عوامل الفشل والنجاح في الابتلاء
بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت وإليه المصير وأفضل الصلاة وأزكى التسليم على أشرف خلقه أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم (ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص في الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)
كان الكلام حول عوامل النجاح التي تؤدي إلى أن ينجح الإنسان في هذا الامتحان الكبير في هذا الامتحان الدنيوي ليستحق بهذا النجاح رضا الله سبحانه وتعالى ويستحق أن يفوز بنعيمه وجنته وذكرنا بعض العوامل تقريباً ثلاثة عوامل ذكرناها في الجلسة السابقة وبقي علينا ثلاثة عوامل من عوامل النجاح فنختم هذا البحث وهو بحث الابتلاء
ا لعامل الرابع : استشعار العبودية لله سبحانه وتعالى
أن يحس الإنسان وأن لا يغفل عن كونه عبداً لله سبحانه وتعالى , والعبد لا يملك من أموره شيء , يستطيع المولى أن يبيعهُ حتى بأبخس الأثمان , يستطيع مولاه أن يهبهُ إلى من يشاء , فلو أراد المولى أن يفعل بعبدهِ كيفما يشاء هل يحق لأحد أن يعترض؟ الإنسان لا بد أن يستشعر العبودية لله , عدنا إلى قضية العلم الإرتكازي والعلم الفعلي . إذا قلنا هناك علمان :
-
علم ارتكازي : يعني أنت عالم ولكنك تجهل بكونك عالم , غافل عن علمك بمشاغل الدنيا وقضاياها وأنت غافل عن علمك , لا تعلم أنت عالم بشيء لكن لا تعلم بكونك عالم
-
العلم الفعلي : إنسان عالم لكنه يدرك ويعلم أنه عالم
هناك درجتان :- أنني عالم ولكن جاهل بكوني أنني أعلم بذلك الشيء
- هناك مرتبة أخرى أرفع - أنني عالم ولكن أنا منتبه أنا لست غافل عن كوني عالماً
هنا أيضاً في قضية العبودية الإنسان - نحن كلنا نعتقد بأننا عبيد لله سبحانه وتعالى ولكن في حركتنا اليومية في سكناتنا في مواقفنا هل كنا دائما نلحظ حال العبودية لله. أم كنا نعمل بكوننا أحراراً أريد أن أكوّن علاقة أريد أن أقوم بمشروع تجاري أريد أن أتخذ موقف من جار معين أريد أن أتعامل مع أبي مع أخي هل في خلال هذا العمل في حركتي في ذهابي أنا غافل عن كوني عبداً لله أم أعمل بأنني حر
الكثير منا يعمل في الحياة اليومية على أنه حر وليس عبداً ولذلك تأتي المعاصي وتأتي التجاوزات للأوامر الإلهية. ترى كثير من الناس أنكروا الدين وأنكروا الله لماذا؟ حتى يريد أن يصبح حراً في الدنيا فقط , لأنه يعرف إذا يؤمن بالله هناك قيود وضوابط فالإنسان عندما يغفل عن هذهِ الحقيقة أنه عبد لله سبحانه وتعالى يفزع أمام البلاء والمصيبة . (و لنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص في الأموال والأنفس و الثمرات وبشر الصابرين) كيف هؤلاء لماذا صبروا؟ (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله) يعني ماذا؟ يريد القرآن أن يشير إلى عامل الصبر عند هؤلاء ما هو؟ ( إنا لله) نحن ملك لله سبحانه وتعالى لاحظ أشار إلى عامل الصبر عند هؤلاء , كيف هم صبروا؟ ما هو عامل الصبر؟ ( إنا لله وإنا إليه راجعون) إشارة إلى العامل في الجلسة السابقة ( وإنا إليه راجعون) إشارة إلى الإيمان بالمعاد , عامل الصبر علة الصبر عند هؤلاء أمران :
-
أنهم كانوا يعيشون حالة العبودية لله سبحانه وتعالى فمهما أتاهم من مولاهم يسلمون ويقبلون.
