|
|
||||||||||||
|
تحكم الأعضاء
أوقات الصلاة
القائمة البريدية
![]() |
الرقي الروحي - 3
برنامج الرقي الروحي , 27/08/2010 م
بواسطة : شبكة البقية الثقافية
أعوذ بالله من الشيطان الغوي الرجيم وأفضل الصلاة والتسليم على أشرف خلقه أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
قال مولانا الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام: (وإن كنت راضيا بما أنت فيه فما أحد أشقى بعلمه وعمله منك وأضيع عمرا وأشد حسرة يوم القيامة), سيأتي إنشاء الله شرح الحديث.
قلنا أن هناك خصائص وصفات للعالم والمتعلم, وإن هذه الخصائص قد تكون مانعاً وحائلاً دون الإستفادة من المجالس العلمية, قد تكون النية والمقتضي موجود, أنت تريد الإستفادة لكن عندك أو عند العالم صفات تمنع من أن تستفيد من هذه المحاضرات وهذه الأبحاث العلمية, وتكلمنا عن بعض الإشارات عن بعض الأمور وقلنا أن هذه الأبحاث طويلة جداً, لأننا قلنا أن الهدف من هذه المحاضرات وهذه الأبحاث والندوات هو التعليم والتربية والتزكية, والهدف من التعليم والتربية والتزكية هو أن نكون إلاهيين, حتى يتحقق هذا الهدف وحتى تكون هذه المحاضرات مفيدة ومثمرة ومساعدة في كمال عقلك وكمال شخصيتك, ومساهمة في تقوية إيمانك, والأمر الأول الذي لا بد أن يتوفر في المتعلم وأيضاً في العالم لا بد أن يتصف بهذا الأدب والصفة, وإذا لم يتصف العالم بهذه الصفة تكن مشكلة كبيرة في المجتمع, لا يمكن للعالم أن يطور في المجتمع وأن يساهم في التقدم الفكري إذا لم تتوفر فيه هذه الصفة وأيضاً المتعلم كذلك ومن يحضر هذه الإحتفالات كذلك, ليس هناك من مجال أمام التقدم الفكري أو الروحي أو المعنوي أو العقلي بلا هذه الصفة, هناك من يقول أنا أصوم وأصلي وأحضر المحاضرات ويسأل لما لا أتأثر, قد يكون المحاضر قيّم وعالم وأتى بأشياء تساهم في بناء شخصيتك, لكن قد يكون الخلل فيك لا في العالم.
الصفة المهمة هي الحرية والإستقلالية, أن يكون الإنسان صاحب شخصية حرة وشخصيته شخصية مستقلة, أن يكون العقل مستقل وحر, ماذا تعني أن تكون مستقل وحر,المقصود من الحرية والإستقلالية هو أن لا يكون الإنسان عبداً وأسيراً لمجتمعه, أن لا يكون أسيراً وعبداً لثقافة المجتمع الغالبة والمسيطرة الخاطئة, أنت خلقت في مجتمع كبير وموجود مسبقاً وهناك واقع معاش, أنت لم تساهم في صناعة هذا الواقع وهناك أفكار منتشرة ومسيطرة على الناس, ما موقفك أنت من هذه الأفكار والسلوكيات؟ بعضها خاطئ وبعضها مصيب, وكلامنا أمام الخطأ من هذه الأفكار, وليس كلامنا أمام الثقافة الصحيحة والسليمة, هل أنت خاضع لها؟ هل هي مسيطرة على عقلك وروحك؟ هل أنت أسيراً للمجتمع والبيئة, إذا أتى لك العالِم والمعلم للتصحيح هل تقبل ما يقول؟ إذا رفضت فأنت لا تملك الحرية العقلية والفكرية لقبول كلامه, بل ستغضب أيضاً لأنك حراً وعبداً للمجتمع وعبداً للثقافة الخاطئة السائدة المنتشرة أنت مع من غلب.
