المتواجدين حالياً
4
1
عدد الزوار: 540575
أوقات الصلاة
الصبح 5:05
الشروق 6:28
الظهرين 11:48
العشائين 5:18
09/01/1430
06-01-2009 م
القائمة البريدية
الإسم
البريد
تفسير الفاتحة

العنبر المنثور
مكتبة الجوال


تفسير الفاتحه الجزء السابع
أرسل إطبع ارسل رد على الموضوع حفظ المقال
تاريخ الخبر: 24/12/2007 م , تصنيف الخبر: تفسير سورة الفاتحة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

 

قال تعالى }إياك نعبد وإياك نستعين{ صدق الله العظيم


1- لقد تلكمنا في البحث السابق عن نقطتين وبحثين حول هذه الآية المباركة وهما:

1-     ما هو المراد من العبادة؟

وقلنا بأنها الخضوع والتذلل أو الطاعة

2- إن هذه الآية هي مرحلة انتقال من دائرة الفكر والمعتقد إلى دائرة العمل والتطبيق وأن دائرة العمل هي الدال والكاشف عن حقيقة تلك العبودية وصدقها إذ عدم التوافق والإنسجام بينها يكشف عن وجود خلل في ذلك الإيمان, وتلك المعتقدات إما ضعفاً أو فهماً أو غير ذلك فالتمرد على الأوامر الإلهية أو إتباعها مع ضيق صدر أو عدم تسليم ورضا ظاهري وباطني يكشف عن نقصان تلك العبودية بل وعدمها أحياناً, وأصدق مثال معاش هو ولاية الفقيه التي هي في طول ولاية المعصوم المستمدة من المولى سبحانه تعالى إذ مالكيته الحقيقية لهذا الوجود تنفي الحق عن الغير للتصرف في هذا الكون بدون إذنه وهو حكم فطري يؤمن به الإنسان بالفطرة فلذلك يطبقه في تعاملاته مع أخيه الإنسان ولكنه عندما يأتي إلى سيده ومولاه يفقد ذلك يفقد ذلك الحق أحقيته ومشروعيته, مع انه سبحانه هو صاحب الملكية الحقيقة, وملكية الإنسان اعتيارية, وفرق بين الحقيقة والإعتيار إذ الثاني لا تعدى حدود الجعل ولا واقع له ملموس إلا بحدود جعله دون الآخر (الحقيق) الذي لا يمكن التصرف فيه واسقاطه إذ الإعتقاد لا يمس الواقع ولا يغيره. فالمالكية الحقيقية تقتضي العبودية له سبحانه والعبودية تقتضي الإنقياد والطاعة والخضوع والتسليم لأوامره سبحانه تعالى.

 

2- البحث (3): لماذا قّدم المفعول (إياك) على العامل (نعبد)؟

لأمور ثلاثة أو يستفاد منه ثلاثة فوائد وأمور:

 

1- للحصر, أي التوحيد العبادي بمعنى أنني وأننا لا نعبد أحداً غيرك, بل نتعهد بأن لا نشرك في عبادتنا فنعبد سواك.

 

2- التعظيم, إذ تقديم المولى والسيد بالذكر والكلام أوفق للإحترام وأنسب للمقام والمكانة وإشعار وإظهار لذلك إذ كيف يقوم العبد نفسه – ولو ذكراً ولفظاً – على سيده؟!