-
( وإنا إليه راجعون) إشارة إلى المعاد قلنا أن المعاد من عوامل الثبات في هذهِ المصائب لأننا نعتقد أن هذهِ الدنيا زائلة فانية وأن هناك جزاء عِوَضْ هذا الابتلاء وهذا الامتحان.
( إنا لله وإنا إليه راجعون) لاحظوا الإمام علي (ع) ماذا يقول في كلمته ( كفى بي عزاً أن أكون لك عبداً) العزيز هو الذي لا تهزهُ المصائب هو الذي لا تؤثر فيه المحن والفتن هذا هو العزيز. كيف الإنسان يكسو نفسه بالعزة؟ بالعبودية لله سبحانه وتعالى. بحث العبودية يستحق وقفة إن شاء الله مستقبلاً. العبودية وعلاقتها بالمعرفة والعلم. فالإنسان كلما عبد الله أكثر كلما كساه الله بالعزة أكثر. كلما تذللت لله أكثر لا تقول أنا كرامتي أنا لا أخضع لله, فالله يكسوك كلما تعبدت أكثر وخضعت لله أكثر وأطعت أوامر الله أكثر الله يكسوك بعزه. ( إنما العزة لله ولرسوله والمؤمنين).
العزة من يملكها؟ يملكها فلان الذي عنده كرسي وحرس!؟ ترى بعضهم يذهب لفلان وغيره ويعمل علاقة مع فلان لماذا؟ يريد أن يكون وجيهاً , عزيزاً , لا مولانا العزة عند الله , يستطيع أن يهبها من يشاء وأن يسلبها ممن يشاء. لذلك الإنسان حتى يستطيع أن يصبر أمام هذه الابتلاءات لا يغفل جانب العبادة عليه أن يهتم بجانب العبادة . العبادة هي التي تقوي إرادة الإنسان. مثلً : الصوم , لماذا الله شرع الصوم؟ أليس الصوم عبادة؟ الله لا يريد منك شيئاً والله غني لا يحتاج إليك لماذا الله شرع الصوم؟ علماء الأخلاق و العرفاء يقولون كل العبادات هي وُجِدَت من أجل بناء شخصية الإنسان. كيف الصوم يقوي إرادتك؟ لديك شهوات تميل إليها أليس كذلك؟ تريد تأكل تشرب تريد تلامس النساء. الله أوجب الصوم عليك , بل هناك مستحب أن الإنسان يصوم في كل يوم خميس وأثنين من كل أسبوع وأفضل المستحبات أن تصوم في الشهر ثلاثة أيام. لكن لماذا الصوم؟ حتى لا تكون أسير شهواتك. شهوة البطن والفرج هي أكثر ما تدخل النار , مع اللسان. أنت ارجع إلى الكرة الأرضية وأنظر المعاصي هذه كلها لماذا؟ كي يأكل والنساء . هل يوجد أكثر من هذه اللذائذ في الدنيا هو حتى لو يملك الملايين سيتلذذ في ماذا؟ ماذا سيعمل؟ مأكل وملامسة نساء. القضية هنا الله يريد أن يكون العبد حراً لا يكون أسيراً لشهواته. كيف؟ عليك عبادة هذه العبادة ماذا تعمل؟ تقوي فيك إرادتك. تصوّر 16 ساعة تمرين , تمسك نفسك عن ملامسة النساء وعن الأكل , حتى لو واجهتك مصيبة في هذا الجانب تستطيع أن تصبر وتمسك نفسك. هذا الهدف من تقوية الإرادة. لذلك على الإنسان أن يهتم بالعبادة خصوصاً في حالة الرخاء. إذا الله أعطاك خير ومال وصحة لا تغفل عن العبادة ( يا عبدي اذكرني في الرخاء أذكرك في الشدة) وأخيرا هذا عامل انتبهوا إليه وهو عامل العبودية
العامل الخامس : العون والمدد الإلهي
وهي أيضاً مرتبطة بالعبودية
