المتواجدين حالياً
1
عدد الزوار: 386959
أوقات الصلاة
الصبح 3:57
الشروق 5:17
الظهرين 11:43
العشائين 6:19
25/08/1429
28-08-2008 م
القائمة البريدية
الإسم
البريد
تفسير الفاتحة

العنبر المنثور
مكتبة الجوال


التكليف بين الإفراط والتفريط
أرسل إطبع ارسل رد على الموضوع حفظ المقال
تاريخ الخبر: 15/06/2008 م , تصنيف الخبر: الخواطر

أعوذ بالله من الشيطان الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت وإليه المصير وأفضل الصلاة والسلام على خير خلقه وآله الطيبين الطاهرين


 قال تعالى " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم  فليستأذنوا"


(1)

إن البلوغ والتكليف يقسم حياة الإنسان إلى مرحلتين:

 

1- ما قبل البلوغ والتكليف   2- ما بعد البلوغ والتكليف

 

ولكل مرحلة أحكامها الشرعية كما هو مبين في الكتب الفقهية والقوانين الوضعية بل ولكل منها همومها وقضاياها ومشاكلها وخصوصياتها وهذا ما سنحاول التعرض إليه بصورة مختصرة بل وجزئية انقياداً لما هم مطلوب وأقصد البضاعة الفكرية ونترك الأحكام لما هو موجود في الكتب الفقهية

 

(2)

إن أهم ما يميز حياة الإنسان قبل البلوغ والتكليف من خصائص وصفات هي صفة الضعف والأسر ، فهو أن الإنسان في هذه المرحلة وجود ضعيف لا قدرة له لا مالية ولا جسدية ولا اجتماعية ولا فكرية ولا معرفية ولا و لا ...... بالإضافة إلى أنه أسير ثقافة ودين وتصورات و...و... والديه فهو تحت رحمة إدارتهما وقدرتهما وقدراتهما الشاملة لما هو له ولشخصه بلا استثناء فهم الذين يحددون مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه ودينه ومدرسته و...و...و

عن النبي الأكرم (ص) : " الطفل يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه"

 

لماذا هذا الأسر المطلق؟

 

أنه أسر اقتضاه الضعف الذي يتصف به إنسان هذه المرحلة الزمانية فهو أسر يصب في مصلحته لا ضدها إذ القوانين الدينية والوضعية رأت بأن أحق إنسان لتولي ولاية و مسئولية هذا المخلوق الضعيف وإدارة شؤونه هو الوالد ( الأب والجد ) إذ فيه خصوصيات وصفات لا توجد في غيره تؤهله أن يوظف ذلك الأسر لصالح الأسير من حب عاطفي ورابطة خَلقية وروحية ومادية ونفسية داعية للبذل والعطاء بلا ملل ولا سأم لأجل سعادته الدنيوية والأخروية

 

إن تلك الرابطة الفطرية بين الوالد وولده أو قل بين الآباء والأبناء داعية للعطف والحنان بل للتضحية والإيثار فهي المقتضية لاستحقاقه لهذه الولاية دون غيره من أفراد الأمة والمجتمع

 

أمير المؤمنين (ع) : ( وجدتك بعضي بل كلي )

 

الإمام السجاد (ع) : ( وأما حق ولدك فتعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره)

 

(3)

إن هذه المرحلة تمتاز بخصوصية أخرى وهي الآحادية في الفكر والدين والآراء و... بل والأحادية في الإرادة والاختيار إذ لا إرادة ولا اختيار ولا دين ولا فكر ولا ...

 

إلا واحد وهو فكر وإرادة ودين وقرار الأب والوالد ، والصغير والإنسان غير البالغ ما هو إلا وعاء يملئ بما يحبه ويريده ذلك الوالد في جميع مجالات الحياة فلذلك حق أن تسمى هذه المرحلة بمرحلة الهيمنة والسيطرة والذوبان وحق أن يسمي الشهيد الصدر ( قد ) التربية ويعرفها بالهيمنة ولعل ما يسهل هذه الهيمنة هي خصوصية أخرى وهي الثقة المطلقة والطاعة العمياء من هذا المخلوق تجاه  والديه وما يقولونه وما يرونه من أفكار ودين

إنها ثقة وطاعة قد تصل إلى الاعتقاد اللاشعور إلى درجة اعتقاد بالعصمة وطاعة قد تصل إلى الألوهية لما يحيطونه به من رعاية وحنان وعطف و....

