|
|
||||||
فساد أمـة أو حاكم
تاريخ الخبر: 19/09/2007 م , تصنيف الخبر: الخواطر
بسم الله الرحمن الرحيم ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) هل هو من ذات الحاكم أم من ذات المحكوم ؟ هل هو الراعي أم الرعية ؟ لقد كثر الكلام في جميع أنحاء العالم – حتى في الأمم المتحدة –عن هذا الموضوع وخصوصاً في المحطات الفضائية وذلك بأن الحكام المسلمين والعرب فاسدون ومفسدون وأنهم هم السبب في ما تعيشه الأمة الإسلامية والعربية من تخلف ووهن وضعف ، وقد صب الجمهور العربي بزعامة بعض النخب - وخصوصاً المهاجرة - جام غضبه في جميع وسائل الإعلام من مجلات وجرائد واداعات و... على الحكام العرب وأنهم هم المشكلة لما تعيشه الأمة الإسلامية من هموم وقضايا ومشاكل وأن الفرج هو إزالتهم والتخلص منهم وإن كان ذلك بالاستعانة بالأيدي الخارجية كما حصل في العراق. ولعل الكثرة من هذه الإثارة في هذا الزمان المعين لكونه يتوافق مع الإعلان عن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أحد ركائزه إعادة صياغة الوضع الإقليمي والسياسي للدول بما فيها الحكام وهو يعطي إيحاء بأن هناك أياد خارجية وراء هذه الإثارة والترويج لها والله من وراء القصد وهو السميع الخبير الذي لا تخفى عليه خائنة الأعين وما تخفي الصدور . فهل ما أفادوه وذكر مُسلــّم وبديهي أم محل نظر ونقاش ؟ قد حصل اختلاف فما بين رافض وقابل ، والأكثر ساهم مركزه في تحديد جوابه ، فمن هو في الحكم ومن هو خارجه ،ومن هو تحت سطوة الحكم ان داخل الدولة ومن هو خارج . وقد حصل جدل ولغو، بل استعملت كثيراً من المغالطات في تلك المحاورات والكتابات ، استعمل فيها أسلوب الجدل والتغافل بل حتى الاستخفاف بعقول المشاهدين والقراء ، مع أن دور الحاكم الرئيسي في الفساد والصلاح لا يُنكر لكونه أهم مفردات المجتمع لما يملك من الصلاحيات فيكفي كونه هو أعلى قمة الهرم بل يعلو ولا يعلى عليه في قرارات الدولة . عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) 1- آفة العمران جور السلطان 2- لا خير في حاكم جائر 3- إذا تغيرت نية السلطان تغير الزمان إن هذا الجدل الحاصل يشير موضوعاً قديماً أثارته الشخصيات الفكرية قديماً – أيام الصحوة الإسلامية – وقد اختلفوا في الإجابة علية (وهو ):- من أين يبدأ التغيير والإصلاح في الأمم والمجتمعات ؟ هل يبدأ من :- الأمة أم من الدولة ؟ الأمة أم الحاكم ؟ ذهب الدودي ومحمد عبده وسيد قطب إلى الأول فلذلك طرحوا فكرة الجماعة المؤمنة والجماعة المصطفاة التي على عاتقها تربية الأمة والمجتمع ومن ثم استلام زمام التجربة والمبادرة ، وذهب الأفغاني وحسن ألبنا وغيرهم إلى الثاني إذ الأمة – والحمد لله – موجودة ، وهي بخير، بل هي خير أمة أخرجت للناس فالخلل هو الحاكم والقيادة لا الأمة ولذلك الأولوية هو إصلاح الدولة ومؤسساتها . إن هذا التساؤل "من أين يبدأ الإصلاح، الأمة أم الدولة ، يتوقف على إجابة سؤال مسبق وهو "أيهما هو الفاسد ؟ هل الأمة أم الحاكم ؟ هل الأمة فاسدة أم صالحة ؟ هل الحاكم صالح أم فاسد ؟ قد يجتمعان وقد يفترقان فيكون كلاً منهما صالحاً أو فاسداً، وقد يكون أحدهما صالحاً أو فاسد، فعلينا أن نشخص الحالة المرضية التي تعيشها الأمة وما هو نوع المرض والفساد التي تعيشه:- هل هو فساد حاكم أم محكوم أم كليهما ؟ هل هو انحراف أمه أم قائد أم كليهما ؟ ( فكر معنا ) وبعد الإجابة وتشخيص المرض والمشكلة يأتي دور تحديد العلاج ووضع البرنامج والخطة لتصحيح وإصلاح الوضع، وتحديد دائرة الهدم والبناء لتلك الأمة والمجتمع، وما هي طرقه ووسائله و...... إن الإنسان الناظر بفكر وتعقل إلى الأمة الإسلامية العربية ، بعيداً عن البعد العاطفي الثقافي اللذان يمنعان عن تحصيل نظرة صائبة ، يرى أن الأمة – منذ فترة زمانية ليست بالقصيرة – تعيش حالة فساد ديني وأخلاقي وإنساني ،وحالة فساد فكري وثقافي وعملي ، فهي بأطيافها الاجتماعية من أفراد وجماعات ونخب وأحزاب و... تعيش حالة بعد عن القيم والمبادئ الإنسانية فضلاً عن الإسلامية في سلوكها ومواقفها إذ الإسلام بقيمه ومبادئه وتعاليمه أضحى غريباً في دائرة العلم والعمل. أما في دائرة العلم فبسبب الجهل بتعاليمه عند الكثرة غير المنظمة (الجماهير) وأما في دائرة العمل فبسبب حالة الإقصاء والإبعاد التي يمارسها النخب والحكومات في دائرة التطبيق والممارسة فضلاً عن الفكر والمعرفة ، فلذلك لم يكن للإسلام دور في صياغة المشهد الاجتماعي والسياسي للأمة إلا كونه حصان طروادة عند الحاجة إلية في محاربة خصم أو فكره أو تبرير أو تنفيذ ما يوافق الأهواء والمصالح أمير المؤمنين (ع):- من جعل دينه خادماً لملكه طمع فيه كل إنسان إن الأمة الإسلامية أفراداً وجماعات تعيش مرضاً خطيراً هو السبب في دمار وهلاك الحضارات والأمم وهو " حيث الذات والأنا " إذ الناقل في العلاقات الاجتماعية بأشكالها تجد سيطرة الهم الفردي والهم الشخصي على جميع مفردات المجتمع فأصبح هو المعيار والملاك في الرفض والقبول ، والحسن والقبح ، والشرعية واللا شرعية. إن طغيان هذا البعد اللا أخلاقي في الأمة أدى أن تضحي مفردات الأمة بمصالح الأمة بل توظف مقدراتها ومكاسبها ومؤسساتها و.... لخدمة الأفراد والجماعات والأحزاب و... بل لأجل أفراد معينين من الحزب والجماعة فأصبحوا أصناماً يعبدون من دون الله، تقدم لهم القرابين لنيل رضاهم وقربهم. فلذلك وصل الانحطاط الأخلاقي أن تقدم المعارضة في البلاد الإسلامية بمساومة الحاكم الفاسد لأجل نيل منصب أو وجاهة ، بل وصل بالتقارب إلى توقيع اتفاق ضمني غير موقع على محاربة الطاقات والكفاءات التي لا تخضع لإرادتهما فأصبحت الكفاءات والطاقات خاضعة إلى رقابة دولة ونخبة وويل لمن لا يقبل إذ مصيره هو الحرب الكلامية قبل الترهيب إن ينفع الترغيب إذا تصادم ذلك مع مصالحها فتحول المنقذ سجاناً ، والمصلح فاسداً مفسداً. هذا هو حال القلة المنظمة التي هي الأمل لكونها مصدر ومنبع الفكر والواعي والإضاءة، فما بال الكثرة غير المنظمة ( الجماهير ) التي ليس لها إمام ولا راعي ولا قائد ؟ لقد سيطر أيضاً عليها البعد والهم الفردي الحيواني، فأصبحت الأهداف الشخصية البهيمية هي المسيطرة على السلوك والحاكمة لتحقيق الأهداف, ولو كان الطريق والوسيلة غير أخلاقية وغير إنسانية, فساد النفاق والمحسوبية، وكثرة السرقة للمال العام، ووظف الأفراد مواقع نفوذهم لأجل مصالحهم وإن اتسعت فللأسرة والقبيلة، وقـُدّم الجهال، وأُبعِدَت الكفاءات. بل أصبح الدين موظفاً لمن يريد أن يبرر أعماله وسلوكياته حتى لو كان بالاستعانة بـــــعالم دين سيطر عليه هواه وشيطانه فأصبح مصفقاً تارة ومبرراً تارة أخرى لما يحدث حوله من أحداث منافية للخلق الإنساني فضلاً عن الخلق الديني فيصبح الواقع الفاسد مفتناً ومشرّعا. فضاعت الأمة ومصالحها وضاعت مقدراتها وكفاءتها و..... فهي لعبة. فكل شيء له محام ومال ومسئول إلا الأمة ومصالحها !!!! أمير المؤمنين (ع):- يستدل على أدبار الدول بأربع :- تضييع الأصول ، والتمسك بالغرور ، وتقديم الأراذل ، وتأخير الأفاضل هذا هو واقع الأمة المعاش أفراداً وجماعات، فهل يحق لنا بعد ذلك أن نقول أن المشكلة هي فساد حاكم ؟!!! هل الحاكم منعنا أن نكون صادقين ومخلصين لأمتنا ومجتمعنا ودولنا و..... ؟ هل الحاكم أمرنا أن نكون منافقين وكذابين ؟ هل الحاكم أمرنا بالغش وسرقة المال العام ومخالفة القوانين ؟ هل فساد الحاكم يلزم منه فسادنا ؟ هل يعقل أن نطالبه بالعدل والإحسان والاستقامة والصلاح و..... و.... ونحن لسنا كذلك ؟ إن الأمة – أية أمة في العالم – تستطيع أن تلتزم بالقوانين والقيم والأخلاقيات التي تؤمن بها في حياتها اليومية فتقوم بمسؤولياتها بصدق وإخلاص وأمانة مع الأفراد والجماعات والدولة أيضا ولو كان الحاكم فاسدا. إن فساد الحاكم ليس مبرراً صحيحاً لما نعيشه من انحراف وفساد إذ فساده لا يوجب ذلك لان الأمة الصالحة لا يُقيـّدها فساد حاكم، بل صلاحها يقوم اعوجاجه وإلا لم يدم ولم يبق حكمه وملكه. فتحصل :- أن المشكلة هي فساد أمه لا فساد حاكم، وإن لم تقبل ذلك فهنا عدة أسئلة تحتاج إلى إجابة :- السؤال الأول :- من هو علة وجود إيجاد، فساد الأمة أم فساد الحاكم ؟ هل الحاكم سبب أو نتيجة وثمرة ؟ هل الحاكم الفاسد والصالح علة وسبب أم معلول وسبب لفساد الأمة وانحرافها ؟ من هو الذي يصنع الآخر ؟ ومن الذي يوجد الآخر ؟ الحاكم الفاسد أم الأمة الفاسدة ؟ إن الحاكم الفاسد هو نتيجة وثمرة ومعلول لفساد الأمة وانحرافها 1- قال تعالى ( عن فرعون ) " فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً مجرمين " 2- النبي الأكرم (ص) " كما تكونوا يولى عليكم " 3- أمير المؤمنين (ع) " إذا فسد الزمان ساد اللئام " إن فساد غالبية ومعظم الأمة التي بأفرادها يشكلون هذا المركب عن الأمة والمجتمع ، يترتب عليه ثمرة وهي الحاكم الفاسد، فهو ثمرة ونتيجة وليس سبباً وعلة ، ولكننا لأبعاد القصور والتقصير عن أنفسنا ، والميل الفطري لتبرئة الذات يوجب بأن نلقي السببية على الغير وليس هنا عند التصنيف إلى حاكم ومحكوم لا المحاكم فيصبح هو الشماعة التي تعلق الأمة عليها أخطائها ونقصها وقصورها لكي تنام براحة وطمأنينة وإن كان المبرر وهما وخيالاً لوجوده حيث الذات والأنا والدعة والراحة السؤال الثاني :- إذا كان الفساد من الحاكم لا الأمة، فماذا تنتظر الأمة ؟ لماذا لا تثور وتتحرك ؟ لماذا لا تغير واقعها المعاش ؟ أين هو الحراك الاجتماعي والسياسي والفكري ؟ لماذا المجتمعات الأخرى تثور وتتحرك و...... ونحن لسنا كذلك ؟ أليس هذا السكون دليل وجداني على وجود خلل ومرض في الأمة لا في الحاكم ؟ أليس هذا الركون للواقع الفاسد خير شاهد ودليل حسي بأن هناك خلل ومرض ما في الأمة ؟!!! السؤال الثالث :- إن الحاكم هو مفردة من مفردات المجتمع والأمة فهناك الطبيب والمهندس والمدرس والموظف والرئيس والمرؤوس والوزير و.... فما هو حال هذه المفردات الاجتماعية ؟ هل هي صالحة أم فاسدة ؟ هل العلاقة بينهما سليمة أم سقيمة ؟ ما هي حقيقة علاقة التاجر بالموطن ؟ ما هي حقيقة علاقة الرئيس بالمرؤوس والعكس ؟ ما هي حقيقة علاقة الوزير بالمواطنين ؟ ما هي حقيقة علاقة الأستاذ بالتلاميذ والعكس ؟ هل هذه المفردات قائمة بواجباتها ومسؤولياتها أم لا ؟ هل أعمالها وتصرفاتها وسلوكياتها و.... تساهم في رقيها وتطورها وتكاملها و... أم لا ؟ إن المجتمع وجود مركب من أفراد، ففساد جزء واحد فيه – الحاكم – لا يوجب فساد هذا المركب إلا إن كانت مقاومة الأجزاء ضعيفة أو توجد عندها القابلية والاستعداد للثائر بذلك الجزء الفاسد فحينئذ يفسد المركب وإلا فلا. إن تجاوب أفراد المركب وتفاعلها مع الفرد الفاسد هو مقتضى دولتها الفاسدة .توافق ذوات المحكومين مع ذوات الحاكم الفاسد هو المقتضى لذلك التفاعل والانحراف. إن ما تعيشه الأمة الإسلامية من الفساد والانحراف هو فساد أمة لا فساد حاكم، بل الحاكم مرآة ونتاج فكر وتربية أمة ومجتمع، فالأمة هي التي تصنع – بسلوكها وأفكارها – شخصية الحاكم لا الحاكم هو الذي يصنع الأمة. إن الأمة التي تكون الكرامة والعزة والشرف في وجدانها وأفكارها لا تثمر إلا حاكماً عزيزاً وشريفاً، وإن لم يكن كذلك فلن ترضى به ولن يكتب له الدوام والبقاء. والأمة شجرة والحاكم ثمرة ،والطيب لا يكون ثمره إلا طيباً والخبيث لا يخرج منه إلا نكداً ، وصدق المولى سبحانه وتعالى حيث قال في كتابه العزيز ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
|
سماحـة الشـيخ
شبكة البقية
البحث
الأكثر قراءةً
فتاوى حديثة للسيد القائد ترجمة سماحة الشيخ دعاء الصباح بصوت الشيخ حسين الأكرف أين نحن في قضايانا؟ تيهُ فكرٍ أم تجميلُ ذات!! قيادات الأمة بين يدي علي والحسين عليهما السلام ما حكم الحب وهـْمُ الإسلاميين العرب مسجد حمزه طريق الحق والحقيقة زيارة السيدة زينب (ع)
الأكثر ردوداً
شاركونا بمقترحاتكم أين نحن في قضايانا؟ تيهُ فكرٍ أم تجميلُ ذات!! وهـْمُ الإسلاميين العرب كل عام وأنتم بخير الفرق بين العقل والقلب والروح والنفس ما حكم الحب قسم رثاء الزهراء عليها السلام قسم مشاركات القراء معشوق ليلى قيادات الأمة بين يدي علي والحسين عليهما السلام
جديد الأشرطة
من محاضراته عام 14... ليلة سابع محرم... في فاطمة الزهراء... ليلة تاسع محرم... وفاة الإمام الصادق... وفاة الرسول الأعظم... الأربعين... وفاة الإمام الرضا ... ليلة سابع... ليلة تاسع...
الأكثر تحميلاً
محراب الحق بكى... دعاء الصباح... كيف نعامل العلماء... أسباب موت القلب-1... أسباب موت القلب-6... أسباب موت القلب-3... أسباب موت القلب-4... امتداد الولاية - 1... ثمار اللقاءات الفك... أسباب موت القلب-5...
الأكثر استماعاً
|
|||||
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to www.albaqeyah.info ![]() |
||||||