|
|
||
تفسير الفاتحه الجزء السابع
تاريخ الخبر: 24/12/2007 م , تصنيف الخبر: تفسير سورة الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين قال تعالى }إياك نعبد وإياك نستعين{ صدق الله العظيم
1- ما هو المراد من العبادة؟ وقلنا بأنها الخضوع والتذلل أو الطاعة 2- إن هذه الآية هي مرحلة انتقال من دائرة الفكر والمعتقد إلى دائرة العمل والتطبيق وأن دائرة العمل هي الدال والكاشف عن حقيقة تلك العبودية وصدقها إذ عدم التوافق والإنسجام بينها يكشف عن وجود خلل في ذلك الإيمان, وتلك المعتقدات إما ضعفاً أو فهماً أو غير ذلك فالتمرد على الأوامر الإلهية أو إتباعها مع ضيق صدر أو عدم تسليم ورضا ظاهري وباطني يكشف عن نقصان تلك العبودية بل وعدمها أحياناً, وأصدق مثال معاش هو ولاية الفقيه التي هي في طول ولاية المعصوم المستمدة من المولى سبحانه تعالى إذ مالكيته الحقيقية لهذا الوجود تنفي الحق عن الغير للتصرف في هذا الكون بدون إذنه وهو حكم فطري يؤمن به الإنسان بالفطرة فلذلك يطبقه في تعاملاته مع أخيه الإنسان ولكنه عندما يأتي إلى سيده ومولاه يفقد ذلك يفقد ذلك الحق أحقيته ومشروعيته, مع انه سبحانه هو صاحب الملكية الحقيقة, وملكية الإنسان اعتيارية, وفرق بين الحقيقة والإعتيار إذ الثاني لا تعدى حدود الجعل ولا واقع له ملموس إلا بحدود جعله دون الآخر (الحقيق) الذي لا يمكن التصرف فيه واسقاطه إذ الإعتقاد لا يمس الواقع ولا يغيره. فالمالكية الحقيقية تقتضي العبودية له سبحانه والعبودية تقتضي الإنقياد والطاعة والخضوع والتسليم لأوامره سبحانه تعالى. 2- البحث (3): لماذا قّدم المفعول (إياك) على العامل (نعبد)؟ لأمور ثلاثة أو يستفاد منه ثلاثة فوائد وأمور: 1- للحصر, أي التوحيد العبادي بمعنى أنني وأننا لا نعبد أحداً غيرك, بل نتعهد بأن لا نشرك في عبادتنا فنعبد سواك. 2- التعظيم, إذ تقديم المولى والسيد بالذكر والكلام أوفق للإحترام وأنسب للمقام والمكانة وإشعار وإظهار لذلك إذ كيف يقوم العبد نفسه – ولو ذكراً ولفظاً – على سيده؟! 3- إشارة إلى أن نظر العابد وإلتفاتته ينبغي أن تكون مقصورة على ذات المعبود أولاً وبالذات ومن ثم العبادة لأنها وسيلة العبد وصله إلى المعبود والخالق سبحانه. فا أيها العبد إذا عبدت المولى سبحانه فلا تتفكر في العبادة وتنسى المعبود’ فليكن هدفك المعبود, ونظرك المعبود, فلا تشغلك العبادة والوسيلة عنه سبحانه – كما هو عند الكثير يفكر في الألفاظ وينسى الخشوع والتوجه القلبي – إذ أنت في مقام الحضور الربوبي, فلا تلتفت للآخرين حتى نفسك بل حتى هذه العبادة لا تجعلها تشغلك عن الهدف والغاية الأسمى وهو المعبود والمحبوب وإلا كانت مجرد حركات خاوية لا تأثير لها على روحك وقلبك ووجودك سوى إسقاطها للتكليف. وهذا من الإخلاص في العبادة الذي هو عدم الإنشغال بغير الله سبحانه تعالى فيها. ولا تتصور أن العبادة محصورة بأداء هذه الوظائف العبادية من صلاة وحج وصيام بل هي أشمل لما هو أشمل وأوسع من ذلك أعني قولك وإرادتك وحركتك وموقفك – رفض أو قبول أو مشاركة أو ... – وآراؤك, وأفكارك إذ مقتضي العبودية المطلقة هو التوافق والإنسجام مع تلك العبودية بل هي من مظاهرها وآثارها وإلا فهي ناقصة. لذلك قال الإمام الباقر (ع): " من استمع إلى ناطق فقد عبّده, فإن كان ينطق عن الله فقد عبد الله, وإن كان ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان"
