المتواجدين حالياً
2
عدد الزوار: 386926
أوقات الصلاة
الصبح 3:57
الشروق 5:17
الظهرين 11:43
العشائين 6:19
25/08/1429
28-08-2008 م
القائمة البريدية
الإسم
البريد
تفسير الفاتحة

العنبر المنثور
مكتبة الجوال


تفسير الفاتحه الجزء السادس
أرسل إطبع ارسل رد على الموضوع حفظ المقال
تاريخ الخبر: 19/09/2007 م , تصنيف الخبر: تفسير سورة الفاتحة

ما هو معنى العبادة ؟ وما هو المراد من العبادة ؟

 

العبادة لها معنيان :-

 

الأول :-

 الذلة :- فلان عبد أي ذليل ،وهذا المعنى لا يتبادر ولا يخطر على الكثير إن لم يكن الجميع ،ونحن نستعمل هذا في مواضع أخرى فنقول :- طريق معبد أي نذلك إذ يكثر المشي عليه فيصبح سهل المرور .

 

الثاني :-

 الطاعة :- وهو معنى أعمق من المعنى الأول فلذلك ورد في الرواية الشريفة إشارة إلى هذا المعنى " إن من أطاع شخصاً فقد عبده " فاستقبال الأوامر من وجهه معنية كـــ حزب أو دولة أو صديق أو .... قد تكون تلك الاستجابة طاعة لله إذا كانت منسجمة ومتوافقة مع الأوامر الإلهية ، وقد تكون معصية إذا لم تكن كذلك ، فليس مطلق الطاعة للغير محرمة وعبادة لغير الله بل تلك التي لم تكن في طول الطاعة والأوامر الإلهية ، ولم تكن مستمدة شرعتها منه سبحانه .ويتضح خطورة قضية العبودية بأن لها لوازم وهي الخضوع والتسليم ، وعدم الاعتراض على الأوامر الصادرة من الجهة التي لها استحقاق الانقياد والطاعة قال تعالى :- " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً "

 

فلا يكفي الخضوع الظاهري بل لا بد من تحقق التسليم والرضا الباطني ، وعدم وجود الضيق والحساسية النفسية من الخضوع والامتثال للأوامر الإلهية ، وإن لم يوجد ذلك فهو يكشف عن ضعف إيمان ونقص في العبودية عند ذلك الإنسان وعليه أن يسعى بالرياضة الشرعية لتقوية ذلك الإيمان والآيات الشريفة أشارت إلى كون الطاعة لغير الله هي عبادة وعبودية :-

قال تعالى :- " ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان "

" أفرأيت من اتخذ إلهه هواه "

 

إن كل جهة تكون مصدر للأوامر والنواهي – في غرض الإدارة الإلهية – هي في الحقيقة تتصف بالإلوهية والعبودية إذ من يتصف بصفات الإلوهية والعبودية وهي الطاعة والانقياد ، هو من واقع الحال يتحلى بصفات الإله وإن لم يكن يدعي ذلك إذ جعل نفسه في مقام الإله ، والمطيع والمنقاد والمنفذ لتلك الأوامر هو عبد له فلذلك قد يكون الشيطان إلهاً والهوى والشهوة والصديق و ... ألخ ، ونحن بأبنائنا لهم نكون عبيداً لهم لا للمولى سبحانه وتعالى ،وهنا الآية التي تكررها يومياً على أضعف التقارير عشر مرات تريد منا أن لا نغفل عن هذه الحقيقة في أفعالنا ومواقفنا وأفكارنا بأن العبودية منحصرة بالله سبحانه وتعالى ، وأن الطاعة خاصة به سبحانه ، وعلينا أن لا نفعل مع مشاغل الحياة عن هذه الحقيقة فنعمل على خلافها لكي يتطابق العمل مع المعتقد ، والممارسة مع النظرية .

