|
|
||||||||||||
|
تحكم الأعضاء
أوقات الصلاة
القائمة البريدية
![]() |
سورة الفاتحة الجزء الأخير
تفسير سورة الفاتحة , 13/04/2009 م
بواسطة : المشرف العام
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال تعالى }صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ{ 1- إنه نعت وصفة للصراط المستقيم, فهو محدد لنوعية ومصداق هذا المفهوم الكلي أن الصراط المستقيم, والمراد منه, وأنه هو محمد وآله (ص) كما تدل الروايات الشريفة المباركة فهي تثبت ما حصلناه من الروايات السابقة والأبحاث السابقة. 1- في معاني الأخيار بإسناد الصدوق (قده) عن باقر علم النبيين (ع) في قوله الله عز وجل {صراط الذين أنعمت عليهم{ قال (ع):- يعني محمداً (ص) وذريته صلوات الله عليهم 2- عن الأسترابادي المفسر عن الإمام العسكري (ع) عن آبائه (ع) في قوله الله تعالى {صراط الذين أنعمت عليهم{ قال (ع):- أي قولوا أهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك وهم الذين قال الله عز وجل فيهم }ومن يطع الله ورسوله فأؤلئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقاً{ ثم قال (ع): ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن, إن كان هذا نعمة من الله ظاهره, ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفاراً أو فساقاً, فما نــُدبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم وإنما أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالإيمان بالله وتصديق رسوله وبالولاية لمحمد وآله الطيبين وأصحابه الخيرين المنتجبين.
2- إن الآية الشريفة تقسم الناس إلى ثلاثة أصناف: 1- مهتـــدون 2- ضالــّــون 3- مغضوب عليهم من هم هؤلاء؟ المهتدون هم الأئمة الأولياء والصلحاء الذين اتبعوا الإمام المفترض طاعته, وساروا على نهجه في عقائدهم وأفكارهم وعباداتهم وأعمالهم. قال تعالى }أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده{ فها هنا منهج واحد ودين واحد لجميع الأنبياء والرسل والأولياء على ممر العصور والأزمنة. ففي زيارة وارث للإمام الحسين (ع): " السلام عليك يا وارث آدم صفوة, ونوح, وموسى وعيسى, ومحمد,......" إنها إشارة إلى أن دين الأنبياء والرسل واحد, ومنهجهم واحد, فليس هناك تعدد في الأديان أي دين محمد, ودين موسى, .., وهذه الأسماء ما هي إلا أسماء سماها البشرية واخترعوها قال تعالى }وما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلما{ وقال تعالى }إن الدين عند الله الإسلام{ ففي الزيارة اعتراف بأن نهج الإمام الحسين (ع) هو نهج الأنبياء, فهو وارث تلك المعارف والأفكار والقيم والمبادئ, فرسالة الإمام الحسين وأهدافه ليس شيئا جديداً لكي لا تتفاعل مع الأمة أو لا تتفاعل معه بل التبعية للرسالة الإلهية تقتضيه فهو إمام الأمة وقائدها ومسئولها الأول, وفي عصرنا القائم بالأمر – روحي وروح العالمين له الفدى – فهو ولينا وسيدنا ومولانا ونوابه في عصر الغيبة هم العلماء الأعلام الذين نصبهم لإدارة شؤون الأمة ورعايتها. إن هذه الوحدة سواء كان وحدة الإمامة أو الفكر أو.. تتضاد وتتناقض مع حالة الشرذمة والفرقة التي تعيشها الأمة بل وحدة الدين على ممر العصور تشهد ببطلان هذه التعددية حتى في رأس الهرم أي القيادة فإذا كانت القيادة والولاية الإلهية والإمامة هي واحدة في كل زمان وعصر وهي معصومة من الخلاف والزلل فمن باب في عصر الغيبة أيضاً, و العجيب من أراد أن يثبت للشورى والتعدد بملاك أن الولي ليس معصوما ما يعني احتمال الخطأ إذ الروايات تنفي التعددية حتى مع العصمة ونفي التضاد والتصادم بينها قطعاً فمن باب أولى تنتفي التعددية مع احتمال حصول, بل الوجدان والحس شاهد على وجوده, فالروايات وسيرة العقلاء اتفقت على وحدة الإمامة والشورى لا دليل عليها. 3- هؤلاء هم المهتدون, فمن هم الضالون والمغضوب عليهم؟ إن الروايات قد اختلفت في المراد منها, بل في بعضها بيان للمصداق والبعض للمعنى الكلي. 1- في تفسير علي بن إبراهيم عن حـُرَيـْز عن الإمام الصادق (ع): المغضوب عليهم النـُصّاب, والضالين اليهود والنصارى. 2- وفي مجمع البيان عن رسول الله (ص): غير المغضوب عليهم اليهود, ولا الضالين النصاري. 