ما هي البواعث والمحركات نحو العبادة؟ هي الرغبة والرهبة, والإستحقاق, والشكر, وأعلاها المحبة
إذ عدم المحذور لوجود الآيات الشريفة الداعية لهذه العبادة كقوله تعالى }واعبده خوفاً أو طمعاً{ وكذلك الروايات الأخرى التي تفيد كذلك جواز صحة هذه العبادة كقول الإمام الصادق (ع): "لا تجتمع الرغبة والرهبة من قلب إلا وجبت له الجنة" بالإضافة إلى روايات وطائفة ثالثة حاكمه على الأولى جاء فيها (وأنكم لا تقدرون على ذلك) والذي يريد أن يعرف النظرية الإسلامية في موضوع ما عليه أن يبحث عن الروايات التي لها رابطة به لا الأخذ بروايات وترك أخرى وإلا فسيكون ذلك الرأي غير سديد وصحيح.
وهي عبادة أوفق للإنسانية من السابقتين إذ شكر المنعم متوافق مع مقتضى الفطرة المدركة سلوكاً وفكراً عند العقلاء فلذلك لو لم تشكره لاموك في ذلك, ولذلك تكون هذه العبادة هي أرقى من العبادة الخوفية والطمعية, ولكن ينبغي أن يعلم أن الشكر للنعمة ليس هو فقط قول (الحمد لله) وشكراً, بل الشكر الحقيقي هو أن تصرف نعمته في طاعته, وأن تضعها في الموضع الذي يريده ويرضاه وإلا فلست عبداً شكوراً.
عن أمير المؤمنين (ع): "ما عبدتك خوفاً من عقابك ولا طمعاً في ثوابك, بل وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك" وأما الدافع والمحرّك الأخير وهو أرقاها وأعلاها هو "المحبة" أو "الحب"
4- البحث (5): ما هي ثمار العبودية؟ ما هي فوائد العبادة؟ إن الإنسان عندما يقوم بالعبادة, ماذا يستفيد؟ وعندما يصبح عابداً لله, ماذا يجني من وراء ذلك؟ وعندما يتحلى بالخضوع والتذلل أمام المولى سبحانه, ماذا يحصد؟ إن كل عمل يقوم به الإنسان يرجو منه منفعة أو دفع مفسده إذ الإنسان فاعل غائي فهو لا يعمل عبثاً, ولا يسعى لهواً, بل وراء منافع يرجى تحصيلها من تلك الأعمال والأفعال, والعبادة أيضاً مشمولة لتك القاعدة, فحتى نوجد الباعثية والمحركية نحو العبادة نحتاج أن نعرّف الإنسان منافع وثمار هذا العمل (العبادة) وهنا عدة ثمار ونتائج: الفائدة (1) المحبة الإلهية ما هو طريق الوصول إلى الحب الإلهي؟ هنا عدة سبل إلى ذلك كقوله تعالى: }قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله{ عن الإمام الباقر (ع): إن الله عز وجل قال: ما يتقرب إليّ عبد من عبادي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه, وانه ليتقرب إليّ بالنافلة حتى أحبّه الفائدة (2) العزة والكرامة الدنيوية والأخروية اللهم اجعلني عندك وجيهاً في الدنيا والآخر /زيارة عاشوراء قال تعالى }إنما العزة لله ورسوله وللمؤمنين{ وعن أمير المؤمنين (ع) إلهي كفى بي عزاً أن أكون لك عبداً إن الإختلاف في درجات العبودية مستلزم لإختلاف وتفاوت درجات العزة والكرامة الإلهية, وتلبّس الإنسان بها, فكلما كان الإنسان أكثر تذللاً لله كان أكثر عزة وكرامة, وكلما أكثر خضوعاً كان أكثر عزة وكرامة وشرفـاً, فلذلك العبد الحقيقي هو عزيز الجانب صاحب كرامة ونزاهة وشرف, فهو أعظم من الجبل لا يـُفتل منه شي, والجبل يـُفتل منه كما في الإثر عن صادق أهل البيت (ع), فلذلك العبد الحقيق لا يكون انهزامياً أمام المشاكل والأعداء بل هذا الضعف والوهن يكشف عن خلل في ذلك الإيمان وتلك العبودية’ ولذلك وصف الإمام علي(ع) المتقين والعباد بأنهم رهبان في الليل شجعان في الحروب, لا جبناء ولا انهزاميين.