يعني من عوامل النجاح أن أنت تحصل على عون و مدد إلهي , لا تعتمد فقط على طاقتك الشخصية , ولا تعتمد فقط على إرادتك دائماً اسأل الله العون والتأييد , ولكن كيف؟ هذا العون والمدد الإلهي والرعاية الإلهية بشرط لا بد أن تتحقق هذا الشرط وهو الاستقامة . ليس الله عوناً للكافر أو الظالم أو الطاغوت , الله في عون المتقين في عون المؤمنين ( الذين جاهدوا فينا) يعني ماذا؟ الجهاد في الله , ومن أجل الله , والقيام والتحرك من أجل الله وفي الله وفي سبيل الله , ليس من أجل الكرسي , ليس من أجل الشهرة , ليس من أجل الوجاهة. أكون وجيهاً عند الناس , تلقى الدعم والمدد الإلهي ولكن بشرط الاستقامة , مثلاً: إن تنصروا الله. عند علماء البلاغة : المفعول به يخصص , أنت تقول أكلتُ. . أكلت ماذا؟ موزه , تفاحة , برتقالة. فماذا أكلت؟ لكن إذا جاء المفعول به يخصص الأكل (الفعل). إن تنصروا الله. إن تنصر. تنصر ماذا؟ الهواء ,ذاتك , مصالحك , رغباتك. تنصر فلان. هذا فلان الذي تريد أن تنصره هل أمرك الله بنصرته؟ إذا نعم تكون تدخل في ( إن تنصروا الله)
( إن تنصروا الله) تخصيص , ليس كل واحد يجاهد ويناضل يحصل على عون و الله سينصره يمكن هو يجاهد و يناظل فقط كي يحصل على كرسي فلذلك ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) جزاء هذا إذا كان العمل لله وفي الله وفي سبيل الله له ثماره إن تنصروا الله ينصركم وأيضاً يثبت أقدامكم. أنتم تعيشون الآن دولة عظمى في مقابل دولة لا تملك شيء , تريد وتحاول ولكن الوسائل والحيل والخطط تريد أن تزيل لماذا؟ لأنها قامت على هذا المبدأ ( إن تنصروا الله) ذلك الرجل (قدس الله نفسه الزكية) عندما سُئِل لو هجموا لو فعلوا , قال : الله , لهذا يحصل على العون والمدد الإلهي أما إذا إنسان يعيش شهواته ويعيش مصالحه الشخصية لو ينادي ليل نهار الإسلام والأمة الإسلامية في خطر ويضع سماعات في جميع الدنيا هذا يسير فيه سنة سنتين ثلاث ويسقط على وجهه الله يعطيه فرصة كي يراجع حساباته وإذا لم يراجع ماذا يحصل؟ يسقط لماذا؟ لأنه لم يستقم , لو استقام في أفعالهِ وفي مواقفه وفي تصرفاته وجعل أفعاله ومواقفه وتصرفاته كلها موافقة للشريعة يعني هو مستقيم يحصل على المدد والعون الإلهي لأن تطبيق حكم الله ونُصرة الله لابد أن تكون على موازين الشرع , حتى مع الكفار , إذا استقام الإنسان يحصل على العون والمدد الإلهي . الإنسان أيضاً لابد أن يهذب نفسه "فهذا الطالب الذي يريد أن يذاكر لدروسه لا يعتمد على نفسه في المطالعة " , أيضاً أفرض أن الله يفهمك ويحفظك ويسددك . هذا بحد ذاته الطلب والعون الإلهي في كل فعل تهذيب وتأديب من الآداب الإسلامية والأخلاقية . الإنسان إذا أراد أن يقوم بعمل يطلب دائماً العون من الله سبحانه وتعالى
العامل السادس : عامل العلم والمعرفة
أنتم كما اتضح لكم من خلال العوامل التي أدت إلى فشل الإنسان في الامتحان هي أكثرها عوامل علمية ومعرفية , الاعتقاد مثلا بأن المؤمنين لهم معاملة خاصة وأنهم مستثنون من الابتلاء , الاعتقاد بأن الإيمان مُجلب للخيرات , الاعتقاد بأن المؤمنين دائماً ينتصرون هذه كلها اعتقادات . . الإنسان إذا كان هناك خلل في معرفته سيكون هناك خلل في حركته , إذا وُجِد عندك نقص معرفي ينتج عنه نقص وخلل في أعمالك وإيمانك .
