المتواجدين حالياً
5
عدد الزوار: 541049
أوقات الصلاة
الصبح 5:05
الشروق 6:28
الظهرين 11:48
العشائين 5:18
09/01/1430
06-01-2009 م
القائمة البريدية
الإسم
البريد
تفسير الفاتحة

العنبر المنثور
مكتبة الجوال


طريق الحق والحقيقة
أرسل إطبع ارسل رد على الموضوع حفظ المقال
تاريخ الخبر: 19/09/2007 م , تصنيف الخبر: الخواطر

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"


1- في يوم من الأيام عند خروجي من المسجد بعد صلاة العشاء, جاءني شاب في العقد الثاني من العمر مسلـِّما قائلا بكل أدب واحترام, يوجد عندي سؤال يشغلني كثيرا, بل ويشغل الكثير, ولكنني لم أحصل على جواب شاف مقنع حتى الآن, فأرجو أن يتسع قلبك للإستماع والجواب عليه, كما أرجو أن يكون الجواب سهلا, غير مستعصي على الفهم, بديهي التصديق, سهل التطبيق.


فقلت له: تفضل يا أخي, وإنشاء الله نكون عند حسن ظنكم وظن المؤمنين, سائلين المولى سبحانه أن يعلمنا ما لا نعلم ببركة سؤالك وحاجتك انه سميع الدعاء.


فقال:
نحن في مجتمع متنوع الأطياف والأطروحات الفكرية والدينية, وهي تتضمن علماء ومثقفين وكل حزب يدّعي أنه صاحب الحق والحقيقة, والآخر مخالف للحق والحقيقة, ووصلت الحديّة والتصادم بينها إلى الذاتية والرموز الدينية, فلذلك يقف أمثالي متحيرا أمام هذا التضارب والخلاف, سائلاً:

من هم أهل الحق والحقيقة مـِن هؤلاء؟

ما هو المعيار والضابط لتشخيص أهل الحق والحقيقة؟

من هم أهل الباطل؟ ومن هم أهل الحق؟ وما هو الطريق لمعرفة ذلك؟


فقلت له:

إن هذا السؤال يدل على عقل ناضج واع وعيا عاليا إذ هذا السؤال هو أهم سؤال بعد معرفة الرسول والرسالة والإمامة إذ يتوقف عليه الارتباط الصحيح بأهل الطهارة عليهم السلام, وبالخصوص مولانا الحجة بن الحسن (عج) وأن هؤلاء هل هم مقدمة ووسيلة موصلة أم لا, فالارتباط الخاطئ لا يزيد صاحبه إلا بعداً.
فهذا السؤال يتوقف عليه مصير ومستقبل الفرد والأمة دنيوياً وأخروياً فلذلك تكون الإطالة فيه مغتفرة عقلا فلذلك أطالبك بأن تتصف بالصبر والنفس الطويل لكي لا يصاب العقل بالبلادة والكسل.

ولكن قبل الدخول في البحث والجواب علينا أن نختار كلمات أكثر تأدباً, وأقل حساسية, وبعيدة عن الإثارة والعداوة, وبعيدة عن الأحكام المسبقة التي تبعد العقول عن التفكير والتأمل فيما يقال إذ عبارة الحق والباطل وإن كانت تتضمن جزءً من الحقيقة ولكنها ليست كل الحقيقة إذ ليس كل من يختلف معنا هم على باطل إلا إذا نفينا مشروعية الإختلاف عقلا وشرعا بالإضافة إلى وجود جهات الإشتراك في الأسس الكبرى والأصول وإن الإختلاف إنما هو في دائرة فرع الفرع إذ نحن أهل دين واحد وعقيدة واحدة فمقتضى وحدة الدين وحدة الأخوة, ومقتضى ذلك هو الرأفة والرحمة واللين والتأدب والإحترام حتى في الكلام والسؤال فلذلك يجب علينا شرعاً أن نـُبدّل السؤال وأقترح أن يكون:


من هم أولى بالإتباع والطاعة من هؤلاء المختلفين؟

من أولى بأن نضع يدنا معه ونعمل معه؟

كيف نميز بين أهل الصواب وأهل الخطأ؟ هذا أولاً


وثانيا:
لكي نجب على هذا التساؤل نحتاج إلى بيان وتذكير بأصليَن فكريين لكي نخرجهما من دائرة النسيان والتغافل إلى دائرة اليقظة والشعور في القول والممارسة لإرتباطهما بعلاقة الإنسان بأخيه الذي يختلف معه في إطار النظرية الفكرية وبالتالي العمل والممارسة.


وفي تصوري بأن حديّة الإختلاف ووصوله إلى حد اللامشروع وهو العدوانية لها علّة ومنشأ وهي غياب هذين الأصلين في دائرة اللاشعور واللاوعي أثناء الحوارات والممارسة والعمل مع وجود الإيمان والإتفاق بها عند الجميع.

الأصل الأول:

مشروعية التعدد الفكري والممارسة

نحن – أمة ومجتمع – أصحاب دين وعقيدة تعتقد بأن مصادر التشريع لهذا الدين من كتاب وسنة تفيد بأن صاحب الأمر الحجة بن الحسن عليه السلام (عج) أعطى مرجعية فهم تلك النصوص والمراد منها إلى المجتهد العادل في عصر الغيبة الكبرى. وإن هذا معناه تعدد القراءات الدينية, والنظريات, والرؤى الفكرية الدينية سواء كانت اجتماعية أو سياسية من ولاية فقيه وشورى ومراجع, ولا سياسة في الدين وغيرها بسبب تعدد المجتهد العادل المقتضي لتنوع تلك الأفكار والمنظومات. فتعدد القراءات ينسجم مع التشريع وله وجهته الشرعية مادام مصدره ومنبعه هو المجتهد العادل.

ففكرة تعدد القراءات يوجب بطلانها وكونها ضالة وفاسدة هي فكرة خاطئة وغير شرعية بل النظرة الشرعية الصحيحة في خلافها. والتعدد والتنوع مصدره التشريع الذي أجاز للمجتهد العادل حجية قراءته وفهمه واستنباطه.

إن الرؤية والمنظومة الإجتماعية وغيرها لكي يكون التعبد بها مجزياً, ومقرباً إلى الله سبحانه, وداخلا في دائرة الطاعة الإلهية لابد أن تمتلك الخصوصية العلمية والخصوصية الشرعية, وروايات أهل الطهارة تعطيها ذلك إذا كانت قائمة على استنباط المجتهد العادل. فلذلك يترتب على ذلك أمران:

الأول:
أن تعدد القراءات الدينية والتنوع الفكري أمر مشروع وصحي إذ هو يتوافق مع أوامر ونواهي الشارع المقدس. فبناء على ذلك لا يكون الإختلاف في المنظومة السياسية والإجتماعية سبباً شرعياً لتفسيق الآخر, ووصفه بأنه على باطل, بناء على مشروعية الإجتهاد.

الثاني:
لا يحق لأحد شرعاً أن يحصر فهم النص في فهمه, وقراءة النص في قراءته, والمشروعية في منظومته لأن التعدد الفكري المقتضي لتعدد الممارسة (هو) حق مكفول للجميع لمن يملك خاصية الإجتهاد والعدالة أو لمن يستند عليه في ذلك.

إن خاصية الإجتهاد تعطي القراءة  والفهم بعداً علميا تخصصياً, وتصبغها بقابلية الإتباع وجوازه, وخصوصية العدالة تحول تلك القابلية إلى الفعلية فيكون الجواز والإنقياد لتك القراءة من الأمة والمجتمع له مشروعا وضمن الموازين الشرعية.