 

3-     إشارة إلى أن نظر العابد وإلتفاتته ينبغي أن تكون مقصورة على ذات المعبود أولاً وبالذات ومن ثم العبادة لأنها وسيلة العبد وصله إلى المعبود والخالق سبحانه. فا أيها العبد إذا عبدت المولى سبحانه فلا تتفكر في العبادة وتنسى المعبود’ فليكن هدفك المعبود, ونظرك المعبود, فلا تشغلك العبادة والوسيلة عنه سبحانه – كما هو عند الكثير يفكر في الألفاظ وينسى الخشوع والتوجه القلبي – إذ أنت في مقام الحضور الربوبي, فلا تلتفت للآخرين حتى نفسك بل حتى هذه العبادة لا تجعلها تشغلك عن الهدف والغاية الأسمى وهو المعبود والمحبوب وإلا كانت مجرد حركات خاوية لا تأثير لها على روحك وقلبك ووجودك سوى إسقاطها للتكليف. وهذا من الإخلاص في العبادة الذي هو عدم الإنشغال بغير الله سبحانه تعالى فيها.

 

ولا تتصور أن العبادة محصورة بأداء هذه الوظائف العبادية من صلاة وحج وصيام بل هي أشمل لما هو أشمل وأوسع من ذلك أعني قولك وإرادتك وحركتك وموقفك – رفض أو قبول أو مشاركة أو ... – وآراؤك, وأفكارك إذ مقتضي العبودية المطلقة هو التوافق والإنسجام مع تلك العبودية بل هي من مظاهرها وآثارها وإلا فهي ناقصة. لذلك قال الإمام الباقر (ع):

" من استمع إلى ناطق فقد عبّده, فإن كان ينطق عن الله فقد عبد الله, وإن كان ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان"


3-  البحث: ما هي دواعي العبادة؟

               ما هي البواعث والمحركات نحو العبادة؟

 

هي الرغبة والرهبة, والإستحقاق, والشكر, وأعلاها المحبة


إن المؤمن قد يجتمع عند أكثر من عامل ودافع للعبادة ولكن العامل الأكثر شيوعاً وتحققاً هو الرغبة والرهبة, فالكثير يعبده سبحانه طمعاً في ثوابه وخوفا من عقابه. والآيات الشريفة كثيرة جداً التي هي مليئة بالترغيب والترهيب وهي التي تذكر الجنة والنار. ولا محذور في ذلك وإن ذمت الروايات هذا العبادة كالحديث المشهور والمروي عن أمير المؤمنين والصادق والرضا عليهم أفضل الصلاة السلام وإن اختلفت بعض عبائره إختلافاً بسيطاً:


" إن قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار, وإن قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد, وإن قوما عبدوا الله شكراً – وفي رواية (حباً) – فتلك عبادة الأحرار"

 

إذ عدم المحذور لوجود الآيات الشريفة الداعية لهذه العبادة كقوله تعالى }واعبده خوفاً أو طمعاً{

 

وكذلك الروايات الأخرى التي تفيد كذلك جواز صحة هذه العبادة كقول الإمام الصادق (ع): "لا تجتمع الرغبة والرهبة من قلب إلا وجبت له الجنة"

بالإضافة إلى روايات وطائفة ثالثة حاكمه على الأولى جاء فيها (وأنكم لا تقدرون على ذلك) والذي يريد أن يعرف النظرية الإسلامية في موضوع ما عليه أن يبحث عن الروايات التي لها رابطة به لا الأخذ بروايات وترك أخرى وإلا فسيكون ذلك الرأي غير سديد وصحيح.


وأما عامل الشكر فقول النبي (ص) المشهور لتك المرأة التي لامته على كثرة عبادته وصلاة الليل, فقال (ص) لها: أفلا أكون عبداً شكورا.

 

وهي عبادة أوفق للإنسانية من السابقتين إذ شكر المنعم متوافق مع مقتضى الفطرة المدركة سلوكاً وفكراً عند العقلاء فلذلك لو لم تشكره لاموك في ذلك, ولذلك تكون هذه العبادة هي أرقى من العبادة الخوفية والطمعية, ولكن ينبغي أن يعلم أن الشكر للنعمة ليس هو فقط قول (الحمد لله) وشكراً, بل الشكر الحقيقي هو أن تصرف نعمته في طاعته, وأن تضعها في الموضع الذي يريده ويرضاه وإلا فلست عبداً شكوراً.