لذلك المجتمع من أفراد وإتجاه الثقافة في المجتمع هناك عدة صور ومصاديق أن يكون الإنسان حراً ومستقلاً كي يتكامل, وتفصيل ذلك: هناك حرية مطلقة أي ما موقفك كما يقول علماء الإجتماع أن مشكلة المشاكل هي كيف يتخلص الفرد من عبودية المجتمع, هناك من يقول أنه حر ولكن إذا واجه ما لا يحب فإنه يحاربك فأنت حر بشرط أن لا تمس مصالحه, هناك رفض مطلق لكل ثقافة المجتمع, لن يقبل أي رأي وأي فكرة وأي عقيدة, هذا يسمى الرفض المطلق وهم المتغربون الموجودون في المجتمع, لا نريد كل ما في المجتمع, وهذا ليس بصحيح, لأنه ليس كل ما هو موجود في المجتمع خاطئ وليس كله صحيح وصائب, عند الناس خيرٌ وشرٌ, ولكن هؤلاء المتغربون هم لا يريدون الإلتزام بالشريعة السائدة ولا يريدون التمسك بالإسلام, وهذا قد يكون من أسبابه أن يكون الإنسان عاشق للدنيا ومتعلق بها, والعقبة أمامه هي الإسلام وأن يرفض الدين بجميع جوانبه, وهذه ليست بحرية سليمة هذه حرية جهلاء وليست حرية عقلية, الحرية العقلية هي المتزنة.
إذن نحن لدينا سلوكان في هذا القسم وهما القبول المطلق لكل ما في المجتمع والرفض المطلق لكل ما في المجتمع.
العقل نور أعاطاك إيّاه الله للتمييز, ونجمع معها التربية والتعليم يأتي الموقف الصحيح, وتعريف الحرية والإستقلالية هو أن لا يكون الإنسان أسيراً وعبداً للآخرين في القبول والرفض للأفكار, وهناك من هو منتمٍ لحزب وكل ما يقول الحزب يقبله حتى لو كان في معصية الله سبحانه, لكن في المجتمع السعودي بدل الأحزاب هناك الشلل والديوانيات, وهناك قائد لكل شلّة وديوانية, وكل من يُطال بدون إذنٍ من الله فهو طاغوت, والأسر والعبودية هي كل طاعة لأحد بلا سؤال, من يريد التطور والنمو والتكامل يجب عليه أن ينربط بالمجتمع ويمنع عن التكامل, يجب أن لا يكون هذا العقل مقيّد, إن أردت أن تكون تابعاً فكن تابعاً عقلائياً وليس تابعاً أعماً, ولكن يجب أن ننتبه أن الحرية ليست أمام الحق والباطل, الحق يجب أن يتبع والباطل يجب أن يجتنب, ولا حرية لك في هذا المجال.
الروايات أشارت إلى صنف من الناس من هم تبع المجتمع في كل شيء ومنها: عن الإمام الكاظم عليه السلام (أبلغ خيراً وقل خيراَ ولا تكن إمعة قيل ومالإمعة قال: لا تقل أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس وأنا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أيّها الناس إنما هما نجدان نجد خير ونجد شر فلا يكن نجد الشر أحب إلكم من نجد الخير), يجب أن تمحص الذي ستأخذه من الناس هل هو خير أم شر, التبعية المطلقة مصيبة, صديقك قد يأسر عقلك أبوك قد يأسر عقلك أو قد الشلل قد تأسر عقلك, وهذا ما يأسف له أن مجتمعنا تديره شلل لا الأحزاب, وكلٌ لديه شله ويهندس للأمة, وكل شلّه لها زعيم, لذلك ترى التخبطات في المجتمع.
وفي المقابل إتباع العالم يقربك من الله سبحانه وتعالى ويقربك إلى أهل البيت سلام الله عليهم, وكلما ابتعدنا عن العلماء فما لنا إلا التخبطات, يقول الإمام الإمام الصادق عليه السلام (من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال) أنا إذا اتبعت العالم الفلاني بسبب الرجال أو الشلة فإن من سيخرجني منه الرجال والشلة, وبعد ذلك يقول (ومن دخل في هذا الدين بالكتاب والسُنة زالت الجبال ولا يزول), وهذا أحد أهداف المحاظرات وهو أن تكون تبعيتنا حتى للأئمة سلام الله عليهم تبعية مبنية على العلم والمعرفة.