 

الأصل الثاني:

ما هو ضابط وميزان الإختيار؟

إذا كان هذا التعدد والتنوع هو أمر مشروع شرعاً لتعدد المجتهدين العُدُول. وإذا كان الإختلاف الفكري والسياسي والإجتماعي أمر ينسجم مع التشريع, فما تحقق في المجتمع من الإختلاف الفكري والسياسي هو حالة طبيعية وصحية لا مرضية إذ هو ترجمان للتشريع ومعلول له ولكن بسبب قانون التزاحم الحاكم على الروابط والعلاقات البشرية أوجد حالة التصادم والتضارب بين هذه القراءات. وأن هذا التعارض والتضاد بينها اقتضى تكليفا جديدا على الإنسان المؤمن وهو اختيار إحدى هذه المنظومات لكي تكون أساساً ونبراساُ يسير على نهجه في أقواله وأفعاله ومواقفه, ومحدده إطار تحركه الإجتماعي والسياسي في ضمن الدائرة الخاصة لا العامة للتشريع.
وإن هذا التنوع والإختيار اقتضى من الشارع المقدس أن يتدخل في تحديد ضوابط الإختيار لكي يكون الإختيار قائماً على أسس الوعي فيكون صحيحاُ وسليماً ومساهماً في تكامل الفرد والأمة وتقدمها وهذا هو ما يسمى بـ "التقليد" فهو بحث فقهي يحدد ضوابط وشرائط للشخص الذي يصح له شرعا أن يبني منظومة فكرية, ويحق للغير الإتباع والإنقياد لها, والإهتداء بفكره وعلمه.


فالروايات والرسائل العلمية المستقاة من الروايات أشارت إلى نوعية هذا الإختيار وأنه ليس مزاجياً أو عشوائياً بل علمياً له ضوابط وشرائط فلا بد للشخص أن يكون مجتهداً عادلاً – على أقل التقادير – فأصبحت إرادة الإنسان المكلف مقيدةً شرعا عن طريق تضييق دائرة المتعلق والمصاديق.


2-
إن خصائص الإجتهاد والتقليد تخرج بعض الأشخاص عن أهلية جواز الإتباع والإنقياد, فليس كل صاحب فكر ونظر له حق وجواز الإتباع بل الخصائص تسلب عن تلك المنظومة الشرعية حتى لصاحبها فضلا عن غيره فغير المجتهد العادل قوله وأفكاره وأعماله مسلوبة عن الحجية وجواز والإنقياد إلا بالإستناد على المجتهد العادل ويشهد لذلك عدم الإعتراض والتسليم بظاهرة تعدد المرجعية الدينية, وأنها ظاهرة شرعية وأن إتباع أحدهم جائز, ومبرأ للذمة مع خضوعه لقوانين وضوابط الإجتهاد والتقليد.


إن تعدد المراجع في المراكز العلمية لا يشكل حساسية شرعية ولا اجتماعية ولا عقلية بل هي ظاهرة طبيعية وصحية شوهتها أيادي الجهلة والإنتفاعيين ومرضى القلوب الضعيفة, وبقي ذلك أيضا فترة طويلة من الزمن في الأوساط العامة حتى خروج الإمام الخميني (قده) وانتصار الثورة المباركة في إيران التي ساهمت في نقل وإظهار تلك النظريات الفكرية للعلماء المجتهدين من عالم الإنفعال والنسيان عند الأمة – إذ الإرتباط كان فردياً فقط – إلى عالم الفعل والشعور.


وانتقل العالِم المجتهد بأفكاره وقراءته من دائرة الإنزواء والعزلة – التي فرضته عليه وعليها الأمة بسبب تعاملها الناقص واللا واعي – إلى عالم الأضواء والمسئولية والفعل ببركة الوعي المتجدد الذي أوجدته الثورة المباركة في وجوب تحمل المجتهد العادل دوره الريادي ورسالته السامية في التربية والتعليم والقيادة اتجاه الأمة وقضاياها.

