأما ما يتعلق بروحه فيتطرق إليه عند التكلم عن الكبائر كالحسد والكبر وغير ذلك, ولكنه (الفقيه) " إذا لم يخوض في غمار علم الأخلاق والسير والسلوك" فإنه يعجز عن تشخيص كثير من القضايا المهمة في التربية الروحية, فهو مثلا يقول : الحسد من الكبائر ولكن لو سُئل: هل أنا فلان مريض به أم لا؟ وما هي أسبابه؟ وما هي طرق علاجه؟

فإن الفقيه, والمعرفة الفقيه مهمَله لهكذا أبحاث بل هنا كثير من القضايا الروحية في طي النسيان والإهمال عند الفقه والفقهاء.

 

ثالثا:

 

هل الخلافات البشرية والعداوات والتضارب منشأها فقط هو الحقوق والواجبات التي هي دائرة المعرفة الفقهية؟

لها عدة مناشئ:

1- الحسد                        2- الأنانية           3- الكبر وغيرها

فهل الفقه يحل هذه المشكلة الإجتماعية والفردية من أسبابها وجذورها؟

 

رابعا:

 

إن هنا مجموعة من الأفراد يستغلون الأحكام الشرعية لمصالحهم الخاصة بل يجعلونها وسيلة لمقاصدهم ونواياهم الخبيثة, فالحكم الشرعي: " لا تخرج الزوجة من بيتها إلا بإذن زوجها " والحكم الشرعي " أن الطلاق في عهدة الرجل " إستغله بعض الرجال للإنتقام من أزواجهم مغيرها من الأحكام, فهل المعرفة الفقهية منعت الظلم وحققت التقوى؟


أوليس هذا الإستغلال والمخالفة للأحكام الشرعية كاشفا عن حاجة الإنسان إلى أمر آخر غير الفقه في التربية الروحية؟!


خامسا:

 

هل إتباع التعاليم الفقهية – لوحدها – يكفي لرفع الضرر عن الإنسان؟

إن الحكم الشرعي القائم على قاعدة سوق المسلمين يعطي الجواز للأكل من أي مكان في البلاد الإسلامية ولو أخطأ الإنسان وأكل الميتة فإنه ليس عاصيا ولا آثما. ولو أكل الإنسان الميتة مدة أربع سنوات, فماذا سيكون؟!

والحكم الشرعي الذي يجبر المتزوج من المرأة دون سؤالها هل هي متزوجة أم لا, فماذا لو تزوج متزوجة, ألم يزني؟!!

هنا في المثالين لم يخالف التشريع ولكن الضرر أي الآثار التكوينية المترتبة على أكل الميتة والزنا تحققت بناء على القاعدة الأصولية " أن المنجزية والمعذرية ترفع الآثار الشرعية لا التكوينية "

فهل هذه الأعمال مكملة للإنسان أم لا؟

وهل هذه الحركة نافعة أم ضارة؟

 

ولكن مسلك الأخلاقيين والعرفاء هو الاحتياط والتثبت بل تجنب كل ما يحتمل منه الضرر الروحي والشرعي إذ  ليس كل مباح جائز كما عند الفقهاء. وغيرها من القضايا الكثيرة والأعمال التي يتحاج فيها الإنسان إلى معرفة إضافية لعدم قيام المعرفة الفقهية بدون رفع الضرر عن حركة الإنسان وإعطائها الرشد والإستكمال.

 

إن المعرفة الفقهية لا تكفي لترشيد الحركة البشرية, وجعلها مثمرة وناجحة, إذ القضايا الفقهية هي مجموعة قوانين تتعلق في الأعم الأغلب بالظواهر, ورفع التنازع والإختلاف في العلاقات البشرية كالقوانين الوضعية التي تحدد دائرة الواجبات والحقوق ولا تـُوجـِد حلا ً جذريا لمشاكل الإنسان ولا تـُعالج أسبابها, وعلل إيجادها, وإنما ترفع آثارها الظاهرية من التنازع, والإثم, فهو معرِفة ناقصة لا تكفي لوحدها للتربية الروحية, ولكن ينبغي أن يعلم أن علماء الأخلاق والعرفاء يعتقدون, بل هو منهجهم, بأن السالك إلى الله لا يستغني عن المعرفة الفقهية إذ هي تتعلق بدائرة المحبوب والمبغوض عند المولى سبحانه وتعالى, أي دائرة المحرمات والمكروهات, ودائرة الواجبات والمستحبات. بل هناك مقامات عند العرفاء لا تــُنال إلا بإتباع الفرائض والنوافل وهي مقام قرب النوافل, ومقام قرب الفرائض, ومقام جمع الجمع, ومقام أُحدية الجمع. فلا يـُفهم خطأ من المناقشة بأن الفقه وأحكامه ليست مهمة في السير والسلوك والتربية, إنما أردنا إبطال الحصر لا عدم الحاجة. فأنتبه وتأمل هداك الله لما فيه سعادتك.

سماحـة الشـيخ

شبكة البقية

البحث
الكل
الأخبار
المكتبة الصوتية
الصفحات الفرعية
الأكثر قراءةً
الأكثر ردوداً
جديد الأشرطة
الأكثر تحميلاً
الأكثر استماعاً
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info Page load time: 0.01, 15 Queries