انظر للتشيع إلى ما قبل الإمام الخميني قدس الله روحه الزكية كان التشيع لا قيمة له, ولكن بعده العزة والكرامة, الإسلام يريد اتباع عن علم ومعرفة ودراية, حجة الله عجل الله فرجه ينتظر لأنه يريد أناسٍ واعوون ويتبعونه عن علم ومعرفة ووعي, لا ينقلبون بسبب تزوير الحقائق, موجود في الروايات أنه إذا قرب الظهور يكثر المدّعون, فحتى ينمو الإنسان ويتكامل لا بد من أن يكون لديه استقلالية وحرية متزنة ومنتظمة أمام صديقه ومجتمعه والناس, وأمام البيئة التي يعيش فيها أيضاً, وننبه مرة أخرى أن الحرية ليست أمام الحق والباطل فالحق مقبول الباطل مرفوض بلا حرية وتصرف منك, يقول لقمان الحكيم (لا تختر المجالس على عينك) لا تختر المجالس بحسب الرجال, وتختر العالم بحسب الرجال, ويقول لقمان لإبنه (يا بني كن عبداً للأخيار ولا تكن ولداً للأشرار) قد تتبع الشر في عزته وقد يكون اتباع الخير فيه عبودية وذلة ولكن لا تفرط فيه, وإذا كان اتباع الشر فيه عزة مع ذلك الزم الخير واترك الشر, لأن الخير طريق للجنة والشر طريق للنار ويقول الإمام علي عليه السلام ( يا بني كن ذنباً في الخير ولا تكن رأساً في الشر), هناك من يقول مجتمعنا في إنحدار ديني, وهل نحن نمشي صح لكي يكون فيه تطور ديني, ولكن عندما نأتي في الدين تكون معقدة عند البعض مع أنها واضحة, إن كانت الدين أو غيره.
ما هو منشأ هذا السلوك (التبعية المطلقة للمجتمع) بلا تمحيص؟ وهذه لها سببان:
السبب الأول: طلب العزة والكرامة من الناس, فمن لا يريد أن لا يحبه الناس, ونريد أن يحترمنا الناس, نعم كلنا نطمع في حب الناس ونحصل على هذا الحب بعدم التصادم مع الناس. المشكلة هناك حرص مبالغ فيه لتحصيل حب ورضا الناس, فنضحي بأنفسنا في سبيل رضا الناس, نتبع الخطأ لكي تحبنا الناس, ولكن في الواقع هذا هدف سراب وخيال, يقول الإمام علي عليه السلام (ولا يسترقنك الطمع وقد جعلك الله حراً), الطمع في كسب قلوب الناس والمجتمع والبيئة, نلبس ما يلبس المجتمع ونقول ما يقول المجتمع وما يقول الصديق وما تقول الأسرة, وهذا وهمٌ لأن العزة والكرامة في اتباع الحق والذلة في اتباع الباطل, كما يقول الإمام الجواد عليه السلام (ما أخد بالحق ذليلٌ إلا عز, وما ترك الحق عزيزٌ إلا ذل), العزة في الإرتباط بالله (إنما العزة لله ولرسوله وللمؤمنين), العزة عند الله ونحن نقول في الدعاء (إلهي إن تضعني فمن يرفعني وإن ترفعني فمن يضعني), ومن الشرك الأفعالي الإعتقاد أن هناك من يضع ويرفع دون الله سبحانه وتعالى, سببه ضعف الإيمان, لا عز في محبة الناس إن كان في باطل. وكذلك في سبيل تحصيل رضا الناس يلجأ الناس إلى المداراة قائلين (مداراة الناس نصف العقل) فيترك النصيحة ويترك الأحكام الشرعية, هذا لأنه يريد أن يتعامل مع الناس بأسلوب مسالم ولا يريد أن يتصادم مع الناس ولا يريد أن يقول هذا غلط, لكن إذا أراد أن لا يقول هذا غلط عليه أن لا يصفق لهم في الغلط, ولا يكون معهم فيه, لا تكن شريكاً فيه, وهذا أصلا خلط بين المداراة والمجاملة, بينما يوجد في الروايات (مداراة الناس نصف العقل من دون ترك حق), من لديه هذا التفكير وهو مجاملة الناس في كل شيء لا يُوفق حتى في حياته الدنيوية, الطمع يصير الإنسان عبداً, لذلك يقول الإمام علي عليه السلام (إن العبد حر إن قنع وإن الحر عبدٌ إن طمع).