إن هذا الظهور والوعي ساهم في ظهور تلك القراءات المنسية, والمنظومات المهملة في الوسط الإجتماعي العام, وجعلها ذات دور فعّال وإيجابي في إيجاد الحراك الإجتماعي والسياسي الشرعي والواعي فلذلك تنوعت التيارات والأطياف الدينية في المجتمع فحصلت حالة التصادم والتضارب بينها بسبب قانون التزاحم – لا بسبب التنوع – الحاكم على الروابط والعلاقات البشرية كما هو ديدن المتنافسين في أي مجال من مجالات الحياة إذ كل منهم يريد السيادة, , وأن يكون هو صاحب الحل والعقد والأمر والنهى فلكي يحقق النصر اللامشروع ويُسقِط المنافس أنكر الأصلين المذكورين سلوكاً وعملا – لا فكرا واعتقادا – فالطرف الآخر إما أنه ليس بمجتهد وعلى أحسن التقادير ليس بأعلم أو ليس بعادل فلذلك يكون فكره وقراءته لا مشروعية له, كما أن الإرتباط به والإتباع باطل ومعصية إذ نفي الإجتهاد هو إسقاط لمشروعية القراءة والمنظومة, ونفي العدالة نفي لمشروعية الإرتباط وجواز التقليد. فوقع المجتمع في دوامة الرجم والقذف فكل منافس يقول للآخر بأنه غير مجتهد أو غير عادل أو أو أو أو...., وبسبب هذا التراجم بين الأطراف أصبح هذا الضابط الشرعي عقيماً وأصبح الإرتباط بالعالم غير فعّال, بل أصبح هذا المعيار وسيلةً للمحاربة والتسقيط عوضاً عن كونه آله للوصول إلى الحق والحقيقة.

3-
فما هو الطريق لحل هذه المشكلة بعد ذلك؟

وما هو الطريق لمعرفة الحق والحقيقة؟

أين هي الحقيقة؟ وعند من؟ وما هي وسيلتها والطريق إليها؟

ما هو السبيل الأقوم إلى الحق والحقيقة؟

وما هو الطريق إلى تحصيل الإختيار الصائب والصحيح؟


في تصوري القاصر بعد ذلك هو " معادلة الأقوال بالأفعال" أو " مطابقة الأفعال للأقوال ومخالفتها"


بيان ذلك:

أن هنا أقوالاً ووعوداً وأطروحات فكرية لشخص ما أو تيار أو حزب, وهناك أفعالاً ينبغي عقلاً وشرعاً أن تكون ترجمان وحاكيةً لتلك الأقوال والأطروحات ولا تكون كذلك إلا بأن تكون منسجمة ومتطابقة معها فهنا عندنا أمران: "الأقوال والأفعال" وهو ما يعبَر عنه بالنظرية والتطبيق أو النظرية والممارسة, فلذلك يأتي هنا تساؤل:

ما هي علاقة الأفعال بالأقوال؟

ما هي علاقة الممارسة بالنظرية؟

إن ههنا حالتين لا ثالث لهما وهما:


1- تطابق الأفعال مع الأقوال أو تتطابق الممارسة مع النظرية

2- مخالفة الأقوال للأفعال أو تخالف المواقف مع النظرية


فلكي نجيب عن التساؤل السابق علينا أن نتعرف عن دلالة المخالفة والمطابقة

فما هي دلالة المطابقة والمخالفة؟

ما هي دلالة تطابق الأفعال للأقوال؟

وما هي دلالة مخالفة الأفعال للأقوال؟

إن دلالة التطابق هي الصدق والإستقامة, ودلالة المخالفة هي الكذب وعدم الإستقامة.


إن الصدق والإستقامة وعدمها مدلولان إلتزاميان للتطابق والمخالفة فمن طابقت أفعاله أقواله هو الصادق والمستقيم ومن خالفت فهو الكاذب والغير مستقيم.


عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع):

1-     يستدل على خير كل امرئ وخبثه بفعله. " لا بأقواله"

2- المحسن من صدقت أقوالـَهُ أفعالـُه

3- من طابق سره علانيته لو وافق فعله مقالته فهو الذي أدى الأمانة وتحققت عدالته


وبعبارة أخرى:

إن الإنسان مخلوق يتكون من مجموعة من الأحاسيس والأفكار والقيم المختزنة في أعماقه وأقواله وأفعاله ما هي في الحقيقة إلا ترجمان وظهور وتجلي لتلك الأفكار والقيم بسبب ذلك الإمتزاج والإتحاد بينها وبين الذات هذا إذا توافق الظاهر والباطن, والفعل والقول, وتناغمت المواقف والقيم. إن هذا التناغم والإنسجام بينها يدل – كدلالة أي فعل – على المصداقية والنزاهة والصدق والإستقامة التي يتحلى بها هذا الإنسان القائل بها.

 

فعندما تتطابق أفعال الشيوعي مع أقواله ومبادئه فهو مستقيم وصادق في إطار منظومته بالنظر لمن يتوافق معه بل والمخالف أيضا, وعند تناغم مواقف العلماني مع أفكاره فهو كذلك المستقيم الصادق في الإطار الخاص والعام أيضاً الذي يخالفه وهكذا القومي والإسلامي وغيرهم.


أما إذا تخالفت الأفعال مع الأقوال, والمواقف للمبادئ فيحصل التضاد والتناقض إذ يكذب الفعلُ القولَ والعملُ المبادئ, فيكشف ويدل هذا التخالف على عدم مصداقية القائل ونزاهتة استقامته وهو ما يُعبـَّر عنه "بالإزدواجية" وهي تناقض الأفعال مع الأقوال, والعمل والفكر, والموقف والمبدأ.


فما هي الإزدواجية؟ وما هي حقيقتها؟ وما هي أسبابها, وما هي دلالتها؟

وما هو علاجها وغيرها من الأبحاث؟ "فكر معنا"


إن هذا المعيار هو آلة الوصول والمعرفة للحق والحقيقة وهو وسيلة التعرف على التيار والتوجه الصادق والمستقيم الذي هو أولى بالإتباع والإنقياد والطاعة شرعاً وعقلاً من خلال تطبيقه في دائرتين عامة وخاصة.
أما الدائرة العامة فهي تلك التعاليم الإلهية العامة الشاملة للجميع أفراداً وأحزاباً كالصدق والأمانة, وحرمة الغيبة والكذب والمحاربة والسب والشتم وغيرها. فهنا نوزن التوجه المعين بهذه التعاليم فنسأل:

هل هذا الطيف الإجتماعي تتوافق أفعاله مع التعاليم الإلهية العامة أم لا؟

هل يمارس الكذب والخداع والغش مع تعامله مع الأمة أم لا؟

هل يحارب الآخر المخالف من أفراد وتيارات ويسعى لتسقيطها أم لا؟


إن الذي يحارب الآخر المخالف هو الفاسق والمخالف للشرع إذ سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر فلا يجوز التعامل والدفاع عن هكذا تيار وتوجه, بل هذا التعامل تضليل وتغرير بالأفراد والأمة.
وأما في الدائرة الخاصة وهي تلك التعاليم التي يؤمن بها هذا التيار والحزب والجماعة وتدعوا إليها وتمارسها فمثلا:

1-     هل يؤمن بالتحرك السياسي أم لا؟

2- هل يؤمن بالعمل المؤسساتي والحزب أم لا؟

3- هل يؤمن بولاية الفقيه أو ولاية الأمة أم بالشورى..؟


فهنا أيضاً يمكن الإستفادة من هذا الضابط والمعيار لتحديد التطابق والتوافق وعدمه.
هل أفعاله تنسجم وتتوافق مع أطروحاته الفكرية وأقواله أم لا؟


مثال 1) توجه معين يعتقد بـ " لا للحزبية" و " أن الحزبية فكرة شيطانية هدامة" ولكنه ماذا يفعل؟

يمارس الحزبية بشتى أشكالها بل بصورة أبشع وأقبح من الحزبيين, فهل هذا صادق ومستقيم؟!! وهل يحق لنا شرعاً وعقلاً إتباعه؟!!