3- عن ابن أدينه عن الإمام الصادق (ع) في قوله "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" قال (ع): المغضوب عليهم النصاب, والضالين:- الشاك الذي لا يعرف الإمام. إن مقتضى الجمع بين الروايات, وكذلك المستفاد من الآية بأن المراد من الضالين والمغضوب عليهم مفهوم كلى له أفراده ومصاديقه, فالروايات أشارت إلى تلك المصاديق وأبرزها وأن المراد منه (1) المغضوب عليهم: هم الأفراد الذين يتصفون بالعناد واللجاج او معاداة الحق ومحاربته (2) وأما الضالون: فهم الأفراد الذين لا يعرفون الحق والحقيقة بل التائهون المتحيرون بل أيضاً لا يحاربون الحق وأهله ولا يصرون على ما فعلوا واعتقدوا فهنا مفهومان كليان لهما افرادهما ومصاديقهما ويشهد لذلك رواية الصدوق (قده) في ما يحضره الفقيه عن الإمام الرضا (ع): "غير المغضوب عليهم" استعادة أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره ونهيه, "ولا الضالين" اعتصام من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. فبقرينة المـُقابـَلـَهْ نفهم أن المغضوب عليهم لم يكونا تائهين وغير مهتدين للجادة بل هم صنف آخر لهم صفة خاصة متميزة استدعت حكماً ومعاملة خاصة مهم أشار إليه الإمام عليه الصلاة والسلام بقوله "المعاندين". الحـاصـل:- الضال, هو الإنسان التائه المتحير, وقد عبرت عن الرواية بالشاك إذ هو كذلك متحير فهو لا يعرف الحق والحقيقة والطريق الموصل إليه سبحانه وتعالى. أما المغضوب عليه, فهو الإنسان الذي عرف الحق والحقيقة ولكنه تركها بل حاربها عناداً وتكبراً وأشهر مصاديق هذا الناصبين. 4- هنا سؤال مهم, وهو متكرر في الكثير من الآيات الشريفة وهو: لماذا جمع "المغضوب وعليهم والضالين" وأفرد في "الصراط المستقيم"؟ إن القرآن من أوله إلى آخره, آياته تحكي التعدد والكثرة والإختلاف في الطرق الإنحرافية والطرق الضالة, وأما طريق الهداية, والحق والطريق الموصل إليه سبحانه فتصبغه بالوحدة فهو واحد لا تعدد فيه ولا تكثـّر. 1- قال تعالى }واتبعوني هذا صراط مستقيم{ 2- قال تعالى }الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات{ 3- قال تعالى }قل إن الدين عند الله الإسلام{ وذلك لأن النور والصراط المستقيم لا يعقـُل فيه التعدد لأن مبدأه منه سبحانه وتعالى, كما أن بقاءه ومنتهاه إليه سبحانه, أما الظلمات فهي متعددة ومختلفة بتعدد الأهواء والإعتقادات الباطلة أو قــُلّ علة الدين الإلهي واحد وهو سبحانه وتعالى أما الأديان الباطلة فمنشأها وعلتها متعددة ومتباينة. قال تعالى }قل إن الهدى هدى اللـه{ آل عمران/73 بالإضافة إلى الدليل العرفي الذي أشار إليه العلامة الطباطبائي (قده) بأنه لا يمكن إيجاد أكثر من خط مستقيم بين نقطتين بالبداهة والوجدان, فهل يمكن وضع خط آخر بين الله وبين العباد؟ فلذلك كان الدين الإلهي على ممر العصور والأزمان واحداً سواء كان في المعتقد أو الفكر أو العمل. قال تعالى }إن الدين عند الله الإسلام{ 5- سؤال: قوله تعالى {غير المغضوب عليهم{ يثير سؤالاً عقائدياً مهما وهو: هل الله سبحانه وتعالى يغضب أم لا؟ فما هو المراد من الغضب الإلهي؟
إن المراد من الغضب الإلهي هو عقابه, ورضاه وثوابه, فالغضب والرضا من صفات الفعل لا الذات, والثواب فعل إلهي وكذلك العقاب. وقد أفاد ذلك مولانا الإمام الصادق (ع) فقال: " وأما الغضب فهو منا إذا غضبنا تغيرت طبائعنا وترتعد أحياناُ مفاصلنا, وجالت ألواننا, ثم نجيء من بعد ذلك بالعقوبات فسمي غضباً, فهذا كلام الناس المعروف, والغضب شيئان أحدهما في القلب, وأما المعنى الذي هو في القلب فهو منفي عن الله جل جلاله وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة.." والله العالم. وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين, واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين. نسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لخدمة دينه وعباده وأن يجعلنا من أحبائه وأقرب عباده, وأن يجعل ما أخذناه نوراً يستضيء به محبوه وعباده على مر العصور والأزمان, فيكون عملاً مباركاً على صاحبه وقارئه إنه سميع الدعاء. |
القائمة الرئيسية
السيد القائد
![]() |
||||||||||
Alhajar Portal v1.0 alpha 2006, Licensed to www.albaqeyah.info ![]() |
||||||||||||