وأما الدافع الرابع وهو الإستحقاق وذلك أن تعبده سبحانه لكونه مستحقاً لكونه يملك خصائص وصفات الإلوهية, ومن يستحق أن يطاع ويـُعبـَد وهي الكمال والجمال اللا متناهي الذي أشرنا إليه في شرح مفردة (الله) الشاملة لجميع الصفات الجمالية والجلالية.

عن أمير المؤمنين (ع): "ما عبدتك خوفاً من عقابك ولا طمعاً في ثوابك, بل وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك"

 

وأما الدافع والمحرّك الأخير وهو أرقاها وأعلاها هو "المحبة" أو "الحب"


وقد أشار إليها الحديث المشهور الذي أشرنا إليه "أو حباً فتلك عبادة الأحرار", فالحب هو المحرك للعبودية, وهذا متحقق في تعاملنا اليومي فطاعة الآخر تارة تنشأ من حبنا له, كطاعة الوالدين, وهي طاعة يشوبها اللذة والراحة والأنس, ويكون الإتيان بها بلا مشقة ولا عناء ولا كلفة, فكذلك العبادة الإلهية التي منشأها الحب.


أمير المؤمنين (ع) يقول: " طوبى لمن عشق العبادة وعانقها "


والمولى سبحانه تعالى هو الجمال المطلق, وصاحب الكرم الطلق والعطاء واللا محدود والنعم اللا محدودة فكل أسباب ودواعي الحب متحققة بل هو أولى بالحب من غيره إذ هو المصدر لكل ما هو جميل وخير وعطاء. وهذه العبادة يشير إليها القول المأثور عن النبي (ص) : أرحنا يا بلال, فهو اشتياق الحبيب إلى الأنس والكلام مع حبيبه فهو لقاء الحبيب والمحبوب. هذا ما أردنا إفادته بصورة مختزله والله العالم.

 

4- البحث (5): ما هي ثمار العبودية؟

                    ما هي فوائد العبادة؟

 

إن الإنسان عندما يقوم بالعبادة, ماذا يستفيد؟ وعندما يصبح عابداً لله, ماذا يجني من وراء ذلك؟ وعندما يتحلى بالخضوع والتذلل أمام المولى سبحانه, ماذا يحصد؟

 

إن كل عمل يقوم به الإنسان يرجو منه منفعة أو دفع مفسده إذ الإنسان فاعل غائي فهو لا يعمل عبثاً, ولا يسعى لهواً, بل وراء منافع يرجى تحصيلها من تلك الأعمال والأفعال, والعبادة أيضاً مشمولة لتك القاعدة, فحتى نوجد الباعثية والمحركية نحو العبادة نحتاج أن نعرّف الإنسان منافع وثمار هذا العمل (العبادة) وهنا عدة ثمار ونتائج:

 

الفائدة (1) المحبة الإلهية

ما هو طريق الوصول إلى الحب الإلهي؟
ما هي سبل نيل الحب الإلهي؟

هنا عدة سبل إلى ذلك كقوله تعالى: }قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله{
والإتباع لمحمد وآله عليهم الصلاة والسلام والإنقياد والتسليم هو أحد تلك الطرق لنيل الحب الإلهي والفوز به, وأحد تلك الطرق هو العبادة, والعبادة مستحبة وواجبة, وكلها موصل, وإن كان الأوامر والنواهي الإلهية هما أسرع في الوصول إلى ذلك ولا حاجة إلى تكلف عناء النوافل والمستحبات إذ أداء الفرائض الواجبة كاف لتحقيق هذا الغرض.

