|
|
||||||||||||
|
تحكم الأعضاء
أوقات الصلاة
القائمة البريدية
![]() |
الرقي الروحي - 7
برنامج الرقي الروحي , 23/12/2010 م
بواسطة : سماحة الشيخ علي المبارك
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأفضل الصلاة على أشرف خلقه أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. قال تعالى )يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه( هناك حركة بشرية متحققة والإنسان لا يستطيع أن يوقف هذه الحركة, الإنسان يستطيع أن يسرع وأن يبطء تلك الحركة ويستطيع أن يتصرف في ماهية تلك الحركة, ونتيجة تلك الحركة أيضاً بيد الإنسان) رحم الله من عرف من أين وفي أين وإلى أين) وكما يقولون هناك سفر مادي وسفر معنوي وروحي, وكل سفر له هدف وهذا السفر له غاية ومنتهى, وأيضاً له فاعل هو يُوجد ويخلق هذا السفر, وهذا الفاعل له خصائص وصفات وله إرادة وعقل, وبحسب إرادته تتشكل تلك الحركة. نحن أولاً سنتطرق ونتكلم بمنطق العقل في هذه الحركة, ثم بعد ذلك سنتجه إلى الدين والإسلام ماذا يقول. هنا حركة يومية مادية وروحية, ونحن حتى نتطرق إلى الحركة البشرية يقول عنها العقلاء في العالم إسلاميون إلاهيون شيوعيون ماديون كلهم اتفقوا على قاعدة وهي أن الإنسان فاعل علمي غائي, فماهية الحركة البشرية تتكون من ثلاثة أشياء وهي إرادة الإنسان وإدراك ومعرفة وأخيراً الهدفية. الإنسان خلق بالفطرة أنه لا يتحرك بدون هدف في أفعاله, وأن ذاك الهدف تأثر في الإرادة و يؤثر فيه العلم والمعرفة, وهذه الأمور الثلاثة هي التي تبين حقيقة الحركة من قوةً ضعفاً كماً, يقول أمير المؤمنين عليه السلام (قَدْرُ الرجل على قَدَرِ همته, وقَدْرُ عمله على قَدَرِ نيته) وأهم عامل في هذه الثلاثة عوامل هو الهدف, لأن المحرك الأساسي للإنسان لا هي إرادته ولا علمه وإنما هو هدفه, الإرادة تتأثر بالهدف والعلم زيادةً ونقصاناً, وحتى في طاعة الله سبحانه وتعالى فهو عندما قال (أقيموا الصلاة)(وآتوا الزكاة) فهذه الأوامر هل هي المحرك للإنسان؟ يقولون أن هذه مكمله للحركة ومعدة للحركة وليست علة الحركة وباعثية الحركة, الهدف قد يكون للنجاة من النار, وقد يكون للفوز بالجنة, هذه هي المحركات للإنسان, وأحد الأسباب الأساسية في الإنحدار الديني في مجتمعنا هو أننا لم نجعل للمجتمع أهداف سامية وراقية ليتحرك المجتمع نحوها, فلنجعل لنا هدفاً أن ننمي إيماننا ولنترك المصطلحات, علينا أن نهتم بالهدف السامي الراقي, ولذلك أرجو أن نجعل لأنفسنا الأهداف الراقية لترقى أنفسنا وإراداتنا, لأنه بمجرد أن ينتهي الهدف ينتهي الإنسان, الهدف يحدد هل العمل الذي ستقوم به نافعٌ أم لا, هل هذا العمل يحقق الهدف أم لا؟ إذا كان يحقق فهو نافع وإذا كان لا يحقق فإنه ضار, فالعاقل يفعل العمل الذي يحقق أهدافه والعمل الذي يبعده عن أهدافه لا يعمله, أي أن الهدف هو الذي يحقق دائرة النفع والضرر, وعلى المؤمن أن لا يستاء من رأي الدنيويين فيه وينزعج من رأيهم, فأنت لأنك لا تحقق أهدافهم فأنت سفيه وضار. ما هو الهدف من الحياة وما هو الهدف الذي من أجله أعيش ومن أجله أموت وأعمل وأسعى وأتحرك؟ الجميع اتفقوا أن الهدف من حركة الإنسان هو الكمال والتكامل, لأن الإنسان فطر على حب الكمال والتكامل, الإنسان يرى أن العلم يزيل من النقص ويحقق له الكمال فيطلبه, ولكن اختلفوا جميعاً في تحديد ما هو الكمال هل هو العلم أم الشهرة أم القدرة أم المنصب أم المال أم الجاه, ولذلك تتضارب إرادات الناس ويتصارعون, لأن أهدافهم شتىومختلفة, يقول الإمام الحسين لمن هدفهم المال (مالك إن لم تأكله يأكلك) . والنقطة الرابعة هي أن الإنسان على الرغم من تجاربه البشرية يرى أنه يتخبط في أهدافه, فاستعان بالعلم والمعرفة ليتفادى الأخطاء والفشل, لذلك هناك حركة علمية وحركة غير علمية, أي حركة لتحقيق الهدف معتمدة على العلم والمعرفة, وأخرى حركة غير علمية, الإنسان من خلال تجاربه الفاشلة اكتشف قيمة العلم فجعل حركته البشرية مستندة على العلم, فحتى تكون الحركة مساهمة في بناء المجتمع وبناء الشخصية لا بد أن تكون قائمة على أساس العلم والمعرفة, يقول الإمام علي عليه السلام ( يا كميل ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة), لجعل الحركة مثمرة وناجحة يتوقف على جعلها علميه وقائمة على العلم والمعرفة, يقول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم (الجاهل ما يفسد أكثر مما يصلح) والنقطة الأخيرة: الأنبياء والرسل والأئمة والتشريعات الإلهية ما هدفها؟ هدفها هو جعل حركتنا علمية وممنهجة, ولا يمكننا أن نصل بلا تعاليم, الفقه مثلاً يريد أن يجعل أفعالك علمية وعلاقاتك مثمرة وتساهم في بناء شخصيتك, أن تكون حركته والسير إلى الله قائمة على العلم والمعرفة وإذا كان قائماً على هذا الأساس تكون النتيجة محروزة, فبناءاً على ذلك جاءت التشريعات وجاء الإسلام, فأنت تحتاج إلى منهج علمي ومنهج عملي, وهذا يتحقق بالتعاليم الإسلامية والتشريعية, ورفضها يترتب عليه آثار ونتائج. وفي الشريعة الإسلامية لدينا فقه وأخلاق وعرفان, لا يوجد تضارب بين هذه العلوم أصلاً, لأن الفقه له هدف والأخلاقي له هدف أكبر من الفقهي, وعلم العرفان لديه هدف أكبر من علم الأخلاق, الفقه يريد بك أن تصل إلى علم العوام والأخلاقي يريدك أن تصل إلى تقوى الخواص, والعارف يريدك أن تصل إلى المراتب العليا من تلك, فلدينا نحن فقهاء وأخلاقيون ولدينا منهج عرفاني, فلنسأل الآن نحن في مجتمعنا لدينا من العلاقات الإجتماعية والسياسية والتجارية والأسرية, نحن في علاقاتنا على أي منهج نسير؟ |
القائمة الرئيسية
السيد القائد
![]() |
||||||||||
Alhajar Portal v1.0 alpha 2006, Licensed to www.albaqeyah.info ![]() |
||||||||||||




