Bookmark and Share 

تحكم الأعضاء
أوقات الصلاة
الصبح 5:00
الشروق 6:21
الظهرين 11:56
العشائين 5:41
14/03/1433
07-02-2012 م
القائمة البريدية
للإشتراك في قائمة مراسلات الموقع





الرقي الروحي -1
الرقي الروحي , 19/09/2007 م
بواسطة : المشرف العام

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم


بسم الله الرحمن الرحيم


قال تعالى " يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه" الانشقاق – 6

 

إن عالمنا وهو عالم الدنيا, وعالم الحس والشهادة هو عالم التغيير والتبدل, أي عالم لا يوجد فيه ثبات, فكل ما فيه يتجه إما نحو العلو أو الدنو, فلا ثبات في هذا العالم المعاش, فالكل سائر ومتحرك إلى ما هو معلوم أو مجهول حتى الإنسان الذي هو محور هذا العالم, وأحد مفرداته الأهم يشمله هذا القانون الحاكم على الجميع مفرداته وجزئياته, فهو متحرك تصاعديا أو تسافليا.


ولعل البعض المتأمل والمتفكر في خصائص وصفات الأشياء التي حوله يلحظ التبدل والتغيير في أخلاقيات المجموعة البشرية القديمة منه والتي يتفاعل معها سلبا وإيجابا فيجد التطور والتسافل في أخلاقياتهم وعقولهم.

 

إن القرآن الكريم هو الأصل الفكري للمنظومة الإسلامية, والذي محوره هو الإنسان, أشار إلى ذلك وإن كان جهل المنتهى إلى المولى سبحانه وتعالى فالإنسان سواء كان كافرا أو مسلما, مؤمنا أو منافقا, أو...., يسير ويتحرك نحو الهدف وغاية حتمى يقتضيه علمه وعمله الذي نسجه باختياره وإرادته فلذلك اتفق الفلاسفة والحكماء والكلاميون وأهل الفكر في العالم على هذه القاعدة وهي " إن الإنسان فاعل علمي نمائي " وهي قاعدة تختزن في طياتها حقيقة وماهية الحركة البشرية وأنها تتكون من ثلاثة عوامل أساسية:


1- الإرادة والاختيار

2- الإرادة والعلم

3- الغاية والهدف "النهائي"


إن هذه العوامل الثلاثة لها التأثير في تحديد هوية وحقيقة الحركة البشرية بل التضاد والتناقض والتضارب.


إن مما لا شك فيه بل قضية وجدانية عند الجميع – ماديون و إلهيون – بأن الإنسان ليس مجبرا ولا ميسرا بل هو يملك كلما الإختيار والحرية في انجاز أعماله ويشهد لهذا الإتفاق والتسالم, اتفاق جميع الشعوب والأمم والمجتمعات على حسن وعقلانية معاقبة المخالف للقوانين ولكن المهم هو العامل الثاني والثالث أما العامل الثالث فهو الذي يحدد نوعية الجواب بالنفي أو الإثبات من السؤال التالي:


ما هي الحركة والعمل الذي يحقق سعادة الإنسان؟

هل هذه الحركة المعنية نافعة أم ضارة؟

هل هي تحقق مصلحة الإنسان أم لا؟


إن قيام أي إنسان بأي عمل كارتباط بعلاقة مع صديق أو رجل أو امرأة أو غير ذلك الذي يحدد كونه نافعا أم لا هو الغاية النهائية والهدف النهائي عند ذلك الإنسان إذ هو الذي يحدد كون تلك الحركة وذلك الفعل مطلوبا أم لا, يساهم في تحقيق الهدف أم لا, فإن كانت تحقق فهي مطلوبة وكان ذلك العمل محل ورضا وإلا فرُفـِض.


فالغايات النهائية والأهداف هي التي تحدد كون تلك الحركة البشرية مطلوبة أم لا, مرادة أم لا, فلذلك نجد الإختلاف بين أفراد البشرية في كون ذلك الفعل حسنا أو قبيحا, مطلوبا أم لا, للإختلاف في الأهداف والغايات النهائية, فلذلك إذا قام الإنسان بعمل ما تختلف ردة الفعل عند من حوله بسبب الإختلاف في الهدف النهائي من هذه الحياة, فمن هدفه في الحياة الشهرة والوجاهة ليس من يسعى لجمع المال وتحصيله إذ يرى إنفاق الأول في الأعمال كالدعاية الانتخابية والأعمال الخيرية هدرا وسفاهة, والأول يراه حكمة وحنكة, فلذلك يتضح أهمية هذا التساؤل:


ما الهدف النهائي الذي يسعى لتحقيقه في هذه الحياة؟

ما هي الغاية النهائية التي يراد منها الحركات البشرية تحقيقها؟


الجميع ماديون وإلـهيون يتفقون بأن الهدف النهائي هو " الكمال " والإنسان بجميع أطيافه الفكرية يسعى لتحقيق كماله المنشود ولكن المجموعة البشرية اختلفت في تحديد مصداق الكمال, والإتفاق في الكبرى "الكمال" ولكنهم اختلفوا في ما هو ذلك الكمال (وهذا السبب أعطى تنوعا في الحركة البشرية) فلذلك السؤال: ما هو الكمال؟


اختلفوا على أقوال: المال والعلم, القدرة, الوجاهة, الشهرة, و....غيرها.


إن هذا الإختلاف الصغروي ترتب عليه ونشأ منه الإختلاف والتنوع في الحركة البشرية, بل ترتب عليه الإختلاف في كون تلك الحركة استكمالية أم لا, تكاملية أم لا, مراده أم لا, ولكن الإنسان لم يقف عند ذلك بل أراد أن يجعل جميع حركاته تكاملية, ومثمرة وناجحة, فاستعان بالعلوم والمعارف والتقنين فوجدت الحركة العلمية وغير العلمية.

