|
|
||
ما أكثر الحجيج
تاريخ الخبر: 19/09/2007 م , تصنيف الخبر: الخواطر
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
في الكافي بسند من معتبر عن أبي حمزه الثمالي قال, سمعت الإمام محمد بن علي الباقر (ع) يقول: قال رسول الله (ص): "من سر مؤمنا فقد سرني, ومن سرني فقد سر الله"
إن المستحبات الإسلامية كثيرة ولكن ما هو سر الحرص والإهتمام بهذا التكليف بالذات؟ لماذا هذا الإصرار على هذا التكليف دون غيره من المستحبات؟ هل هو أفضلها؟ هل هو أحبها إلى الله سبحانه تعالى؟ هل هو الأسرع إيصالا إلى نيل القرب والرضا الإلهي؟ إن الباحث والفاحص في التراث الإسلامي خصوصا في أصولا المجاميع الحديثة, يجد ما يبرر هذا العمل شرعا إذ لا يوجد تكليف مستحب وردت فيه روايات بهذه الكثرة كالحج المستحب. فلو نظرت في وسائل الشيعة للحر العاملي (قده) المجلد (11) طبعة آل البيت من الباب 38 إلى 57 تجد أنها تحتوي على أكثر من مائة وخمسين حديثا كلها تتكلم عن هذه الفريضة المستحبة, وهي كافية لإيجاد القناعة بل القطع بأن الكثرة مرغوبة ومراده عند الشارع المقدس. فالروايات أشارت إلى فوائد ومنافع كثيرة للحج المستحب لعلنا نستطيع أن نقول بأن ليس هناك تكليف مستحب يحتوي على هكذا منافع وإليك إجمالية لما تحتوي عليه بعض الروايات: حجتان لم يزل في خير حتى يموت, وثلاث لم يصبه فقر أبدا, وأربع لم تصبه ضغطة القبر, وخمس لم يعذبه أبدا, وعشر لم يحاسبه أبدا, وعشرين لم ير نار جهنم ولم يسمع شهيقها وزفيرها, واستحباب الدين للحج المستحب, وأنه أفضل من بيت ذهب يتصدق به حتى لا يبقى منه شيء, وأنه أفضل من عتق رقبة بل عشر حتى انتهى الإمام إلى السبعين, وأنه أفضل من الصدقة"
2- إن الكثرة بما هي هي أي كثرة العمل و كثرة العبادة وكثرة الصلاة وكثرة الصيام والصدقة و.... لم تكن هدفا ومقصدا في التشريع الإسلامي, بل المصب الأساسي والرئيسي هو الكيف لا الكم, أي الحسن والصدق والأخلاق والإتقان.
1) قال تعالى: " الله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا" 2) و عن النبي الأكرم (ص): " بعضكم أكثر صلاة من بعض, وبعضكم أكثر صيام من بعض, وبعضكم أكثر صدقة من بعض, ثم قال (ص): وأفضلكم أفضلكم معرفة 3) وعن الإمام الرضا (ع): " إذا رأيتم رجلا كثير الصلاة والصيام فلا تباهوا به الناس حتى تعرفوا قدر عقله وغيرها من الروايات التي تتكلم عن العمل القليل والكثير وأن المطلوب هو القليل الدائم الخالص لا الكثير. والروايات التي تتكلم عن كون معيار (كثرة الثواب) هو العقل لا كثرة العمل فراجع مصادر الأحاديث الشريفة. فتحصَّل أن هذه الكثرة في قضية الحج المستحب لم تكن حالة صحية تنسجم مع التكاليف الأولية للتشريع وإنما هي تشريع إلهي اضطراري, وحكم طارىء اقتضته أمور طارئة, وظروف زمانية كانت تعيشها فريضة الحج وامتثالها دعت تلك الظروف, واقتضت من التشريع الحث على كثرة الحج.