 

فهي ألوهية وهمية طفولية توجد تحت اللاشعور في عقل الطفل تجاه والديه وهذا يسهل تربية وإدارة شؤونه عند والديه دون غيرهم فلذلك يكون الوالدان هما الرسام والمهندس الأكبر لشخصية وصناعة هذا الصغير فهما اللذان بيدهما إحياء دفائن ذلك الصغير الإيجابية والصفات الوراثية الحسنة وكذلك بيدهما دفنها بل بيدهما خلق صفات أٌخر من النظم في الحياة والاهتمام بالوقت والمعرفة وغيرها .

 

نعم هناك حالات استثنائية عندما يحصل الإهمال الكلي أو الجزئي فحينئذ يكون للآباء الدور الناقص والهيمنة الناقصة أو الدور المعدوم في بناء ذلك الصغير فيكون تحت رحمة المحيط من مدرسة وأقارب وأصدقاء و...و... وغيرهم يتلاعبون بعقله وبقلبه كالكرة التي ليس لها من قرار.

 

(4)

ومن ثم تأتي مرحلة ما بعد البلوغ والتكليف وهي مرحلة النور الإلهي المتجلي في الإنسان أعني العقل فهي مرحلة كمال العقل وتوهجه وتمامه إنها نورانية لا تنطفي أي دائمة وباقية وإلا لم يكن إنساناً ولا سبيل لجدله مع مولاه وسيده يوم يقوم الحساب .

 

وهي مرحلة الإرادة والاختيار فهذا إنسان مغاير للإنسان السابق إنه إنسان ذو إرادة وفكر واختيار فها هو يريد أن ينام ويأكل ويلبس و...و...و

 

بحسب ما يحب وما يرى وما يشتهي فلذلك يحصل هنا التضاد والتضارب بين إرادتين وعقلين وفكرين (إن قام الوالدان بدورهما صحيحاً في بناء شخصية الصغير و إلا فهي استمرار لما سبق)

 

إنها مرحلة الحرية والاستقلال بل والشعور بذلك كما يكشف عنه سلوكياته تجاه تصرفات والديه فيما يخصه حتى في أبسط الأمور فضلاً عن ما هو أكبر من دين وفكر و.... فيحصل حينئذ الصراخ والخلاف والخصام ، ويتهم بالعصيان والتمرد بل وسوء الأدب لأن الآباء يستصحبون حالة ما قبل البلوغ التي تتسم بلا إرادة ولا فكر ولا ... ، إلى هذه المرحلة فتظهر بعض المشاكل جلية واضحة عند الطرفين بل قد تخرج عن حدود المألوف فتتعقد العلاقة بل قد تنكسر بسبب الغفلة أو التغافل عن بعض من الأمور التي لو أخذت بعين الحرص  والاهتمام لارتفع ذلك كله وساد الوئام والهدوء القائم على التفاهم والانسجام والرضا فلا بأس أن نذكر بعض تلك الأمور تاركين الأخر للتأمل والتفكر للمهتم ولقارئ المقال .

 

الأول: أن الابن دخل مرتبة وجودية جديدة هي أكمل من السابق بكثير لها أثارها وكمالاتها  الوجودية من كمال العقل والإرادة المستقلة المستلزمة لانتفاء الحالة السابقة أي القبول المطلق والطاعة المطلقة . إن الابن في سير تكاملي ومن أثار ذلك التكامل الاستقلالية المستلزمة لتمحيص ومناقشة ما يعرض عليها واختيار ما تراه مناسباً لها بل حتى مناقشة ما سبق في المرحلة السابق من أفكار وأراء وأديان و... اللهم إلا أن يصل في هذه المرحلة وهو موءود العقل ومقتول الشخصية والإرادة كما يظهر من التربيات الظالمة والخاطئة.

 

الثاني : التصور الخاطئ أو الوهم عند بعض الآباء بأن تلك الهيمنة المطلقة والسيطرة الشاملة على الابن ينبغي أن تستمر حتى ما بعد البلوغ بل حتى آخر العمر بسبب توهم أن أبناءهم مهما بلغوا من الرشد والحكمة فهم لا يزالون صغاراً ولم يكملوا بعد ، لأن الكم المعرفي التجريبي يرجح كفتهم ( الآباء ) أو تصور المملوكية الموهمة للأبناء المحصلة من المشهور ( أنت ومالك لأبيك ) ويقابل هذا روح الحرية والاستقلالية بل والحماسة والاندفاع المتهور أحياناً عند الأبناء مما يشعل فتيل التضاد والتضارب بين الطرفين على شتى الميادين الاجتماعية والاقتصادية والدينية والفكرية بل حتى وصل عند البعض أن يحدد لابنه تخصصه العلمي وكذلك زوجته مما يشعر الأبناء بمصادرة حقوقهم فهو إفراط إن لم يقف يكاد يؤدي إلى تفريط في تلك الرابطة بينهما .

