|
|
||||||||||||
|
تحكم الأعضاء
أوقات الصلاة
القائمة البريدية
![]() |
الرقي الروحي - 5
برنامج الرقي الروحي , 02/09/2010 م
بواسطة : شبكة البقية الثقافية
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأفضل الصلاة على أشرف خلقه أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
عن الإمام الصادق عليه السلام: (وإن كنت راضياً بما أنت فيه فلا أحد أشقى بعلمه وعمله منك وأضيع عمرا وأشد حسرةً يوم القيامة)
ذكرنا السبب الأول الذي يجب أن نهتم فيه حتى تكون اللقاءات العلمية مثمرة وناجحة وهو الحرية والإستقلالية أمام الأفكار والرجال.
وتكلمنا عن تحديد دائرة النقاش ودائرة السؤال, أين نتناقش وأين نتحاور أين نقطة الإختلاف, هل هو الفقه أم الأخلاق أم العقائد, إذا حددنا أين النقاش اتفقنا على شيء لأن لكل علم رأي في قضايانا ومشاكلنا.
النقطة الثالثة أن الإنسان الذي يريد أن يستفيد من المجالس العلمية والفكرية لا بد أن يتحلى بالرغبة الشديدة والإرادة القوية, لكي يتطور ويتكامل, لأن الإرادة الضعيفة والرغبة الضعيفة منشأ لصناعة الأعذار الواهية لترك العمل, مثل حب النوم وحب الكسل والراحة, الدروس الفكرية والأخلاقية إذا أردنا أن نجعلها مساهمة في بناء المجتمع وتطوير المجتمع فكرياً وعقائدياً وروحياً لا بد أن يكون لدى الحاضر إرادة ورغبة قوية أنه يريد أن يتكامل وأن يتطور.
قلنا أن هناك أسباب عدة لا بد أن تجتمع لكي يستطيع الإنسان أن يحقق التكامل, من ضمنها المعرفة الصحيح ومن ضمنها أن تكون عقلائياً في سلوكك وتصرفاتك وأعمالك ومنها أيضاً الإرادة القوية والرغبة الشديدة في التكامل والتطور, نحن نلاحظ الرغبة الشديدة لدينا في الناحية المادية والمالية ولذلك حالة التطور في هذه الناحية ملحوظة, ولكن في النواحي المعنوية والفكرية ليس موجوداً سببه فقدان هذه الإرادة وفقدان الرغبة في التطور والتكامل الروحي, فرد أو مجتمع, الكل يفكر كيف يطور حياته المادية وكيف يحسن سكنه, وكيف يحسن أكله ووضعه في العمل, ولكن هذه الرغبة القوية في المعنويات تكاد تختفي, لذلك هناك أناس كثيرون يعتذرون عن الحضور إلى هذه المجالس العلمية بأعذار واهية وضعيفة, يُتمسك بأتفه الأسباب لكي لا يحضر هذه المجالس الفكرية والعلمية, وهذا كله بسبب عدم وجود الرغبة في التطور والتكامل, ولذلك يأتي هذا السؤال لماذا لا يوجد لدينا رغبة قوية وشديدة اتجاه القضايا الروحية والمعنوية والفكرية ولماذا مجتمعنا لديه زهد في التعلم والتكامل الروحي؟ لماذا نزهد؟ ما هي الأسباب التي تؤدي إلى وجود هذه الحالة المتفشية في المجتمع؟ نعم يوجد إرادة قوية في الماديات ولكن مع إرادة ضعيفة في الروحيات والمعنويات. طبعاً هذه حالة مرضية في مجتمعنا فمجتمعنا مريض. هناك أسباب كثيرة:
حب الراحة, حب الدنيا, التعلق القوي بالشهوات,و هناك أمور كثيرة.
سنشير إلى سبب واحد بالتفصيل وهو الذي أشار له الإمام الصادق عليه السلام في الحديث, فالناس إذا تعلقوا بالمادة كثيراً يبتلون بحب الراحة كثيراً جداً, لذلك من أسس المعصية هو حب الراحة, الإنسان يحب الراحة وإذا أحبها يهرب من التكاليف.