كل إيمان شريطة معرفة معينة , أفرض : الصلاة معراج كل مؤمن تريد أن ترقى ليس بالصلاة لوحدها ترقى بالعلم والمعرفة والصلاة ترقى انتبهوا لهذه النقطة العلم يُوجِد فيك القابلية والاستعداد "هذا حسب معرفة أهل البيت (ع)" مهمة العلم أن يهيئ لك القابلية واللياقة والاستعداد لأن ترقى وما هو السلم الذي يجعلك ترقى الصلاة منتبهين علاقة العبادة بالعلم ولذلك كثير من الناس ضلوا بسبب جهلهم مثل : الخوارج صلاة صلاة صلاة وماذا حصل ؟ ضلوا دخلوا النار صلاتهم لوحدها لا تكفي.
لذلك في الروايات عن الإمام الرضا (ع) : ( إذا رأيتم رجلاً كثير الصلاة والصيام فلا تباهوا به الناس حتى تعرفوا قدر عقله) هذا لا تفتخر به وتمدحه لا لا لا "الصلاة وكثرة العبادة هذه ليست معياراً وإلا لفاز الخوارج" .
فمقدار عقل الإنسان على حسب ما يحمل من معارف , فالمعرفة لها دور كبير في حفظ الإنسان من الشيطان وفي حفظ الإنسان من كثير من المعاصي , لذلك ترى أمير المؤمنين (ع) يقول : ( بالعلم يُطاع الرب و يُعبد) , يعني بدون علم, لا يمكنك أن تطيع الله سبحانه وتعالى وأن تعبد الله مثلاً : المسائل الفقهية هذا حلال وهذا حرام الإنسان إذا ما يتعلم كيف يطيع الله بعد , لا يستطيع أن يميز المعصية من غير المعصية , هذهِ المعرفة تحتاج على الإنسان أن يصبر كي يتعلم . أيضاً هذه نقطة مهمة جداً هناك معرفة عقائدية , معرفة فقهية , فالإنسان يحتاج أن يتزود منها حتى يعصم حركته و مواقفه , في هذه الحالة أنت تسأل ما علاقة الابتلاء والصبر على الابتلاء وعوامل النجاح فيه بالمعرفة . الإمام الصادق (ع) يقول : ( من دخل في أمرٍ بجهل خرج منه بجهل ) .
حكمة لطيفة إذا أنت تدخل في أمر , فرضاً واحد دخل في حزب في اتجاه معين وارتبط به إذا كان ارتباطه على أساس جاهل الذي سيخرجه منه هو جهله . لذلك ترى شيعة أهل البيت (ع) على المصائب والمشاكل صابرين أو تركوا التشيع ؟ أنت هل سمعت واحد من شيعة أهل البيت (ع) ترك التشيع ؟ لا , لا يوجد , لماذا؟ يكمل الحكمة إمامنا الصادق (ع) ( من دخل في أمرٍ بجهل خرج منه بجهل ومن دخل في أمرٍ بمعرفة وعلم زالت الجبال ولا يزول) أن قيمة الشيء في الإيمان بالمبدأ ليس بالرجال.
ومتى يصير عندك إيمان بالمبدأ ؟ إذا كان على أساس معرفة . يوجد حكمه له (ع) : ( ومن دخل بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل أن يزول ) .
فالعامل المعرفي عامل مهم . أيضاً أنظر آخر حكمة نختم بها لأمير المؤمنين (ع) : ( قوام الدنيا بأربع : - يعني إذا نريد أن نعمل مجتمع متكامل صالح مجتمع بالصورة التي يتحرك فيها للمسار المطلوب و الصحيح يعني نجعل حركة الناس وحركة المجتمع حركة ناجحة كيف ؟ قوامه بأربع كالبيت وهذا المسجد قائم بكم عمود؟ السقف بأربع أعمدة . . . كذا قوام المجتمع :
1. عالم مستعمل لعلمه , عندنا في المجتمع يوجد علماء يعملون بعلمهم يطبقون علمهم في الواقع.