فأنشئت الجامعات ومراكز البحوث السياسية والإقتصادية وغيرها لكي يقلل التجارب والحركات الفاشلة ولكي يوفر ويحفظ الأوقات والطاقات من الهدر والضياع.


فتحصل: إن الإختلاف في تحديد مصداق الكمال يترتب عليه:


1- الإختلاف في نوعية المعرفة التي يراد الإستفادة منها لجعل تلك الحركة تكاملية ونافعة, وهو ما يسمى بـ "المنهج العملي" الذي يوجد لهدف تحقيق هدفا وانجازه واقعا, وبعبارة أخرى هو جواب لـ
 " كيف تحقق الكمال المطلوب؟ " " ما هي الخطوات العملية لتحقيق الكمال المنشود؟ "


إذا كان الإختلاف في تحديد مصداق الكمال ينشأ منه الإختلاف في نوعية المعرفة والحركة المطلوبة وكومها تكاملية أم لا, فإن السؤال الأهم هو:


ما هو سبب الإختلاف البشري في تحديد مصداق الكمال؟

ما هو منشأ الإختلاف البشري في الغاية النهائية؟


انه الفكر والثقافة, أي التنوع فيها, وفي المنظومة الفكرية, والتنوع الثقافي ساهم في ذلك, فالبشر يختلفون في المخزون الثقافي كمـّاً وكيفا ونوعا, بل تفاوت القابليات والإستعدادات الذهنية لزم منه التنوع والتعدد في الأفكار والقيم المتبناه والمؤمن بها. فهنا المنظومة الفكرية والإلهية وغير الإلهية, بل وكذلك المنظومة المادية, والإلهية كل منها في دائرتها الداخلية يوجد فيها التنوع والتعدد فتجد في المنظومة الماركية التنوع فهناك اللينية والإتالينية والصينية و...., وفي الإسلام تجد الإسلام الشيعي والسني والصوفي و..., وكذلك في المسيحية تجد البروتستانت والكاثوليك والأرثوذكس و..., وهكذا.

 

ومما لا شك فيه أن هذا الإختلاف والتنوع الثـقافي يغطي بظلاله على تصورات الإنسان واعتقاداته وأفكاره فينعكس سلبا وإيجابا على عقل الإنسان وروحه وسلوكه يحكي عنه ظاهر الإنسان من أقوال وأعمال متباينة بل متضاربة ومتناقضة.

                         

عن الإمام الكاظم (ع) : الأفكار أئمة العقول, والعقول أئمة الجوارح


إن هذا الإختلاف والتنوع في إطار الدين الواحد – نتيجة تنوع المفكر والمترجم للأصل المعرفي الديني وهو القرآن والسنة – توغل ليصل إلى إطار المذاهب الإسلامية التي هي في الحقيقة نتائج الجهد العقلي والفكري لأصل المنظومة الإسلامية فاختلف المؤمنون بذلك المذهب في بيان أصول المعرفية و..... ومن هذه المذاهب التي شملتهم هذه الظاهرة هو مذهب أهل البيت (ع) إذ تعدد العلماء والمجتهدون العدول أعطى وترتب عليه تعدد في قراءة الأصول المعرفية لتفاوت العلماء في القدرات والإستعدادات والإرادات – وإن كان دائرة الإختلاف أقل من المذاهب الأخرى لوجود ضوابط للإجتهاد والتقليد – فترتب على ذلك الإختلاف في تحديد مصداق الكمال في مذهب أهل الطهارة وترتب عليه الإختلاف في المنهج العملي الذي وضع لتحقيق ذلك الهدف النهائي, وهي ثلاثة آراء بحسب معرفتنا القاصرة, وهي:


1- التقوى 2- الكمال الإنساني 3- العبودية

 

والأول هو مختار المدرسة الفقهية والثاني المدرسة الأخلاقية والثالث هو مختار السير والسلوك, وكل منها وضع له منهجا لتحقيق هذا الكمال المعين والمطلوب بناء على السلوك العقلائي الذي اتبعه العقلاء لتحقيق أهدافهم, فوضع المناهج سواء كانت أخلاقية أو غيرها ليس سلوكا متناقضا مع السلوك العقلائي العام بل هو منسجم مع ما هو سائد ومنتشر في جميع المنظومات الفكرية, فالإشكال على وجود المنهج الأخلاقي أو العرفاني "السير والسلوك" والغمز بأنه لا حاجة إليه وعبث إشكال لا يصدر من عاقل فضلا عن متعلم ويدّعى أنه من أهل العلم المتخصص إذ هو سلوك عقلي عقلائي اتـّبـَعَـهُ العقلاء لترشيد أعمالهم وعلماء الأخلاق والعرفاء ساروا على هذا النهج ولم يبتدعوا ما يخالف العقلانية والعقلائية, ولكي نحدد المصداق المختار وعلى إثره يترتب المنهج لابد من مناقشة الأقوال الثلاثة واختيار إحداها لكي يترتب عليه المنهج المختار الذي سنسير عليه في تربية الروح البشرية وصناعة الإنسان لعلاج المشاكل الروحية وتحديد الخطوات العملية التي ينبغي على السالك مراعاتها

التعليقات (0)
القائمة الرئيسية


1: Select 'Tools' --> 'Internet Options' from the IE menu.
2: Click the 'Advanced' tab.
3: Check the 2nd option under 'Security' in the tree (Allow active content to run in files on my computer.)

السيد القائد

المسرحية الممسوخة

للدخول لألبوم الصور اضغط نا