 

1- إذا كان من لوازم العبودية والطاعة هو التسليم والانقياد النفسي فإن من يتصف بصفات الكبر لا يعد عابداً للمولى سبحانه وتعالى حقيقة وواقعاُ وإن تعبد وصلى وصام و ......... ظاهرا إذا الكبر يتنافى مع العبادة ويضادها ، فلذلك قال تعالى :- " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين "

  

فالعبودية لا تجتمع مع الكبر والاستكبار وتتنافى مع كون الإنسان عبداً للمولى سبحانه وتعالى ولكنها تجتمع مع   الشرك ،فلذلك نهى المولى سبحانه وتعالى عن الشرك في العبادة لكونه مقدورا ،وممكن التحقيق أو كان يستحيل ويتضاد اجتماعها لما كان وجها للنهي إذ التكاليف تتعلق بالمقدور .

قال تعالى :- " ولا تشرك بعبادة ربك أحدا" .

 

2- إن العبودية صنفان أو قسمان ،فعبودية ليست اختيارية ، ولا يملك الإنسان اتجاهاً لا نفعياً ولا ثباتاً ، ولا حدوثاً ولا وجوداً ،ولا رفضاً ولا قبولاً إذ هي خارجة عن حدود الدائرة البشرية وخارجة عن تصرف الإرادة البشرية ،وهي عامة وشاملة لجميع أنحاء الوجود ،ولا إرادة عند أي موجود في رفضها أو قبولها ،فالكل في دائرة ذل العبودية وهو سبحانه مجلل بعز الربوبية ،الكل عبيد وأذلاء وحقراء أمام الإرادة الإلهية التكوينية إذ لا يملكون أمامها الإرادة والاختيار على مخالفتها والتمرد على أوامر وقوانينها ." العبودية التكوينية "

 

قال تعالى : " وإن من شيء إلا أتى الرحمن عبداً " .

 

وبما أن الآية تشير إلى الاختيار البشري في القبول والرفض " نعبدك" فما لا شك أنها ليست المراد وإنما هنا عبودية تنال يد  الإرادة البشرية رفضاً وقبولا وهي العبودية غير التكوينية وإن أحببت أن تسميها بالتشريعية أو الاختيارية ، فالمهم أن هنا عبودية على الإنسان أن يعلن قبولها ويسلم بها فلا تكفي العبودية التكوينية بل لا بد للإنسان لكي يصل إلى كماله ولكي يصل إلى محبوبه ورضاه أن يعترف ويقر بتلك العبودية اختياريا ،وبكامل الرضى والتسليم ويترتب عليه الطاعة والانقياد للأوامر والنواهي الإلهية فتتطابق بذلك الإرادة التكوينية والتشريعية ،وتتطابق وتتوافق إرادة العبد مع إرادة مولاه ،ويتتطابق عالم التكوين والتشريع فيكون بذلك الإنسان عبدا حقيقيا لا دعائيا ولا يتم ذلك إلا بانحصار الطاعة والانقياد له سبحانه وتعالى ورفض ما سواه .

 

إن الإنسان الذي يتصف بالعبودية الحقة هو الذي تكون دائرة الاختيار لديه متطابقة مع الأوامر والنواهي الإلهية ( الإرادة الإلهية التشريعية ) وإلا فهو ليس عبداً تشريعياً – مع كونه عبداً تكوينياً – ولا يتحقق ذلك إلا بانحصار الطاعة والانقياد للإرادة الإلهية ،ورفض الأوامر والنواهي الإلهية ،واللا شرعية فلذلك كانت الآية تعلن الاعتراف في الطاعة والانقياد والعبودية ولم تكتف بالإقرار بمطلق العبودية إذ انتفاء الحصر انتفاء حقيقة العبودية وتحولها إلى ادعاء فارغ ،شعار مزيف .

قال تعالى :- " فاعبد الله مخلصاً له الدين "

سماحـة الشـيخ

شبكة البقية

البحث
الكل
الأخبار
المكتبة الصوتية
الصفحات الفرعية
الأكثر قراءةً
الأكثر ردوداً
جديد الأشرطة
الأكثر تحميلاً
الأكثر استماعاً
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info Page load time: 0.007, 17 Queries