* فلو قمنا بهذا العمل (حج الرجل حجه ثم تصدق ووصل كان خيرا له) في هذا الزمان فهل سيتعطل الحج؟ قطعا لن يتعطل الحج لكثرة المقتدرين, وسهولة النقل والإنتقال وتوفر الأمن. فلذلك لم ينحصر الإقتدار في الأغنياء والميسورين حتى أصبح العدد فوق السعة المكانية للحرم, ولله الحمد والشكر فلا تعطيل للحج. إن عامل الزمان له تأثيره ومنشأيته في وجود بعض التشريعات, وليس ذلك محصورا في المقام كما يحكي ذلك حادثة أمير المؤمنين (ع) مع بعض الصحابة الذين اعترضوا عليه لعدم خضاب لحيتة إذ النبي (ص) أمر بذلك, فقال (ع): إن ذلك حيث المسلمون قلة أما حيث أنهم الآن ولله الحمد كثر فللمرء وما اختار و هنا كذلك في المقام حيث أن الموانع ارتفعت من الخوف وعدم الأمن, وبعد مشقة السفر, والتكاليف العالية, فلذلك تكون هذه الكثرة غير مطلوبة شرعا. وأما سيرة الأنبياء والأئمة الأطهار عليه أفضل الصلاة والسلام فهي مستمدة من هذا التشريع الإضطراري فتكون ساقطة بسقوطه. بالإضافة إلى أن قياس الفرد بالإمام والنبي أحيانا يكون غير سليما إذ هو قياس مع الفارق إذ الإمام بحكم مسؤولياته ومقامه الروحي والسياسي يقتضي ذلك المقام وجوب الحضور عليه دون غيره من أفراد الأمة. 3- إذا لم نقبل ذلك وتمسكنا بالروايات السابقة, فهنا مجموعة من الروايات في مقابل الروايات السابقة, وهي تحتوي على أن البعد الإنساني والإجتماعي مقدم على الحج الندبي ولكنها مع الأسف طالتها يد الإهمال والتضييع والنسيان, بل لو طرحتها – كما فعلنا – على البعض الذي يحمل راية الدعوة للدين أو للبعض الذي يدعي كونه متدينا وأنه ملتزم بالتشريع لنظروا إليك بنظر الإستخفاف والإحتقار والصدود والإنكار, وإليك بعض هذه الروايات: * في الكافي بإسناده عن الإمام الصادق (ع) قال: " لا طعام مؤمن أحب إليَّ من عتق عشر رقاب, وعشر حجج" * في الكافي بإسناده عن أبي بصير عن الإمام الصادق (ع) قال: " من سعى في حاجة أخيه المسلم فاجتهد فيها فأجرى الله على يديه قضاءَها, كتب الله عز وجل له حجة وعمره واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامها, وان اجتهد فيها ولم يجد الله قضاءَها على يديه كتب الله عز وجل له حجة وعمره" * في الكافي بإسناده عن أبان, وفي رواية أخرى عن إسحاق بن عمار, قال: سمعت أبا عبدالله الصادق (ع) يقول: "من طاف بالبيت أسبوعا كتب الله عز وجل له ستة آلاف حسنة, ومحا عنه ستة آلف سيئة, ورفع له ستة آلاف درجة’ وقضى له ستة آلاف حاجة, ثم قال (ع): وقضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف حتى عدّ عشرا" * في الكافي بإسناده عن إبراهيم الخارقي, قال: سمعت الإمام الصادق (ع) يقول: " من مشى في حاجة أخيه المؤمن يطلب بذلك ما عند الله حتى تقضى له, كتب الله عز وجل له بذلك مثل أجر حجة وعمره مبرورتين, وصوم شهرين من أشهر الحرام واعتكافها في المسجد الحرام, ومن مشى فيها بنية ولم تقض كتب له بذلك مثل حجة مبرورة فارغبوا في الخير" * في الكافي بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال: قال الإمام الصادق (ع): " لقضاء حاجة إمرءٍ مؤمن أحب إلى الله من عشرين حجة, كل حجة ينفق فيها صاحبها مائة ألف" * في الكافي بإسناده عن الإمام الباقر (ع) قال: " والله لأن احج حجةً أحب إليَّ من أن أعتق رقبة ورقبة ورقبة ومثلها حتى عد عشرا, ومثلها حتى عد سبعين, ولأن أعول أهل بيت من المسلمين وأسدّ جوعهم وأكسو عورتهم فأكف وجوههم عن الناس أحب إليّ من أحج حجة وحجة وحجة ومثلها حتى بلغ عشرا, ومثلها ومثلها حتى بلغ السبعين" 4- إن هذه الروايات الشريفة ناظره إلى روايات كثرة استحباب الحج فهي مقدمة عليها وحاكمة عليها بناء على القاعدة الأصولية. وإذا أضفنا إليها الروايات الكثيرة التي تتكلم عن شؤون المسلمين والمؤمنين من الحقوق والواجبات والإهتمام (انظر الكافي ج2 ص 163 وما بعد) تجد الكثير من الأبواب التي تتكلم عن إطعام المؤمن وكسوته وقضاء حاجته وتفريج كربته. أليست هذه الروايات كالروايات التي تتكلم عن استحباب كثرة الحج؟ فلِمَ الإصرار على التمسك بروايات كثرة إستحباب الحج والإهمال والترك لهذه الروايات؟ ما هو وجه التقديم والترجيح إن وجد؟ هل هو غلبة وهيمنة البعد والهم الفردي أم سياسة التثقيف الديني السائدة؟ هل الأنا وحب الذات وتجذره هو الذي يمنعنا من التفاعل مع هذه الروايات أم هو الشرك الخفي؟ أليس الذي يكثر من الحج يريد كثرة الثواب والقرب الإلهي؟ فهذه الراويات لسانها أن خدمة المؤمن وقضاء حوائجه أحب وأكثر ثواباً إن العقلانية والعقلائية المدعومة من حكم الشرع تدعو إلى توظيف هذه القدرات البشرية والمالية نحو قضايا أساسية ومهمة تعيشها الأمة تحتاج إلى الجهد البشري والعطاء المالي لحلّها, والأمة الإسلامية تعيش ظاهرة الفقر في المجتمعات الإسلامية, فهناك الكثير من الأفراد الذين لا يملكون مسكنا ولا عملا, ولا تعليما و علاجا. وكلها يمكن توفيرها بسهولة بأن نصرف هذه التكاليف المالية للحج المندوب في علاج هذه القضايا إذ لو وفرنا مائة ألف حجة مستحبة ينفق في الواحدة منها خمسة آلاف ريال فسيكون الرقم هو نصف مليار ريال سعودي ستـُصرف سنويا على المحتاجين للعلاج والزواج والسكن والتعليم ومعالجة الفقر وغيرها, خصوصا مع وجود المبرر الشرعي لهكذا عمل وإن كان يحتاج إلى نوع من التوعية والترشيد والدعاية لإزالة الغفلة عن عقول الأمة إذ المسلم والمؤمن إذا علم بأن قضاء حوائج الإخوان وتفريج همومهم وإطعامهم وكسوتهم أحب إليه سبحانه تعالى من جميع الأعمال والعبادات حتى الحج المستحب فإنه حينئذ سيتفاعل مع هكذا عمل إنساني يعالج مشكلة خطيرة تهدد مستقبل الأمة وهو الفقر الذي هو الكفر والموت بعينه وإليك بعض الروايات الشريفة:
* في الكافي بإسناده عن هشام بن الحكم عن الإمام الصادق (ع) قال: " مِن أحب الإعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمن وإشباع جوعته وتنفيس كربته وقضاء دينه" * في الكافي بإسناده عن المفضل بن عمر قال, قال الإمام الصادق (ع): " لا يرى أحدكم إذا أدخل على مؤمن سرورا أنه أدخله عليه فقط, بل والله علينا, بل والله على رسول الله (ص)" فلماذا هذا الإصرار من البعض على كثرة الحج المندوب مع وجود أخ أو قريب أو جار معوز ومحتاج؟! فهل يقبل من قلبه ينبض بحب المولى سبحانه تعالى أن يحج وجاره أو قريبه أو أو.... جائع ومحتاج؟!! أين هي الإنسانية أيها المسلمون؟
وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين |
سماحـة الشـيخ
شبكة البقية
البحث
الأكثر قراءةً
فتاوى حديثة للسيد القائد ترجمة سماحة الشيخ دعاء الصباح بصوت الشيخ حسين الأكرف أين نحن في قضايانا؟ تيهُ فكرٍ أم تجميلُ ذات!! قافلة السكينة - عرض خاص قيادات الأمة بين يدي علي والحسين عليهما السلام وهـْمُ الإسلاميين العرب طريق الحق والحقيقة مسجد حمزه ما حكم الحب
الأكثر ردوداً
شاركونا بمقترحاتكم أين نحن في قضايانا؟ تيهُ فكرٍ أم تجميلُ ذات!! وهـْمُ الإسلاميين العرب كل عام وأنتم بخير الفرق بين العقل والقلب والروح والنفس ما حكم الحب قسم رثاء الزهراء عليها السلام قافلة السكينة - عرض خاص قسم مشاركات القراء معشوق ليلى
جديد الأشرطة
من محاضراته عام 14... ليلة سابع محرم... في فاطمة الزهراء... ليلة تاسع محرم... وفاة الإمام الصادق... وفاة الرسول الأعظم... الأربعين... وفاة الإمام الرضا ... ليلة سابع... ليلة تاسع...
الأكثر تحميلاً
محراب الحق بكى... دعاء الصباح... كيف نعامل العلماء... أسباب موت القلب-1... أسباب موت القلب-6... أسباب موت القلب-3... أسباب موت القلب-4... ثمار اللقاءات الفك... امتداد الولاية - 1... أسباب موت القلب-5...
الأكثر استماعاً
|
|
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info ![]() |
||