فقال تعالى مستنكراً }أيبتغون عندهم العزة؟ إن العزة لله جمعيا{ الفائدة (3) الحرية إن الإنسان عندما يتحلى بعنوان العبودية فيكون عابداً, فإن هذا العنوان يكسوه بحلية الحريّة, وكيف له وسيده ومولاه هو سيد الوجود والكون وصاحب القدرة العليا التي لا فوقها قدرة, ومما لا شك بأن عزة العبد مستمرة من السيد والمولى, فكلما كان المولى أعز وأعظم كانت المعزة الرضية والمكتسبة من أعلى وأرفع كذلك, فلذلك يكون العبد حراً من جميع الوجود, وغير مقتاد لأحد من الوجود, ولا خاضع لشيء من الوجود, ولـِمَ يخاف ويخشى ويخضع؟ أليس كل الوجود تحت هيمنة وقبضة سيده ومولاه؟ نعم الخضوع والتذلل لمن أمر الله سبحانه بالخضوع لهم, أعني محمد وآله عليهم الصلاة والسلام, وهذا داخل في تلك العبودية وجزؤها الأعظم (الولاية أعظم الواجبات لأنها لا تتم إلا بها) فالخضوع لهم خضوع له سبحانه, وطاعتهم طاعته ومعصيتهم معصيته, ولا إثنينيه ولا تغاير حتى يقال أن هذا خضوعاً وتذللاً لغيره الله سبحانه تعالى. والإنسان العبد لله يكون حراً من أسر الشهوات والمناصب والآخرين وغيرها.
فتحصل:-
|
سماحـة الشـيخ
شبكة البقية
البحث
الأكثر قراءةً
فتاوى حديثة للسيد القائد ترجمة سماحة الشيخ دعاء الصباح بصوت الشيخ حسين الأكرف أين نحن في قضايانا؟ تيهُ فكرٍ أم تجميلُ ذات!! قيادات الأمة بين يدي علي والحسين عليهما السلام ما حكم الحب وهـْمُ الإسلاميين العرب مسجد حمزه طريق الحق والحقيقة زيارة السيدة زينب (ع)
الأكثر ردوداً
شاركونا بمقترحاتكم أين نحن في قضايانا؟ تيهُ فكرٍ أم تجميلُ ذات!! وهـْمُ الإسلاميين العرب كل عام وأنتم بخير الفرق بين العقل والقلب والروح والنفس ما حكم الحب قسم رثاء الزهراء عليها السلام قسم مشاركات القراء معشوق ليلى قيادات الأمة بين يدي علي والحسين عليهما السلام
جديد الأشرطة
من محاضراته عام 14... ليلة سابع محرم... في فاطمة الزهراء... ليلة تاسع محرم... وفاة الإمام الصادق... وفاة الرسول الأعظم... الأربعين... وفاة الإمام الرضا ... ليلة سابع... ليلة تاسع...
الأكثر تحميلاً
محراب الحق بكى... دعاء الصباح... كيف نعامل العلماء... أسباب موت القلب-1... أسباب موت القلب-6... أسباب موت القلب-3... أسباب موت القلب-4... امتداد الولاية - 1... ثمار اللقاءات الفك... أسباب موت القلب-5...
الأكثر استماعاً
|
|
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info ![]() |
||