القناعة بالمقام الروحي, أن يكون عند الإنسان رضا بحالته المعنوية وبحالته الروحية (يصلي, يصوم, يزكي, يُخَمِسْ,...) وكفى, الإنسان عندما يكون لديه قناعة بإيمانه يسبب مشكلة كبيرة لأنها أي القناعة شبهة شيطانية, الشيطان يريدك أن تعصي أو يريدك أن لا تعمل, فإذا عملت فإنه يعمل على أن تقطع العمل, كلها خطوات للشيطان, أنت عندما تقنع بمقامك الروحي وحالتك الإيمانية, النتيجة أنه لن يكون هناك أي عمل جديد وتبقى على العمل القديم أي أنك لا تتطور, ويكون عندك شعور نفسي بالغنى, فحالة الفقر تدفعه نحو العمل لكن إذا شعر أنه غني فلماذا يتحرك ويثابر فإنه يشعر بأنه غني في الحالة الروحية والحالة المعنوية.
إن القناعة بالحالة المعنوية التي تمتلكها من آثارها ونتائجها الخطيرة هو أن الإنسان يتوقف عن تطوير نفسه روحياً ومعنوياً, وهذا أحد الأسباب المتفشية في المتدينين, بل أحياناً حتى في الحالة المادية, لذلك قال الإمام الصادق عليه السلام: (وإن كنت راضياً بما أنت فيه فما أحد أشقى بعلمه وعمله منك وأضيع عمرا), هنا الباء سببية لماذا كنت راضياً عن نفسك؟ بسبب الرضا بعلمك وعملك, ولشعورك بعدم الحاجة لتطوير نفسك وروحك, (وأضيع عمرا), إذا توقف الإنسان ولم يتكامل ورضا بما هو عنده يكون قد ضيع عمره, وحتى لو فرضت أنك ثابت في مقامك إلا أنه في العرفان هناك قاعدة (اللاأقفي) تقول بأنه لا ثبات في الكون إما صعود أو إنحدار, فرضاك سيتحول إلى إنحدار, في هذه الحالة والرضا بالمقام هو سبب شقاء, يقول الإمام الباقر عليه السلام (ولا مصيبة كإستهانتك بالذنب, ولا إستهانه كإستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي أنت عليها), لأن إحتقار الذنب يؤدي إلى عدم التوبة منه فسيتراكم وبعد ذلك ستنحرف النفس, (ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآياتنا وكانوا بها يستهزؤون).
ما هو سبب القناعة بالمقام الروحي؟
هناك ثلاثة أسباب:
1- هناك إعتقاد سائد في بلادنا هو أننا الأفضل والأكمل والأجمل, هناك من يعتقد في مجتمعنا أننا أفضل مجتمع شيعي في العالم, أفضل من الشعب اللبناني ومن الشعب الإيراني, ألا يؤدي هذا الإعتقاد إلى تدني الإرادة في التطوير والتكامل, حالة الرضا القلبية عن المقام الروحي تؤدي إلى الثبات, والثبات هو إنحدار في السير والسلوك, ما أريد قوله هو أن هناك آثار للغفلة عن الله سبحانه وتعالى, الغفلة عن الله وعن الآخرة لها آثار ومن آثارها مخالفة التشريعات أو الإستهانة بالتشريعات, ومن آثار الغفلة عن الله سبحانه وتعالى الخطيرة الرضا عن النفس وحسن الظن بالنفس, ويترتب عن حالة الرضا على النفس وحسن الظن بها يترتب عليها عدم قبول النقد والإنتقاد من الآخر, لأنه لديه حسن ظن بنفسه وبعمله كله, ولكن لو جعل كل إنسان ولو نسبة 20% خطأ من عمله حتى لو 10% خطأ لكان ذلك جيد. الغفلة تؤدي إلى الرضا فالرضا عن النفس وهذا يؤدي بالإنسان إلى الإعتقاد بأنه أفضل مخلوق, وأفضل من الآخرين وأفضل من مجتمعه, فلن يذهب للمحاضرات ولا للندوات ليتعلم, لذلك من صفات المؤمن أنه ليس لديه حسن ظن بنفسه يقول الإمام علي عليه السلام (واعلموا عباد الله أن المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه ظنون عنده فلا يزال زاريا عليها ومستزيداً لها), طبعاً لا يخلط هنا بين سوء الظن وعدم الثقة, هناك فرق, سوء الظن يأتي لأن الإنسان ليس معصوماً وليس كاملا وناقصاً وحقيراً لذلك كل عمل يعمله وحقير مشوب بالنقص, الأثر يتبع المؤثر, النفس الناقصة لا يبذر منها إلا الناقص.