عن الإمام الباقر (ع): إن الله عز وجل قال: ما يتقرب إليّ عبد من عبادي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه, وانه ليتقرب إليّ بالنافلة حتى أحبّه

 

الفائدة (2) العزة والكرامة الدنيوية والأخروية

اللهم اجعلني عندك وجيهاً في الدنيا والآخر      /زيارة عاشوراء

قال تعالى }إنما العزة لله ورسوله وللمؤمنين{

وعن أمير المؤمنين (ع) إلهي كفى بي عزاً أن أكون لك عبداً

 

إن الإختلاف في درجات العبودية مستلزم لإختلاف وتفاوت درجات العزة والكرامة الإلهية, وتلبّس الإنسان بها, فكلما كان الإنسان أكثر تذللاً لله كان أكثر عزة وكرامة, وكلما أكثر خضوعاً كان أكثر عزة وكرامة وشرفـاً, فلذلك العبد الحقيقي هو عزيز الجانب صاحب كرامة ونزاهة وشرف, فهو أعظم من الجبل لا يـُفتل منه شي, والجبل يـُفتل منه كما في الإثر عن صادق أهل البيت (ع), فلذلك العبد الحقيق لا يكون انهزامياً أمام المشاكل والأعداء بل هذا الضعف والوهن يكشف عن خلل في ذلك الإيمان وتلك العبودية’ ولذلك وصف الإمام علي(ع) المتقين والعباد بأنهم رهبان في الليل شجعان في الحروب, لا جبناء ولا انهزاميين.


أنظر إلى العزة الحسينية " لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل أقر لكم إقرار العبيد " هكذا هو العبد الصالح, والعبد الحقيقي, والمؤمن الحقيقي أما غيره فهو ذليل الجانب ويسعى أن يحصل المعزة بالإرتباط بالأحلاف الاجتماعية والتحزبات بل حتى الإستعانة بالكفار من مسيح ويهود.

فقال تعالى مستنكراً }أيبتغون عندهم العزة؟ إن العزة لله جمعيا{

 

الفائدة (3) الحرية

إن الإنسان عندما يتحلى بعنوان العبودية فيكون عابداً, فإن هذا العنوان يكسوه بحلية الحريّة, وكيف له وسيده ومولاه هو سيد الوجود والكون وصاحب القدرة العليا التي لا فوقها قدرة, ومما لا شك بأن عزة العبد مستمرة من السيد والمولى, فكلما كان المولى أعز وأعظم كانت المعزة الرضية والمكتسبة من أعلى وأرفع كذلك, فلذلك يكون العبد حراً من جميع الوجود, وغير مقتاد لأحد من الوجود, ولا خاضع لشيء من الوجود, ولـِمَ يخاف ويخشى ويخضع؟ أليس كل الوجود تحت هيمنة وقبضة سيده ومولاه؟

 

نعم الخضوع والتذلل لمن أمر الله سبحانه بالخضوع لهم, أعني محمد وآله عليهم الصلاة والسلام, وهذا داخل في تلك العبودية وجزؤها الأعظم (الولاية أعظم الواجبات لأنها لا تتم إلا بها) فالخضوع لهم خضوع له سبحانه, وطاعتهم طاعته ومعصيتهم معصيته, ولا إثنينيه ولا تغاير حتى يقال أن هذا خضوعاً وتذللاً لغيره الله سبحانه تعالى. والإنسان العبد لله يكون حراً من أسر الشهوات والمناصب والآخرين وغيرها.


عن أمير المؤمنين (ع): كيف تكون عبداً لغيرك وجعلك الله حراً

 

فتحصل:-
إن هذا الكلية (إياك نعبد) هي إعلان للتحرر من العبوديات بأشكالها, التحرر من عبودية الشيطان والهواء والمناصب ومن عبودية البشر والأنا والنـفس.


فهو تحرر مطلق من كل عبودية


والله العالم


وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

سماحـة الشـيخ

شبكة البقية

البحث
الكل
الأخبار
المكتبة الصوتية
الصفحات الفرعية
الأكثر قراءةً
الأكثر ردوداً
جديد الأشرطة
الأكثر تحميلاً
الأكثر استماعاً
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info Page load time: 0.009, 17 Queries