2. وغني باذل لمعروفه , أما إذا ابتلينا بأغنياء بخلاء على مجتمعاتهم
3. و (هنا شاهدنا) جاهل لا يتكبر أن يتعلم , أما إذا صار هو جاهل ويتكبر ما عنده استعداد يجلس نصف ساعة في الأسبوع كما أنتم الآن طبعاً ليس جهال إن شاء الله ببركة أهل البيت (ع) أنتم أصحاب معرفة وعلم ولكن أريد أقول حتى أنا جاهل كلنا هنا لنتعلم , فيريد يقصد الإمام أن (الجاهل إذا تكبر أن يتعلم) الإنسان إذا عنده جهل وما عنده تكبر يريد أن يتعلم ويحاول ذلك فهذه الحركة الصحيحة .
4. وفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره , واحد فقير يعاني من مشاكل فقره ماذا يعمل ؟ يبيع دينه ونفسه على حساب 2000 ريال هذا إذا صبر وهذه الأمور إذا وجدت في مجتمع فقير لأن كل مجتمع فيه طبقات هل تستطيع نفي الطبقات من المجتمع؟ يوجد فقير ويوجد غني , الغني له دوره والفقير له دوره , إذا أنت فقير اصبر لا تبع دينك (آخرتك) من أجل دنيا غيرك
طيب إذا لم يعملوا فإذا لم يستعمل العامل علمه ولم يبذل الغني معروفه وتكبر الجاهل أن يتعلم وباع الفقير آخرته بدنيا غيره فعليهم الويل والثبور يعني مصير هذا المجتمع إلى الهلاك لذلك نحن ننتبه إلى عامل العلم والمعرفة , الإنسان يهتم بعبادته لكن في نفس الوقت لا يبخل على نفسه في تحصيل المعرفة وفي تحصيل التعلم خصوصاً أنا لو أجعل لي ساعة في الأسبوع من أجل التفقه ومن أجل التعلم وفهم الإسلام وفهم الدين خصوصاً أنتم عندكم أُسر وأطفال الآن ليس كالأطفال السابقين عندهم إشكالات وعندهم تساؤلات خصوصاً أنتم في محيط يختلف عنكم عقائدياً فالتزود بالمعرفة أمر ضروري , وهذا العامل البسيط يا كميل ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة.
يقول الفلاسفة : الإنسان فاعل علمي غائي يعني الإنسان لا يعمل شيء إلا بهدف , تسأله ما هدفك - غايتك من هذا الفعل ؟ لا بد من وجود هدف لفعله إذا ما عنده هدف لا يعمل هذا الفعل عبث لا يعمل الإنسان عبثاً, لكن ليس فقط الهدف هو ما يحرك هذا الإنسان (العلم) عامل آخر يحرك الإنسان.
يقول الفلاسفة والعقائديون : العلم يوجد فيك الرغبة والشوق , فإذا حصل عندك رغبة وشوق وكيف يحصل عندك رغبة وشوق ؟ العلم يبين لك أن هذا الشيء ينفعك وفيه منافع كذا وكذا وكذا , فيحصل عندك شوق ورغبة في تحصيل تلك المنافع فتتحرك لكن إذا ما عندك علم تقعد ما تتحرك فلذلك العلم ضروري لحدوث الحركة.
الروايات أشارت إلى هذه الفكرة أيضاً : عن الإمام الجواد (ع) : ( من عرف دلته معرفته على العمل , ومن لا معرفة له لا عمل له...) لأن المعرفة هي التي توجد فيك الشوق والرغبة.
مثال بسيط : الآن أنت ما تعرف بوجود جامعة البترول ولا تعلم أنه يوجد جامعات علمك فقط أن الطالب ينتهي من الثانوية وينتهي من الدراسة ماذا يحصل بعد ذلك هل يكون عندك تخطيط وتفكير للدراسة العليا بعد الثانوية علمك فقط أن الإنسان يدرس فقط للثانوية وينتهي فلذلك علينا جميعاً أن نهتم بالجانب المعرفي حتى نقوي إيماننا إذأ الطريق لتقوية الإيمان ما هو ؟ العبادة مع المعرفة والعلم .
نسأله بحق محمد وآل محمد أن يصلي على محمد وآل محمد