2- الغفلة عن حقارة النفس وعظمة الخالق سبحانه وتعالى, إذا النفس حقيرة وفقيرة إذن كل ما يصدر عنها حقير وفقير, أما إذا كان الشيء عظيم فلا يصدر منه إلا عظيم, أنت تعتقد أنك كامل ولا عيوب فيك ولا نقص فيك ولا في أفعالك وكل شيء تتقنه تماماً, فلو سلمنا أنك إنسان كامل وما تحتاج إلى التطور الروحي وكل ما يصدر منك جميل وحسن, ما منشئ هذا العمل؟ منشأه أن هذه الأفعال صدرت من ذاتٍ كاملةٍ لا فقر ولا نقص فيها فأصبحت أفعالها كلها جميلة وكاملة, فلو سلمنا بأنك كامل فهل أنت معصوم لا تذنب؟ لو إعتقد الإنسان أن عنده صفات كمالية كثيرة وأعماله تتصف بالكمال فهل هو يعصي الله؟ فلو فرضنا أيضاً أنك كامل ومعصوم أيضاً فهل أعمالك يمكن أن تتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى؟ هل ستتعامل مع الفقير كما الغني؟ وما قيمة عملك أصلاً أمام العظيم وأنت يومياً تقول في الصلاة (ألله وأكبر), في الصلاة ما بين كل حركة وحركة تقولها, والله أكبر أي أن كل شي أمام الله صغير بما فيها صلاتك فهي صغيرة أمام الله, فحتى لو كنا لا نعصي ألا نستحي من التقصير أمام الله سبحانه, يقول النبي محمد صلى الله عليه وآله (رحم الله عبداً استحى من الله), فلِما لا نستحي نحن؟ فهل بإمكانك أن تدعي أن أعمالك بلا نقص؟ ولذلك يقول الإمام الصادق عليه السلام (الحياء خمسة: حياء ذنب, حياء كرامة, حياء تقصير, حياء هيبة وحياء محبه), فلما هذا الشعور في أعمالنا؟
وكذلك بعض الأدعية تربينا على أنك أيّها الإنسان لا تنظر لنفسك نظرة إستقلالية, لا تغفل عن الله, لأنك إذا نظرت إلى نفسك ترى لها قيمة ووجود, (إلاهي لولا الواجب من قبول أمرك لنزهتك من ذكري إيّاك, على أن ذكري إيّاك بقدري لا بقدرك وما عسى أن يبلغ مقداري حتى أجعله محلاً لتقديسك وتنزيهك), ويقول الإمام الحسين عليه السلام (إلاهي أنا الفقير في غناي, فكيف لا أكون فقيراً في فقري) إشارة إلى الفقر الوجودي أو الفقر الإمكاني, (إلاهي أنا الفقير في علمي فكيف لا أكون جهولاً في جهلي_إلا إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنةُ عليَّ, وإن ظهرت المساوء مني فبعدلك ولك الحجة عليّ_إلاهي مني ما يليق بلؤمي ومنك ما يليق بكرمك), وهذه الأدعية كلها تريد أن تنبهك إلى نقطة وهي أن لا تقع في قضية تعظيم النفس التي هي بسبب الغفلة عن عظمة الله سبحانه, عليك أن لا تصاب برؤية أن أعمالك عظيمة وكاملة ولا حق لأحد أن يشكل فيها, (إلاهي كيف أستعز وفي الذلة أركستني, أم كيف لا أستعز وإليك أركستني), لكن الإنسان يقفل عن فقره الذاتي ونقصه الموجود فيه.
3. السبب الأخير: المقارنة بالأدون لا بالأعلى, دائماً نقارن أنفسنا بالأدون والأسوء, السبب في مقارنة أنفسنا بالأدون بسبب أولاً حب الراحة, فمقارنة نفسك بالأعلى يضع عليك مسؤوليات لأن تتطور وتجتهد, والسبب الثاني الهروب من المسؤولية فلأنك تريد الهرب من تغيير واقعك الإجتماعي ولا تريد أن تغير واقعك الروحي والنفسي فتهرب لتقارن نفسك بالأدنى, والسبب الثالث: تغطية النقص الذاتي, فلا أحد يقبل الإنتقاد, مجتمعا لا يتطور ويتقدم لهذه الأسباب الثلاثة وهناك غيرها, أنت خلقت في هذه الدنيا لنيل أعلى المراتب يوم القيامة فإذا قنعت بمقامك الروحي والمعنوي فإذا قنعت خسرت تلك المقامات التي خلقت لك, ولذلك يقول الإمام (أضيع عمرا وأشد حسرة يوم القيامة), يجب علينا التعلم والتعلم حتى يأتي اليوم الذي نعمل فيه, ففي التعلم ثواب ويقوي الرغبة والإرادة.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
|
القائمة الرئيسية
السيد القائد
![]() |
||||||||||
Alhajar Portal v1.0 alpha 2006, Licensed to www.albaqeyah.info ![]() |
||||||||||||