 

الثالث : لقد كان الأمر السابق حول الإفراط وهنا جانب التفريط الذي يمليه التصور الخاطئ عند الطرفين المحصل والمستفاد من مفهوم البلوغ والتكليف بأن معناه الاستغناء عن الرعاية والدعم والنصح و...و... فيكون الابن وحيداً في ميدان الحياة ( مع قصر التجربة ) بأشكال ميدانها الاقتصادية والدينية والاجتماعية و... بحجة أنه عاقل فهو أدرى وأعرف بمصلحته بل يدعي بعض الآباء أنه ينبغي أن يعتمد على نفسه كما هم فعلوا كذلك ، أو يعتقد الابن بأنه كامل عاقل وبالغ ورشيد فلا يحتاج إلى نصائح وإرشادات وتوجيه و...و.. الأب الذي يفوقه قطعاً في الخبرة والتجربة الميدانية التي ينبغي بل يجب على الأب أن يوظفها لابنه كما على الابن أن يستثمرها في إضفاء النجاح على أعماله وتصرفاته لتوفر له وقته وماله وجهده بان لا يصرفها في تجارب فاشلة لو كانت تجارب الآخرين وليس الأب فقط نبراساً ونوراً يستضيء به في أعماله ومواقفه وأفكاره

 

أمير المؤمنين (ع) : ( التجارب علم مستأنف )

 

فهل الإنسان إذا وصل حد البلوغ يكون كاملاً في المعرفة بحيث يستغني عن أراء الآخرين وتجاربهم ؟

 

هل تحقق البلوغ يلزم منه الرشد والحكمة التي تغني عن الغير و الاستفادة من نصائحه وإرشاداته ؟

 

إن الوجدان حاكم بان هناك الكثير من البالغين السفهاء ، فلذلك جعل الفقهاء أحد أسباب الحجر هو " السَـفـَّه " وعدم الرشد فلا يكفي لرفع الولاية بدون تحقق الرشد .

 

" الصغير محجور عليه ما لم يحصل له وصفان البلوغ والرشد بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه وكذا يكون الحجْر باقياً لو لم يحصل الرشد ولو طعن في السن" معجم فقه الجواهر ص 334

  

كما أن الرشد لا يغني عن الاستضاءة والاستفادة من تجارب الآخرين بل هو من الرشد وتركه علامة السَفَّه .

 

أمير المؤمنين (ع) :( أحمق الناس من ظن أنه أعقل الناس )

 

بل السيرة العقلائية قائمة على الاستشارة وسؤال المجربين حتى اشتهر " من جرب المجرب فعقله مخرب " وإن مخالف ذلك خارج عن العقلاء

 

أمير المؤمنين : (أعقل الناس من شارك الناس في  عقولهم)

 

والمشاركة لا تأتي إلا بالمشورة والإستفادة من تجاربهم فلذلك على الطرفين أن يتركا الإفراط والتفريط في الدعوة إلى الاستقلالية والاختيار المطلق بل ينبغي التعاون والتشاور والابتعاد عن التصورات الخاطئة في المشورة لكي تكون مثمرة وناضجة كالاعتقاد أو التصرف العملي بأنها ملزمة بدلالة الإحتجاج لعدم العمل بالرأي والأخذ به .

 

إن هناك أموراً أخرى كقضية علاقة الموروث الثقافي والسلوكي بما قبل البلوغ وتأثيرها في ما بعد البلوغ والتكليف علينا أن ندرسها ونفكر فيها بتأمل ورويه ليكون للتربية دورها في صناعة الإنسان الصالح الناضج ولكننا نكتفي بما ذكرنا دفعاً للملالة وطلباُ للاختصار .

 

وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

مشاركة سماحته في موقع التكليف

زائر 15/06/2008 م
" مقال دقيق " طمطم - توت / صفوى


سماحـة الشـيخ

شبكة البقية

البحث
الكل
الأخبار
المكتبة الصوتية
الصفحات الفرعية
الأكثر قراءةً
الأكثر ردوداً
جديد الأشرطة
الأكثر تحميلاً
الأكثر استماعاً
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info Page load time: 0.009, 17 Queries