 

مثال 2) توجه وتيار يطرح فكرة " فصل الدين عن السياسة" أو " لا سياسة في الدين" وفي نفس الوقت هو يمارس السياسة ليل نهار, فيشن حربا إعلامية وتشنيعا على من يمارس السياسة بشتى الوسائل, بل تحكمه حتى مع أفراده العلاقة الحزبية فضلاً عن الأمة.

فهل هذا صادق ومستقيمً؟!!

وهل يجوز إتباعه والإنقياد له؟!!


إن هذا الضابط والمعيار مجزئ ومبري للذمة أمام الله سبحانه تعالى, وأمام الغير لأنه عقلي وشرعي أما أنه عقلي فلأن العقل والوجدان يحكم بعدم أمانة وصدق واستقامت من تناقضت أفعالُه مع أقواله.
قال تعالى: "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم أفلا تعقلون"


وأما أنه شرعي فالآيات الكثيرة التي تتكلم عن التقوى والإستقامة والصدق:

قا ل تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله"

قال تعالى: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"

قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون"


وكذلك الروايات وإليك بعضها:

1-     أمير المؤمنين (ع) "يُستدَل على خير كل امرئ وخبثه بفِعله"

2- أمير المؤمنين (ع) "من طابق سرّه علانية, ووافق فعلهُ مقالته, فهو الذي أدّى الأمانة وتحقـّقت عدالته

3- الإمام الصادق (ع) يُسأل: كيف نعرف الصادق من الكاذب قال (ع): مَن طابق فِعله قوله


إن الممارسة والعمل خير شاهد ودليل على صدق هؤلاء ونزاهتهم خصوصاً مع وحدة الدين والعقيدة بأنهم أرادوا ذواتهم أم أفكارهم وأمتهم, وأنهم هل أرادوا ذواتهم فجعلوا الأفكار ستاراً ووسيلة لتحقيق منافعهم أم أنهم أرادوا المولى سبحانه وعزة ونصرة دينهم وأمتهم.


أمير المؤمنين (ع) يقول:" إنما بدء الفتن أهواءٌ تـُـتبَـَع وأفكارٌ تـُبتـَدَع"


إذا كانت الممارسة منحرفة وفق الفكر والمنظومة المتبناة أو الأسس العامة للدين, وإذا كانت الأعمال لا تتناغم ولا تتوافق مع النظام الفكري المختار سواء كان خاصاً أم عاماً فإن ذلك دليل حسي وجداني على الإنحراف الفردي والمؤسساتي.


فهل بعد ذلك يصح أن يقال ويسأل: ما هو طريق الحق والحقيقة؟ وكيف نعرف الحق والحقيقةً؟

 

والله العالم


وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

زائر 19/09/2007 م

موضوع جميل جدا...نعم يجب علينا أن نعرف من هم أهل الحق كي نسير على الخط السديد يجب أن نعرف من هم وما هي اعمالهم على الواقع وليس بالكلام وحب الوجاهة فقط فكم من فقير خدم أكثر من الغني المتعالي وفقكم الله




زائر 19/09/2007 م

نعم, موضوع ممتاز فيا كثر من هم عالة على المجتمع الذين يدّعون أنهم الحق وأنهم من يجب ان يتبعهم الناس وهم في الحقيقة لا يفقهون شيئا في كيفية التحلّي بأخلاق المعاملة مع الآخرين.أثابكم الله ودمتم لنا ذخرا ومنبر علم نائر يا رب




زائر 19/09/2007 م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

طريق الحق صعب جدا والكثير منا لا يقبل الحق والحقيقة مرة جداً




سماحـة الشـيخ

شبكة البقية

البحث
الكل
الأخبار
المكتبة الصوتية
الصفحات الفرعية
الأكثر قراءةً
الأكثر ردوداً
جديد الأشرطة
الأكثر تحميلاً
الأكثر استماعاً
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info Page load time: 0.008, 17 Queries