والسبب الثاني: أن هناك فكرة خاطئة في المجتمع وهي أن يد الله مع الجماعة, يقولون لا تفرق الكلمة, وأنت أبو فتنة, وهذا غلطٌ, وهذه فكرة سنية وهذا ليس بعجيب إذ نحن نعيش في بيئة سنية, وأيضاً يقولون لا تجتمع أمتي على ضلالة, يقول الإمام علي عليه السلام: (الجماعة هم أهل الحق وإن قلوا, والفرقة هم أهل الباطل وإن كثروا), وصارت الوحدة مثل الشماعة, إذا أردت أن تسقط أحداً في المجتمع فقط قل هذا ضد الوحدة والجماعة, وأي وحدة هذه التي هي على باطل, إذا كان حق يجب أن نتحد عليه وإذا كان باطلاً يجب أن نجتنبه, (قل لايستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث), يعني الكثرة تسبب خدعة للإنسان, تخدعه بأن يذهب للخطأ, وأيضاً حتى أخذ رأي الأكثرية لو كان خاطئاً لا يأخذ به, (أكثرهم لا يعلمون),(أكثرهم يجهلون),(أكثرهم للحق كرهون). النقطة الأخيرة: الإنسان إذا كان تابعاً أعماً ولا حرية له ولا إستقلالية فالنتيجة الإنحطاط والإنحدار في الدنيا, والخسران يوم القيامة, (ماسلككم في سقر قالو لم نكن من المصلين ولم نكن نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين), أي مع الناس في كل شيء, يقول أهل النار, (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير), وكل الإنحدار الديني والإنحطاط في المجتمع الأخلاقي والديني والروحي لأننا كلنا وراء الناس, وكأنه ليس هناك دين وكأننا لم نسمع قول الإمام علي عليه السلام (إعرف الحق تعرف أهله), أي تعلموا واعرفوا الإسلام حتى تعرفون أهل الإسلام, وأهل الحق, لا يمكن أن تعرف أهل الحق وأنت لا تعرف الحق, إذن الإنحطاط الأخلاقي في المجتمع هو بسبب التبعية المطلقة في المجتمع للثقافة السائدة في المجتمع, والأكثرية يتبع الأفكار السائدة بدون تدبر وبدون تمعن, وممنوع الإعتراض عندهم. إذا أردنا أن نخرج مجتمعنا من الإنحدار يجب علينا أن نتبع الحق يقول الإمام الحسين عليه السلام (لا يكمل العقل إلا بإتباع الحق), الإنحدار سببه البعد عن الدين, وسببه تركنا لأهل البيت عليهم السلام فتركونا أهل البيت عليهم السلام, للأسف صرنا نردد كلام أهل السنة ونحن لانعلم أن هذا كلام أهل السنة, فيجب علينا أن نرفض الموروثات الخاطئة السائدة في المجتمع, وأن لا نقدس هذه الموروثات إن كانت غير موروثة من عند أهل البيت عليهم السلام وغير تعاليمهم, |
القائمة الرئيسية
السيد القائد
![]() |
||||||||||
Alhajar Portal v1.0 alpha 2006, Licensed to www.albaqeyah.info ![]() |
||||||||||||




